ارشيف من : 2005-2008

مؤتمر "المقاومة خيار الشهادة والحياة" :العمل على تسييل الدعم اللفظي إلى آلية ديناميكية ترفد العمل المقاوم

مؤتمر "المقاومة خيار الشهادة والحياة" :العمل على تسييل الدعم اللفظي إلى آلية ديناميكية ترفد العمل المقاوم

هي المقاومة، أيضاً وأيضاً، تحضر في ساحات الفكر، كما الدم، تسطّر رؤى، تتناسل منها العبر، التجارب، الابتكارات، الفرادة، الخصوصية، جنباً إلى جنب بديهيات التضحية وبذل النفس حتى الشهادة.

في الذكرى السابعة للانتصار وبدعوة من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية ودار الهادي للطباعة والنشر، انعقدت في فندق الماريوت في بيروت أعمال مؤتمر "المقاومة خيار الشهادة والحياة".

بعد الافتتاح الذي حضره حشد من الشخصيات الرسمية والسياسية والعلمائية، وتقدمه نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم انطلق المؤتمر وعلى مدى يومين، ليكون العنوان المقاوم محط بحث وتمحيص واستقراء، تطلب استحضاراً للتاريخ وتجاربه، والحاضر ونماذجه، كما حملت المداخلات، ملاحظات نقدية لبعض الأطر الرسمية والمؤسسات التي تجهل تسييل الدعم اللفظي إلى آلية ديناميكية فاعلة، ترفد العمل المقاوم وتعمل على تعزيز حضوره وتكريس ثقافته وتجذير تلك البطولة في ذاكرة الشعوب المستضعفة.

 

حفل الافتتاح

نائب الامين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم القى كلمة في حفل افتتاح المؤتمر اكد فيها على خيار المقاومة واحقية هذا الخيار وجدواها في تحقيق اهداف الاستقلال وتحرير الارض والسيادة مقابل خيار الخنوع.

وقال ان اسرائيل عدو شرس وخطر عدواني يريد ان يمتد الى العالم العربي والعالم، واميركا خطر استعماري طويل المدى ومجلس الامن اصبح موظفا للسلام الاسرائيلي، وهو يسخر العالم لهذه الغاية. وتساءل سماحته هل نواجه الاحتلال بالتفاوض الذي اثبت عدم جدواه ام بالمقاومة التي اكدت انها الخيار الصائب, واكد اننا يجب ان نواجه هذا الواقع بالمقاومة وعلى رأسها المقاومة المسلحة.

واضاف سماحته ان انجازات المقاومة دليل على صوابية فعلها، اما العملية السياسية فهي ليست حلا. وعدد سماحته انجازات المقاومة المباشرة اضافة لتحرير الارض:

ا- ابراز معادلة القدرة الكامنة لرفض الاحتلال.

2- اعادت المعنويات والاعتبار لمنطقتنا في مواجهة الاحباط وعدم الثقة.

3- اعادت احياء المقاومة الفلسطينية.

4- اثبتت صلابة الممانعة لمشروع الشرق الاوسط الجديد.

5- نقلت لبنان من الدولة الضعيفة الى الدولة الصامدة، وان شاء الله الى الدولة القادرة.

وتابع الشيخ قاسم ان المقاومة اثبتت جدواها وليس السؤال هل تبقى المقاومة؟ لان الظروف الموضوعية تستدعي بقاءها ومنها وجود الاحتلال وخطر التوطين والتهديد الصهيوني المستمر للبنان، بل السؤال كيف ينخرط المجتمع في المقاومة. ومن اجل أي مشروع لا يريد البعض استمراريتها؟ المطلوب تعزيز المقاومة ورفدها والسؤال هل يستطيع لبنان تحمل تكلفة الاحتلال ومفاعيله وليس النقاش حول المقاومة وسلاحها، بل أي لبنان نريد. اذا كنا نريد لبنان الحر والسيد المستقل يجب ان يكون قادرا للدفاع عن نفسه، ونحن لدينا المقاومة كقدرة دفاعية جاهزة, فلنعمل على تقوية الجيش اللبناني ونضع استراتيجية دفاعية تستفيد من عوامل القوة المتوافرة وتنظمها بطريقة تحقق الهدف. وقال الشيخ قاسم تعالوا نتفق لبناء الدولة القادرة والعادلة ومن الخطأ ان نتخلى عن اسباب قوتنا, لا يوجد أي تعارض بين الدولة والمقاومة لان اتجاه المقاومة الدفاع عن الارض ومواجهة الاحتلال وهو من صلب اهتمام الدولة.

المقاومة سند وليست منافسا.

المقاومة دعم وليست بديلا عن الدولة.

المقاومة مع الدولة وليست بموازاتها.

وختم الشيخ قاسم لقد حققت المقاومة الاسلامية اجماعا حولها بسبب ادائها السليم، فهي ليست مذهبية ولا فئوية، والمقاومون اساتذة الوطنية، ونأمل ان تتوقف حرب النظارات المقفلة لمصلحة لبنان واللبنانيين.

 

كلمة الجهة المنظمة للمؤتمر ألقاها رئيس معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية فضيلة الشيخ شفيق جرادي فقال في مستهلها ان هذا المؤتمر تقرر تحويله الى مؤتمر دائم.  واضاف  كان لا بد لنا ان نتناول في هذه السنة محور "قيم المقاومة".. لنقول ان المقاومة ارادة انسان هذا الوطن، وليست مشروع طائفة او مذهب فيه.. وان المقاومة خيار بناء للمستقبل يقوم على قيم انسانية ودينية ترى في الشهادة شهوداً، وشهادة حقٍ، من اجل العدالة والتحرير والاستقلال العزيز.. وفي نفس الوقت ترتكز الشهادة على قيم الثبات، الملقي في قلوب الذين ظلموا وعتوا ودمروا وفرَّقوا هذه الأمة، كل عناصر التيئيس.. ولعل فعل الشهادة اليوم يمثل المدخل الأكثر اهمية لإلقاء اليأس في قلب العدو وارادته وادارته.. وفي تبديد احلام مراكز دراساته الاستراتيجية الأمنية والعسكرية والسياسية.

واضاف ان الحياة هنا كما الشهادة خيارٌ مفتوحٌ على الانسان لأجل الانسان.. ولأن المقاومة هي ذاك الشاهد والشهيد الذي انتصر على الموت بالحياة، وهي الحياة التي لطالما انتظرناها ولطالما سقيناها من دموعنا وعرقنا ودمائنا واحلامنا وآمالنا وآلامنا، من أجل ان نحيا، ونشعر بأننا من عالم الأحياء، كان دفاعنا عنها، بكل ما نعتقد، وبكل ما نملك..

ندافع عنها ونحن نعتقد انها استجابة نداء الرسل والأنبياء والأحرار عبر التاريخ.. وانها سرُّ اخراج الناس من ظلمات التبعية والأسر، الى الحرية والاستقلال.

 

ثم عقدت جلسة العمل الاولى من المؤتمر تحت عنوان المقاومة وارادة التغيير وترأسها الدكتور زيد صفي الدين.

وقدم فيها الاستاذ وليد شرارة مداخلة باسم منسق المنتدى العربي منير شفيق بعنوان المقاومة ما بعد انتهاء الحرب الباردة، ركزت على إجلاء ثلاثة موضوعات، وتأكيد ثلاثة حقائق:

الموضوع الأول: الكشف عن خطأ المقولة التي راجت إثر انهيار المعسكر الاشتراكي بزعامة الاتحاد السوفياتي، والقائلة إن نظاماً عالمياً أحادي القطبية أخذ يحل مكانه، فيما الوقائع اثبتت ان العالم دخل مرحلة من الفوضى، فكل مساعي الادارات الأميركية فشلت في إقامة نظام عالمي بقيادة أميركا.

الموضوع الثاني: تبيان خطأ المقولات التي اعتبرت أن عهد المقاومات والممانعات قد أصبح من الماضي. وحسبت أن شعارات حركات التحرر والوحدة والتضامن والاستقلال والسيادة الوطنية غدت خشبية (وفقاً للمصطلح الفرنسي). فالوقائع أثبتت أن مرحلة ما بعد الحرب الباردة عرفت من المقاومات والممانعات، ومن شعارات التحرر والاستقلال والسيادة والنضالات الشعبية بما يفوق ما عرفته مرحلة الحرب الباردة.

الموضوع الثالث: لم يقم نظام العولمة وفقاً للتصورات التي سادت بعد الاعلان عن قيام منظمة التجارة العالمية، والمنظمة العالمية لحقوق الملكية الفكرية، فقد تبين أن كل تلك التصورات اما تحولت إلى طريق باتجاه واحد، كما حدث في مسائل رفع الحمايات وتخفيض الجمارك وفتح الأسواق. فما طبق على العالم الثالث لم تطبقه الدول الغنية على نفسها، كما أخذت تحل الاتفاقات الثنائية للأسواق الحرة مكان السوق العالمي الواحد المفتوح. وفي المقابل ارتفع احتجاج غالبية دول العالم ضد ما تقدمه الدول الغنية من دعم لزراعتها ومن حماية للتكنولوجيا والصناعة المتقدمة ولا سيّما صناعة الدواء.

 

كما قدم مساعد وزير الخارجية الايراني منوشهر محمدي بحثا بعنوان المقاومة والسلطة، ومما قاله :

إنَّ الحديث عن المقاومة يعني الحديث عن أهم متطلّبات الإنسان الفطرية القائمة على أساس التطلعات الإنسانية نحو العزة التي طالما حظيت باهتمامٍ كبيرٍ لدى كل الأحرار على مدى التاريخ. فقد كانت المقاومة هي العرف السائد والحيوي والدائم لدى جميع الأنبياء والرسل السماويين، وكذلك لدى الأئمة والمصلحين في التاريخ في مواجهة الحكومات الجائرة والملحدة ومن أجل إقامة المجتمعات التوحيدية. إنها الصرخة الوحيدة التي ظلت تدوِّي في آذان كافة الباحثين عن العدالة في التاريخ على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم وشرائعهم. تقوم المقاومة على أساس الوعي والإيمان، وتتحول إلى سلاح لا يُقهر في مواجهة طغاة التاريخ من خلال اعتمادها على الشكيمة والشجاعة المقرونة بالخشية من الله والتطلُّع إلى الشهادة، وبالطبع فقد اتخذت المقاومة هذه ألواناً وأنماطاً مختلفة في كل مرحلة من المراحل وحسب أماكن نشوئها. على أن القاسم المشترك في كافة تجارب المقاومة الناجحة في المجتمعات البشرية هو شمولية موضوع المقاومة واتخاذها أشكالاً متعدِّدة ثقافياً واجتماعياً وعقائدياً. إنَّ هذه النظرة الشمولية إلى موضوع المقاومة تشكِّل الرمز الحقيقي لنجاح المقاومة.

 

الجلسة الثانية

الجلسة الثانية حملت عنوان "الشهادة والحياة في الرؤية الدينية" ترأسها الباحث والخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور طلال عتريسي وحاضر فيها الشيخ غازي حنينو باسم امين عام جبهة العمل الاسلامي الداعية الشيخ فتحي يكن عن "المقاومة والارهاب التكفيري"

وحاول البحث أن يستكشف الخلفيات، التي تقف وراءها. بدأ الورقة بتوطئة سوّغت فكرة البحث، وتناولت تداعيات أحداث 11 أيلول، وما أحدثته من إعادة تعريف للإرهاب، جعل منه مبررا لحروب الإبادة، التي تشنها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد العالم الإسلامي.

ودخل الموضوع من باب التعريفات، فعالج الجانب اللغوي الذي يعني إلقاء الرعب وإشاعة الذعر لدى فرد أو جماعة أو دولة، وانتقل إلى الجانب الشرعي، فقسّمه إلى قسمين: الإرهاب المذموم؛ الذي يمارس ضد الأبرياء من غير سبب. والإرهاب المحمود لردع المعتدين، والدفاع عن المظلومين لصيانة حقوقهم وحفظ دمائهم وأعراضهم ووطنهم. والنوع الأول مذموم ولو بحق غير المسلمين في حين أن الإسلام يجيز الثاني.

 

كما قدم مدير مركز الدراسات المسيحية الاسلامية في جامعة البلمند الاب جورج مسوح بحثا عن "معنى الحياة في الرؤية المسيحية".

قال فيه ... أن يكون المسيح هو الحياة، يعني أن يحيا المسيحيّ في حياته كما عاش المسيح، أن يقتدي بالتعاليم الأساسيّة التي خلّفها المسيح وراءه، وبالأحداث التي جرت معه والمذكورة في الأناجيل".

وقال يمكننا أن نجمل هذه الأمور الثلاثة: الطريق والحقّ والحياة بأمر واحد هو اتّخاذ المسيح مثالاً أعلى لدى المسيحيّ قابلاً للتطبيق في الحياة اليوميّة.

من هنا نتناول موضوع هذه الورقة، أي معنى الحياة في الرؤية المسيحيّة. فالحسنُ في لاهوتنا المسيحيّ أنّنا نعتقد أن لا قيمة لأيّ عقيدة إيمانيّة إنْ لم تتمّ ترجمتها في حياة المسيحيّ وسلوكه. فليس للتجريد أو للتنظير بحدّ ذاتهما قيمةٌ، بل إنّ العقائد نحياها في يوميّاتنا وفي تفاصيل حياتنا كافّة. لذلك، لا معنى لعقيدة لا تكون راهنة، أو لعقيدة لا علاقة لها بحياة الناس "الآن وهنا"، أي في الزمان الحاضر والمكان حيث نوجد.

معنى الحياة المسيحيّة، إذاً، يكمن بالضرورة في ممارسة المسيحيّ لعقائده في حياته اليوميّة، فيحيا الثالوثَ "تنوّعًا ووحدةً"، والتجسّدَ "التزاماً معنويّاً ومادّيّاً"، والصليبَ "حبّاً وبذلاً بلا مقابل". ذلك يعني أنّ لا مكانَ في المسيحيّة للاّهوت المنقطع عن حياة الناس وواقعهم ومشاكلهم. والمسيح لم يأتِ بنظريّات فلسفيّة أو نظريّة، ولا بتعاليم تفوق العقل، بل قدّم نفسَه نموذجاً، فنفّذ على نفسه أولاً ما طلبه من أتباعه. حياتُه كانت الكلمة التي شاءها الله أن يقولها للناس، فيحيوا بها إلى الأبد.

ساوى المسيح نفسه بالمستضعَفين والمضطهَدين والمعذَّبين في الأرض...

واضاف لا ريب في أنّ المسيحيّة تدعو إلى مقاومة الشرّ في هذا العالم الحاضر، اتّخذ هذا الشرّ صورة عدوّ خارجيّ يعتدي على حياة الناس فيقتلهم ويهجّرهم من ديارهم ويستولي على خيراتهم، أم اتّخذ صورة داخليّة من ظلم نظام جائر، ينطبق هذا الأمر اكثر ما ينطبق على الاغتصاب الصهيونيّ لأرض فلسطين وأجزاء اخرى لبلدان الجوار، الذي ربّما كان بالإمكان أن يتمّ التصدّي الناجح له بالنضال اللاعنفيّ في بداياته. أمّا بعد أن رسّخ العدو الصهيونيّ أقدامه وعمّق جذور الحقد والكراهيّة وطرد أبناء الأرض، فقد أصبحت مقاومته بهذا الأسلوب اللاعنفيّ مستحيلة، فوجبت المقاومة المسلّحة.

        

الجلسة الأولى من أعمال اليوم الثاني

الجلسة الأولى من أعمال اليوم الثاني حملت عنوان "المقاومة والاجتماع السياسي".

وترأس الجلسة رئيس الاتحاد الفلسفي العربي الدكتور أدونيس عكرة.

وقدَّم عضو مجلس أمناء منتدى الفكر العربي الدكتور عدنان السيد حسين بحثاً للمؤتمر حمل عنوان "مرجعية ثقافة المقاومة في مجتمع تعددي".

ومما جاء في البحث أن المقاومة حق وواجب. إنها حق مكرّس في الدين كما في القانون الوضعي، عندما يتعرَّض الوطن للغزو والعدوان من عدو خارجي، أو إذا ما تعرضت العقيدة للافتئات والنيل منها مادياً ومعنوياً.

 وعليه، فإن ثقافة المقاومة تصير نمط حياة، أو نهج حياة. وتتمظهر في أشكال مختلفة وفي وسائل عدة: مقاومة مسلّحة، مقاومة مدنية، مقاومة ثقافية... 

وأضاف: في المجتمع التعددي، كالمجتمع اللبناني على سبيل المثال، تصير المواطنة مرجعية المقاومة؛ المواطنة التي توصد بين اللبنانيين على قاعدة المساواة أمام القانون في الحقوق والواجبات، والمواطنة التي توفر تكافؤ الفرص للمواطنين بدون تمييز طائفي، والمواطنة التي تعزِّز ولاء المواطنين لوطنهم.

كذلك قدَّمت منسقة الحملة المدنية العالمية لحماية الشعب الفلسطيني الدكتورة نهلة الشهال بحثاً  في الجلسة الأولى حول "دور المقاومة في تطوير الاجتماع السياسي".

 والنقاط الأساسية التي أثارتها ركّزت على المسائل التالية:

 1- أي مقاومة بداية؟ هل المقاومة الجديرة بهذا الاسم هي المقاومة المسلّحة فحسب؟ وما هي الظروف الاضطرارية التي تدفع إلى توسل السلاح، وما هي "حدوده"، بمعنى متعدد لكلمة حدود؟

 2- الفارق بين مقاومة مسلّحة وحركة تحرر وطني. إدراك هذا الفارق مسألة مغفلة تماماً في الوعي السياسي العربي، ما يشير إلى واحدة من أبرز أعطابه، ثم إنه لا يمكن من دون إدراكها تناول موضوع الصلة بالاجتماع السياسي.

3- البيئة التي تستند إليها المقاومات، وكيف يحدث التفاعل المتبادل.

4- البنية التي تستند إليها المقاومات، بمعنى بنيتها الذاتية ذات الأثر الحاسم على قدرتها على الفعل وعلى تحقيق غاياتها: الاجتماع السياسي لبنية المقاومة.

 وشهدت الجلسة العديد من المداخلات بينها مداخلة للعميد الركن أمين حطيط لفت فيها إلى أن هناك أكذوبة في لبنان بأنه كان هناك إجماع على المقاومة، وهذا لم يحصل في يوم من الأيام، مشيراً إلى أن بعض الجهات كانت تجامل في بعض المراحل ثم تآمرت على المقاومة عندما سنحت الفرصة لذلك.

* الجلسة الثانية

 الجلسة الثانية حملت عنوان "المقاومة بين ظاهرة العنف وسيادة العدالة" ترأسها رئيس مجلس إدارة المعاهد العليا في جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت الدكتور هشام نشّابة الذي قدَّم مداخلة أكَّد فيها على سمو الحضارة الإسلامية ورفعتها، وأنها تقوم على العدل والإحسان، وتساءل لماذا يعتبر الغرب المقاومة ضد النازية مقاومة بينما مقاومتنا ضد الاحتلال الصهيوني إرهاباً؟

 وقدَّم الفقيه والباحث الإسلامي الشيخ مالك وهبي بحثاً في الجلسة حول: "مفهوم الشهادة والشهود في النص الديني".

 وقال: الشهادة علاقة بين شاهد ومشهود، وأحياناً بوجود طرف ثالث مشهود له، ورابع، مشهود عليه.

 والشهادة في المفهوم الديني حتى فيما يتعلَّق بالقتل في سبيل الله، لا تنفك عن هذه العلاقة، التي يجب البحث عنها بكل دقة لنعرف، بأي حكمة راقية استعملت كلمة شهيد، وبأي بلاغة وُصفت بها تلك الحالات الراقية في حياة الشعوب والأمم.

 الشهادة حضور واعٍ لدى الشاهد الشهيد، يكاد يكون محسوساً، بكل ما يتعلَّق بذاته، وما يحيط به.

 كذلك قدَّم رئيس مركز الشرق الأوسط والخليج الفارسي التابع لمعهد الدراسات السياسية والدولية في إيران  حميد رضا دهقاني بحثاً حول "ضرورة وضع ميثاق للمقاومة ينطلق من رؤية الأديان".

 ومما جاء فيه: يبدو أن وضع ميثاق المقاومة ينطلق من رؤية المفكِّرين الإسلاميين والأديان السماوية كافة يشكِّل ضرورة أساسية في المرحلة الراهنة لتوضيح إطار هذه المقاومة وطبيعتها. فنـزعة الهيمنة على العالم التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني من خلال هجمة إعلامية ضخمة تحاول إطلاق وتكريس مفهوم عن المقاومة يساوي بينها وبين الإرهاب. ومن ثم فإن هناك من الجهلة والأغبياء من أسقط نفسه متعمِّداً أو غير متعمِّد في فخ المفهوم الغربي الشائع في العالم عن المقاومة، وراح يردِّد نفس المزاعم الخرقاء التي تساوي بين المقاومة والإرهاب.

* الجلسة الثالثة

عقدت الجلسة الثالثة برئاسة الوزير والنائب السابق زاهر الخطيب وحملت عنوان: قيم الدين والمواطنة وقضايا المصير العربي.

الخطيب قدَّم مداخلة أكَّد فيها أن خيار المقاومة هو الخيار الذي يحرِّر الأرض من الاحتلال وليس التسويات السياسية العديمة الجدوى، وأن خيار المقاومة هو الذي يحقِّق العزة والكرامة للأمّة.

 وقدَّم المحامي والدكتور عصام سلطان بحثاً باسم الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين محمد سليم العوا عن "المقاومة والشهادة بين قيم الدين وقيم المواطنة".

وقال: إن كل مقاومة في استعمالنا العربي المعاصر هي موقف جهادي ضد محتلٍ أو غازٍ أو معتدٍ يريد الوطن أو أهله بسوء. والشهيد الذي نعنيه هنا هو المقتول في حرب العدو المصطلح على تسميتها "مقاومة". فهذا شهيد بغير جدال سواء أكان قتله في مواجهة عسكرية مباشرة مع الغازي أو المحتل أم كان قتله نتيجة قيامه بعملية استشهادية يقدم فيها نفسه ـ غير ضانّ بها ـ دفاعاً عن دينه أو وطنه...

وقدَّم عضو مجلس الشعب السوري جورج جبور بحثاً للمؤتمر حول "المقاومة وقضايا المصير العربي" اعتبر فيه أن وعد بلفور أهان سكَّان فلسطين والمنطقة العربية ومعها العالم الإسلامي لأنه آخر صك يشرعن الاستعمار الاستيطاني على حساب السكان الأصليين، وعدّد محطات المقاومة الرئيسية للمشروع الصهيوني في فلسطين المحتلة وصولاً إلى التحرير الذي حصل للأراضي اللبنانية عام ألفين، والانتصار الذي حققته المقاومة عام ألفين وستة على الكيان الصهيوني، وأكد أن هذه المقاومة كانت تجربة ناجحة في استرداد الكرامة لكل لبناني وعربي، وأضاف أن للمقاومة دورها في رسم المصير العربي ككل.

الجلسة الرابعة 

الجلسة الرابعة من أعمال اليوم الثاني للمؤتمر حملت عنوان الإرهاب الدولي وحق الدفاع عن المصير. ورأس الجلسة رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور زهير شكر، وقدَّم الخبير في القانون الدولي الدكتور حسن الجوني بحثاً بعنوان:

"مشروعية المقاومة في ضوء القانون الدولي العام".

 ومما جاء فيه أن كل شعوب العالم لجأت في مرحلة من مراحل تاريخها إلى المقاومة المسلّحة دفاعاً عن استقلالها وحريتها وكرامتها.

إن الشعب اللبناني لا يشكّل في هذا المجال استثناءً، بل على العكس كان رائداً في نضاله ضد الاحتلال الإسرائيلي، فتمكّنت مقاومته من تحرير الجزء الأكبر من أراضيه ومن ثم من تحقيق انتصارٍ تاريخي عليه.

وإذا كانت المقاومة تشكّل إرثاً عالمياً للشعوب تفتخر به، إلا أن الاعتراف القانوني بشرعيتها جاء متأخراً، حيث كان يجب على الإنسانية أن تنتظر الحرب العالمية الثانية كي تبدأ مرحلة الاعتراف القانوني بها.

وقدَّم المستشار السابق للممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي لشؤون الشرق الأوسط الستر كرووك ـ بريطانيا ـ بحثاً عن "المقاومة وسطوة العنف الحضاري الغربي" قال فيه: بينما تؤيد العديد من الحركات الإسلامية المقاومة المسلَّحة ضد الاحتلال والاستغلال العالمي الغربي فإن الغرب ينظر لأي مواجهة مسلَّحة على أنها أمر فظيع ومروع ويخترق إدراكهم وتخوّفهم فهو يبدو بأنه إنذار لحلول الفوضى، ويضيف لم يعد الغرب قوة استعمارية، بل يريد فرض لغته ومؤسساته الاقتصادية ورؤيته للنظام العالمي الناشئ، ومن جهة أخرى تتزايد مقاومة المسلمين وغيرهم في مقاومة جديدة على المستوى العالمي، وبهذا نرى أن ردود الأفعال القمعية الغربية على هذه المقاومة وتصميمها لاستعمال قوتها لفرض نظام عالمي لصالح الغرب يؤدي إلى مقاومة متزايدة من الجماعات الإسلامية مصمّمة لإصلاح النظام العالمي الظالم. وختم بأن الظلم الاجتماعي والاستغلال موجود في صميم المشروع الغربي.

أعمال اليوم الثاني للمؤتمر اختتمت بطاولة مستديرة حول المقاومة والمواطنة ترأسها العميد أمين حطيط الذي اعتبر في ورقته التي قدمها أن عدم اكتمال المواطنية يجعل من مسألة التصدي للاعتداء الخارجي الذي عجزت الدولة عن مواجهته مسألة فئوية محدودة، ويكون العدوان الخارجي الذي يفوق قدرات الدولة سبباً لكشف وهن المواطنة فيها، ولكن تبقى المقاومة ضرورة للمعتدى عليه أو المهدّد باعتداء في دولة عاجزة.

 الانتقاد/العدد1217 ـ 1 حزيران/يونيو2007

 

 

 

 

2007-06-01