ارشيف من : 2005-2008
ألعاب لغوية
اللغة هي بحد ذاتها الفكر، بقدر ما أن الفكر هو عينه اللغة، واللعبة اللغوية ليست في حقيقتها أكثر من إحلال اللفظ في مكانه الصحيح لأن معنى أي لفظ تحدده طريقة استخدامه في السياقات اللغوية المتعددة، فلا معنى للفظ بعيداً عن المعنى، ولا يوجد لفظ بعينه مستقل لمعنى هو بدوره مستقل، بل إن المعنى نفسه هو اللفظ من حيث أنه مستعمل فعلياً في لعبة لغوية بعينها.
الكلام الآنف يطيح بمبدأ عمومية اللغة من حيث قدرتها على التعبير عن خبايا النفس، هذا ما يذهب اليه الفيلسوف النمساوي لودفيك فتغنشتاين (1889 ـ 1951) في كتابه تحقيقات فلسفية الذي ترجمه إلى العربية المفكر المصري عزمي اسلام ترجمة رائعة صدرت عن جامعة الكويت، "فتغنشتاين" يعتبر من أعظم الشخصيات الكاريزمية في فلسفة القرن العشرين بسبب حياته الصاخبة التي تنقل فيها من الهندسة إلى الرياضيات إلى الفلسفة إلى دراسة الطيران، فتغنشتاين هذا يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك ليرى أن هذا العالم هو عبارة عن عالمين: مادي وروحي أو محسوس ومعقول، مرئي ولا مرئي، بدني وشعوري، ويؤكد فتغنشتاين وجود "الألعاب اللغوية" التي لها أنواع عدة تتغاير من لغة إلى أخرى من حيث معاييرها، وهذا ما يوصلنا في النهاية إلى أن اللغة لعبة مجرد لعبة.
الفنون الكتابية الأدبية والشعرية والمسرحية اذاً ليست سوى ألعاب لغوية سابحة في خبايا النفس البشرية، تتوغل في أعمق أعماقها باحثة عن مصادر الوجع والقلق والخوف والهواجس كما الأمل والفرح والسعادة، إذا كان ذلك كذلك فما جدوى الأعمال الأدبية اذا كانت تقتصر على الاستعراضات البلاغية، إنها بلا شك خواء بخواء.
حسن نعيم
الانتقاد/العدد1217 ـ 1 حزيران/يونيو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018