ارشيف من : 2005-2008

الساحلي يكشف عن مساعدة إيرانية لتأهيله بمواصفات فنية عالية: طريق بعلبك ـ الهرمل خارج حدود "دولة الإنماء"

الساحلي يكشف عن مساعدة إيرانية لتأهيله بمواصفات فنية عالية: طريق بعلبك ـ الهرمل خارج حدود "دولة الإنماء"

يختصر طريق بعلبك ـ الهرمل ـ الحدود اللبنانية السورية الشمالية معاناة أبناء المنطقة نتيجة الحرمان والإهمال المتوارث بين الحكومات المتعاقبة منذ عهد الاستقلال وحتى اليوم، والطريق المسمى ظلماً وزوراً دولياً لا يشبه حتى طريقاً فرعياً في أي بلد آخر يحترم مسؤولوه مواطنيه، وتحافظ حكومته على أمنهم وسلامتهم. ولعله الطريق الدولي الوحيد في لبنان الذي استحق عن جدارة اسم طريق الموت لكثرة عدد الضحايا الذين يسقطون بالجملة والمفرق بشكل شبه يومي في حوادث قاتلة على طريق لا يتمتع بأدنى مواصفات السلامة العامة.
يبلغ طول الطريق نحو ستين كيلومتراً ويمر في عدد كبير من البلدات في البقاع الشمالي وهي ابتداءً من بعلبك: الجمالية ـ  مقنة ـ  شعث ـ رسم الحدث ـ البزالية ـ اللبوة ـ النبي عثمان ـ العين ـ جديدة ـ الفاكهة ـ  القاع  وصولاً إلى الهرمل. أما من ناحية العرض فإنه يتسع في أماكن ويضيق في أخرى حتى بالكاد تمر فيه سيارتان ذهاباً وإياباً، وبعض المسافات من هذا الطريق ما زال موجوداً منذ الاستعمار الفرنسي تملؤه الحفر التي لا تعد ولا تحصى، وفي فصل الشتاء تصبح بركاً تتجمع فيها مياه الأمطار.
 أما ما زاد الطين بلة فهو انشاء عشرات المطبات خلافاً للقانون الذي يحظر إقامتها على الطرق الدولية، كما تنعدم الإنارة وخصوصاً في فصل الشتاء حيث يتشكل الضباب الكثيف، ويخلو الطريق من جدران الدعم، ولا بد من الإشارة إلى أعمال الحفر للبنى التحتية التي لا تنتهي، أما الصيانة السنوية فحدّث ولا حرج، فهي لا تستمر لبضعة أيام ويصبح الزفت أثراً بعد عين، ولم يكن ينقص هذا الطريق سوءاً إلا الغارات الحاقدة في عدوان تموز، إضافة إلى أن  أعمال ردم الحفر التي أحدثتها الغارات الصهيونية لم تكن أقل سوءاً من أعمال الصيانة العادية.
المواطنون والمطبات
وإذا سلِم المواطن من الخطر فإن سيارته لا بد أن تحتاج لصيانة يومية، وقد أصبح يفضل حافلات النقل العمومية التي بدأ سائقوها يتجنبون سلوك الطريق خوفاً على سلامتهم وسلامة ركابهم كما أكد عبد الله (سائق عمومي) الذي أضاف أنه يشعر بالخوف على حياته وحياة ركابه، وأنه لم يعد يحفظ الحفر والمطبات، فكل يوم هناك شيء جديد وعليه الحذر الشديد، وبالتالي لا يصدق متى يعود إلى بيته بعد عمل شاق فرضه عليه السعي وراء لقمة العيش له ولعياله.
أما حسين (موظف في دائرة حكومية في زحلة) فقال إن عليه الاستيقاظ من "عز نومه" عند أذان الفجر ليتجهز وينطلق إلى عمله الذي ينبغي أن يصله في تمام الساعة الثامنة صباحاً، فالوصول من الهرمل إلى زحلة يحتاج إلى ساعتين ذهاباً ومثلهما إياباً.
ومثله عدد كبير من العمال المياومين في بعلبك التي أصبح الوصول إليها من الهرمل أيضاً يحتاج الى ثلاث ساعات ذهاباً وإياباً بعدما كان يحتاج لنصفها، وقس على ذلك بالنسبة لباقي أبناء منطقة البقاع الشمالي.
ولا يتفهم محمد (سائق ميني باص عمومي) وجود هذا الكم الكبير من المطبات على طول الطريق: "فلا نقوم من مطب إلا ونقع بآخر".
يبرر رئيس بلدية النبي عثمان عصام نزهة وجود مطبات في بلدته بأنها "للحفاظ على حياة الأهالي بعد سقوط 17 ضحية نتيجة السرعة الزائدة"، ويضيف: "المفروض أن لا تتجاوز السرعة داخل البلدات الـ60 كيلومتراً في الساعة، فمن يتحمل المسؤولية"، ويقرّ بأن "هذه المطبات غير قانونية" لكنه غير مستعد لإزالتها لأنها ستكلف البلدية أكلافا إضافية"، أما رئيس بلدية العين خليل ناصر الدين فسأل أيضاً "من يتحمل المسؤولية إذا أزيلت المطبات وحصلت حوادث سير وصدم"، معتبراً أن "الحل هو بوجود مفرزة للسير ودوريات لقوى الأمن لضبط مخالفات السرعة الزائدة، إلا أن الأبرز في هذا الموضوع هو وجود سبعة مطبات شديدة في بلدة جديدة ـ الفاكهة مع أن السرعة في هذه البلدة مستحيلة لضيق الطريق، ولم يقع فيها ضحايا، ومع ذلك حاولنا الاتصال مراراً برئيس البلدية أنيس مراد للاطلاع على الأسباب من دون أن نوفق.
قائمقام بعلبك عمر ياسين أوضح لنا أنه توجه بطلب للبلديات المعنية لإزالة المطبات، وعلمت "الانتقاد" أن اجتماعاً عقد لهذا الخصوص في سراي بعلبك بحضور رؤساء البلديات الذين أبلغوا بشكاوى المواطنين، وطلب منهم بوضوح باسم محافظ البقاع العمل على إزالة المطبات فوراً، إلا أن هذا الأمر لم ينفذ إلى الآن.
ولم يكلّ نواب منطقة بعلبك ـ الهرمل ورؤساء بلدياتها ومخاتيرها وفعالياتها من المطالبة بتوسيع الطريق وتأهيله حسب المواصفات الدولية منذ العام 1994، إلى أن حصلوا على وعد من رئيس الحكومة في العام 2001 بذلك، وقد عمل مجلس الإنماء والإعمار آنذاك على استكمال الدراسات، ولكن لم يلزم المشروع، وتبين بعد ذلك أن الأمر لا يتعدى مجرد وعد، وأن لا اعتمادات لبدء الأشغال.
رئيس بلدية العين خليل ناصر الدين اقترح حلاً يقضي بشق أوتوستراد خارج البلدات ابتداءً من مفرق حربتا وصولاً إلى مفرق رأس بعلبك، وإعادة تأهيل الطريق الذي يمر بين المنازل السكنية.
أما رئيس بلدية الهرمل مصطفى طه فأشار إلى الوعود الكثيرة من قبل وزارة الأشغال العامة بإصلاح الطريق الذي أصبح التواصل عبره بين الهرمل وقرى وبلدات البقاع الشمالي وبعلبك وبيروت شبه مستحيل، منتقداً أداء المتعهدين الذين يقومون سنوياً بأعمال الصيانة والتصليحات بطريقة غير فنية.
مدخل الهرمل
وبخصوص مدخل الهرمل الجنوبي المتفرع من الطريق الدولية قال طه: "إنه يتم الآن تنفيذ خمسة كيلومترات من محطة رأس بعلبك باتجاه الهرمل، بعدما نفذت أربعة كيلومترات العام الماضي"، مشيراً إلى أن "التأخير الذي حصل كان نتيجة عدوان تموز وبطء الأعمال، وكانت البلدية تراجع باستمرار وزارة الأشغال". وأكد أن "التنفيذ وصل إلى نهاية العمل تقريباً، قبل الإسفلت، وأنه تلقى وعداً من المتعهد بأن يكون الطريق جاهزاً أواخر الشهر الجاري مع الإسفلت"، لكن طه علق على دراسة وزارة الأشغال معتبراً أنها غير فنية ولا تتمتع بالمواصفات المطلوبة، وخصوصاً لجهة الردميات.
الساحلي
عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نوار الساحلي أعلن عن مساعدة تقدمت بها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتأهيل الطريق بطريقة فنية عالية من مدخل بعلبك الشمالي حتى مدخل التوفيقية (البزالية) وأن هناك إجراءات إدارية وروتينية تحضر بين مجلس الإنماء والإعمار والمعنيين من الجمهورية الإسلامية، وسيتم الانتقال بعدها إلى الموضوع الإجرائي لإتمام المناقصات، وأكد النائب الساحلي أن "هناك وعدا من مجلس الإنماء والإعمار بمتابعة الموضوع"، مشدداً على أن من واجب الدولة أن تقوم بردم الحفر والحد الأدنى من الصيانة، ولكن للأسف تبين أن وزارة الأشغال أرسلت 12 أو 13 شاحنة إسفلت للقيام بردم الحفر على الطريق الذي يبلغ طوله 85 كيلومتراً، وهناك مئات الحفر منها ما تسبب بها العدوان الصهيوني، وأن 13 شاحنة من الإسفلت لا تكفي لـ100 متر، وهذا الأمر يعتبر استهزاءً بالمنطقة ويصب في نفس هدف الحكومة اللاشرعية واللادستورية بمعاقبة أهالي منطقة بعلبك ـ  الهرمل على خطهم السياسي".
بعد كل ذلك وبرغم المعاناة الكبيرة يشكك أبناء منطقة بعلبك ـ الهرمل بنيات الحكومة الفاقدة للشرعية القيام بما يلزم بسبب موقفها السياسي من المنطقة، ويأمل أبناء بعلبك ـ الهرمل بحكومة وحدة وطنية تأخذ بعين الاعتبار مشكلاتهم وتعمل على تحقيق الإنماء المتوازن الذي أقره اتفاق الطائف.


تحقيق: غسان قانصوه
الانتقاد/ العدد 1218ـ 8 حزيران/ يونيو 2007


2007-06-08