ارشيف من : 2005-2008

البحث عن الترياق في معضلة العراق

البحث عن الترياق في معضلة العراق

باريس ـ نضال حمادة

 

يستعرض مصدر إسلامي مطلع يقيم في باريس المأزق الأميركي في العراق والمنطقة بالحديث عما جرى في اللقاء الذي جمع وزير خارجية سوريا وليد المعلم  بوزيرة خارجية الولايات المتحدة الأميركية غونداليسا رايس على هامش المؤتمر الدولي حول العراق الذي انعقد في  شرم الشيخ، راوياً لـ"الانتقاد" جانبا من الحديث الذي دار بين الوزيرين على النحو التالي:

رايس للمعلم: نريد التفاوض بشأن الوضع الأمني في العراق.

المعلم: كيف تريدون التفاوض معنا ومستوى التمثيل الدبلوماسي الأميركي في دمشق منخفض؟ أعيدوا سفيركم إلى دمشق لنتفاوض.

رايس: هل هذا شرط؟

المعلم: كلا ولكن أريد مساعدتكم.

رايس: لا تستغلوا مأزقنا في العراق للتفاوض معنا، ممكن التفاوض عبر.. وسمت وزير خارجية دولة خليجية مهمة.

المعلم: نحن لن نستقبل من تسمّين، نحن مع التفاوض المباشر.

المصدر الإسلامي المذكور يقول إن في إعادة تواصل علني بعد قطيعة طويلة بين الجانبين السوري والأميركي.

من هنا يبدو أن المساعي الدبلوماسية للخروج من الوضع المضطرب الذي تعيشه المنطقة، جراء جريمة الولايات المتحدة في احتلالها للعراق، لم  تصل بعد إلى مرحلة النضوج الفعلي برغم الضجيج الإعلامي الذي يصاحب كل تحرك دبلوماسي يخص الشأن العراقي.

فالمأزق الأميركي يوازيه مأزق عربي حسب صحيفة اللوموند الفرنسية التي أوردت أن الولايات المتحدة لم تعد في وضع القادر على  إدارة اللعبة في العراق، وهي ترى نفسها تدار من قبل مجموعة دول الاعتدال العربي التي لا تريد انسحابا أميركيا من العراق برغم التصريحات المعاكسة، فهذه الدول بحسب اللوموند تخشى سيطرة الأكثرية الشيعية على مقاليد الحكم في العراق، كما وتخشى انهيار الوضع برمته في المنطقة، إذا ما نفذت أميركا انسحابا في الظروف الحالية.

المصلحة العربية في بقاء أميركا في العراق يوازيها في اعتقاد المراقبين مصلحة لا تقل شأنا لجهات أخرى في المنطقة، منها تركيا التي ترى في الوجود الأميركي ضمانا لعدم تقسيم العراق، وتخشى أن يسفر أي انسحاب أميركي من جانب واحد عن قيام دولة كردية مستقلة في الشمال العراقي  يشجع التطلعات الانفصالية لدى أكرادها، التي تخوض معهم صراعا عسكريا منذ ثلاثة عقود.

وهناك أيضا مصلحة "إسرائيل" التي تعتبر أي انسحاب أميركي من العراق بمثابة كارثة عليها،  حيث ستتأثر قوتها الردعية أمام أعدائها في حال هزيمة أميركا في حربها مع فصائل المقاومة العراقية، خصوصا بعد هزيمة جيشها في حرب الصيف الماضي، أمام مقاتلي المقاومة الإسلامية في لبنان.

أما الطرف الثالث الذي لا يريد انسحابا أميركيا من العراق فهو تنظيم القاعدة، الذي يعتبر الرابح الأكبر من احتلال  العراق، حيث وجد ملاذا بعد  خروجه من أفغانستان، فهو تحت ذريعة  وجود الاحتلال يستقطب أعضاء جددا عبر بلدان العالم الإسلامي، ويحصل على الأموال التي يحتاجها لتقوية نفوذه في أوساط المسلمين.

وسط كل هذا المشهد الضبابي، تظهر أميركا عاجزة عن إدارة الأزمة التي تسببت بها، غير مستقرة على حال حيث تقوم بتغيير مستمر لاستراتيجيتها العسكرية والسياسية، وهي التي أرادت عبر احتلال العراق تحقيق مجموعة من الأهداف، تشمل إسقاط إيران وإسقاط النظام في سوريا  في حملة أريد من خلالها تغيير وجه العالم الإسلامي بما يتناسب مع مصالحها ومصالح ربيبتها "إسرائيل".

في عودة إلى حديث الوزيرين السوري والأميركي نستذكر وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول في زيارته الشهيرة إلى دمشق التي أتت مباشرة بعد سقوط بغداد، يومها حمل باول معه مجموعة من الشروط قدمها لوزير الخارجية السوري السابق فاروق الشرع قائلا له... ليس هناك من تفاوض بين طرف قوي وطرف ضعيف، إنها مطالب عليكم تنفيذها..  يومها اعتبر الرئيس السوري بشار الأسد تلك المطالب خطرا وجوديا على سوريا وعلى النظام فيها ورفضها بالمطلق.

الانتقاد/العدد1217 ـ 1 حزيران/يونيو2007

2007-06-01