ارشيف من : 2005-2008
محادثات بغداد: لائحة اتهامات إيرانية للاحتلال الأميركي
طهران ـ محمد محسن
"لقد طلب الأميركيون منا المفاوضات بشأن العراق أربعين مرة وأخيرا قلنا لهم قدموا طلبا رسميا خطيا، وهكذا فعلوا فرضينا بالاجتماع معهم لمصلحة العراقيين شعبا وحكومة" يؤكد الرئيس الايراني احمدي نجاد, معللا الطلب الخطي: "كانوا يتوسلون الينا في السر ان نلتقيهم، ولكنهم في العلن يهددون ويتهمون".
انتهت الجولة الأولى من المحادثات الثلاثية (الايرانية ـ العراقية ـ الاميركية) بتفوق ايراني واضح, فالطرف الأميركي المضطر إلى الاعتراف بالدور الاقليمي الهام لايران والمجبور على تقديم طلب خطي للجلوس مع الجانب الايراني, وجد نفسه في مقابل خصم مقتدر تلا عليه لائحة من الاتهامات مع وثائق هامة تؤكد "الجرم المشهود" كما قال المحلل السياسي الايراني ورئيس تحرير جريدة كيهان "حسين شريعتمداري" الذي فصل هذه الاتهامات:
- احتلال العراق وما نتج عنه من كوارث انسانية واقتصادية وسياسية.
- التعامل مع المجموعات التكفيرية والبعثية وتسهيل عملها التخريبي لبنى المجتمع العراقي.
- اعاقة الاستقرار والنهوض الامني – السياسي من خلال اضعاف الحكومة المنتخبة من الشعب والسعي لاظهارها مسؤولة عن الفوضى والحرمان والارهاب فيما قوات الاحتلال هي المسؤولة عن الامن.
- المجازر الجماعية وعمليات التعذيب والقتل والحملات الهمجية على المدنيين العراقيين.
وغيرها من التهم الموثقة التي لا يمكن للاميركيين نفيها, في الوقت الذي سعوا فيه لتغييب العراقيين عن المحادثات لاسباب اهمها, إظهار حكومة المالكي كطرف ضعيف لا اهمية له، وان الايرانيين هم اصحاب القرار, وحينها يمكنهم بعد المباحثات ان يشيعوا ويختلقوا الكثير من "الصفقات" و"التوافقات السرية".
المحللون الايرانيون تناولوا هذه المباحثات من زوايا متعددة, مع إجماع ضمني على عدم الدخول بمفاوضات مع اميركا بل "محادثات" تهدف الى "تذكير المحتلين بواجباتهم في حفظ الامن" ودعم الحكومة العراقية في مقابل الضغوط الاميركية الهادفة الى تحميل هذه الحكومة الفتية ثمن الفشل الاميركي سياسيا وامنيا.
محسن رضائي امين سر مجمع تشخيص مصلحة النظام وصف المحادثات بين ايران واميركا "بالزلزال السياسي" حيث أنها المرة الأولى خلال المئة عام الأخيرة التي تلتقي قوة عظمى ببلد من العالم الثالث لبحث موضوع هام, فيما اعتبر الدكتور علي ولايتي مستشار الإمام الخامنئي للشؤون الدولية ان ايران قبلت الدعوة العراقية وخاصة من السيد نوري المالكي والطلب الرسمي الاميركي باللقاء للبحث في الوضع الامني للعراق, في حركة حسن نية مع ان تصريحات الاميركيين في الايام الاخيرة اتصفت بالعدوانية.
وركزت وسائل الاعلام المختلفة على خطاب سماحة الامام الخامنئي الذي اكد فيه أن "لا مفاوضات مع اميركا حتى بالنسبة للعراق" وانما هي محادثات تذكر المحتلين بواجباتهم ليس الا.
ووصفت المحادثات بالايجابية وينتظر ان تعقد الجولة الثانية منها في الشهر القادم, وفي الوقت الذي حاول الاميركيون إشاعة ما وصفه "كروكر" المفاوض الأميركي بأنه طلب ايراني لانشاء لجنة ثلاثية (إيرانية ـ عراقية ـ أميركية) للبحث بالوضع الأمني في العراق, سارع المفاوض الايراني "قمي" بتكذيب هذه المعلومات وتوضيح المسألة وهي ان العراقيين طلبوا تشكيل هكذا لجنة، وان المفاوض الايراني وعد بدراستها واعطاء الجواب النهائي بناءً على رصد حركة الاميركيين في الفترة القادمة واختبار جديتهم في التعامل مع المسائل الامنية.
أصر الايرانيون في المباحثات على اعطاء دور اساسي وعملي كبير للقوات العراقية وافساح المجال لها للتسلح والاستعداد وحفظ الامن في المناطق العراقية كافة، وانسحاب الاحتلال تدريجيا، وعدم اعطائه اي هامش مناورة للمجموعات التكفيرية والبعثية.
"لقد هزمت اميركا في العراق وانتهى الامر" يتابع حسين شريعتمداري قائلا: ايران ليست في وارد انقاذ العدو الاميركي من ورطته وفشله، ولهذا كان اصرارنا على حضور العراقيين في المحادثات واستلامهم للامن والخدمات واعادة الاعمار, هدفنا مساعدة العراق، اما اميركا "فلا مصالح مشتركة بيننا وبينها لا في العراق ولا في غيره".
السيد كمال سجادي الناطق الرسمي لجبهة "اتباع خط الإمام والقائد" أشار إلى أن ايران شاركت في المحادثات من موقع القوة والاقتدار فيما طلبت اميركا اللقاء من موقع الضعف والارباك والحاجة, متابعا انهم لم يطلبوا لقاء اي من الدول الاخرى المجاورة للعراق لان ايران حاليا هي قاعدة الثبات وصناعة المعادلات في المنطقة, متوقعا ازدياد الدور الايراني عالميا وإقليميا بهدف حل مشاكل الشعوب والدول الصديقة.
ويجمع المتابعون والمحللون على وجوب الدقة والحذر في المحادثات مع "الشيطان الاكبر" الذي يتابع سياساته العدوانية, والتي كان آخرها ما كشفته وزارة الامن الايرانية من القاء القبض على مجموعات تخريبية تابعة للمخابرات المركزية الاميركية "السي اي ايه" وما تقوم به هذه الادارة من تمويل جاسوسي واعلامي وسياسي وتحريض دولي على نظام الجمهورية الاسلامية.
المحادثات بدأت وإيران القوية تؤكد انها ستدافع بكل قوة عن امن العراق واستقراره بدون ان تعطي اي امتياز وجوائز ترضية للمحتل الهمجي الذي يدفع ثمن احتلاله يوميا من دماء جنوده وماء وجه سياسته الدولية الهوجاء.
الانتقاد/العدد1217 ـ 1 حزيران/يونيو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018