ارشيف من : 2005-2008
دمر مركزها الرئيسي ومركزين رعائيين في الجنوب، جمعية إمداد الإمام الخميني: يد الخير لا تقطعها نار العدوان
عندما انجلى غبار العدوان الارهابي الصهيوني على المناطق اللبنانية في تموز وآب من العام 2006 أحصت لجنة إمداد الإمام الخميني (قده) ثلاثة مراكز أساسية لها تحولت الى أنقاض.. ليس غريباً على الارهاب الصهيوني الذي كان يستهدف المدنيين أن ينقض على يد العطاء والخير التي تقدم الخبز والكفاف للفقراء لتقطعها، ولكن الاصرار على العطاء بفعل روح المقاومة المغروسة في نهج هذه المؤسسة وبسقاية دائمة من معين ملهمها روح الله الخميني.. جعلت هذه المؤسسة كغيرها من مؤسسات المقاومة تقف قوية في وجه العدوان لتؤكد انتصارها باستمرارها بالعطاء.. وعداً صادقاً قطعته لكل من دخل في كنف أسرتها التي تمتد على مساحة الوطن.
"الانتقاد" ومن خلال هذا التحقيق تلقي الضوء على مسيرة الامداد لا سيما في مواجهة العدوان الصهيوني الاخير:
جمعية لجنة إمداد الإمام الخميني(قده) مؤسسة خيرية انسانية ذات منفعة عامة انطلقت عام 1987 في لبنان لتغطي رعايتها الآن الأسر والأطفال الفقراء ممن لا معيل لهم من الأيتام والمساكين والعجزة والمعوقين وأبناء السبيل، وذلك ضمن برامج اجتماعية مستديمة وتعاون مستمر مع المجتمع المحيط والخيرين للعمل على استعادة هذه الأسر الى حضن الحياة الكريمة في ظل مجتمع متكاتف من دون التفرقة بين طائفة ومذهب وفئة.
ومن مبدأ وضعته الجمعية من صلب أهدافها وهو التكافل بين أفراد المجتمع حضرت "الامداد" من خلال عامليها المئة يرفدهم 627 متطوعاً ومتطوعة قاموا بجهود كبيرة للمشاركة في تحقيق النصر الإلهي.
منذ عشرين سنة تعمل جمعية الإمداد الخيرية الإسلامية في العمل الإنساني وتقديم الخدمات الاجتماعية، وقد وصل عدد الأسر التي ترعاها إلى خمسة آلاف وتحديداً لكل أسرة لا معيل لها، يقول مدير عام الجمعية الحاج علي زريق: "نقوم بواجباتنا على أكمل وجه وفي توجه واحد هو العزم والإرادة في خدمة الإنسان المستضعف، وعند حدوث كل أزمة أو كارثة انسانية، يتم استنفار كل طاقات العاملين والمتطوعين بالتعاون مع أهل الخير والإحسان للوقوف إلى جانب أهلنا اللبنانيين من فئة المنكوبين والنازحين".
خلال العدوان الصهيوني وعلى الرغم من العدوان الذي استهدف مراكز المؤسسة الا أنها استمرت في عطائها وبجهود اكبر وفاعلية أوسع، يقول زريق: "منذ اليوم الثاني لبدء العدوان، وبالتنسيق مع العمل الاجتماعي في حزب الله تم استقبال عشرات آلاف النازحين من الجنوب والبقاع الغربي والضاحية الجنوبية وسائر المناطق الأخرى، وبالاستفادة من خبراتنا العملية خلال عدواني تموز 1993 ونيسان 1996، قمنا بتأمين إيواء مؤقت للنازحين في المدارس والكليات والمجمعات والأماكن العامة في مختلف المناطق التي طالها العدوان لناحية توفير أدنى المقومات المعيشية المتوافرة، وعمدنا إلى توزيع ما توافر من مستلزمات منزلية من أوانٍٍ مطبخية وشراشف وبطانيات وحليب أطفال وحرامات وحصر وملابس ومستلزمات التنظيف. وقد وصلت المساعدات إلى 128,500 نازح في 575 تجمعا للنازحين في مختلف المناطق اللبنانية من الجنوب إلى الشمال، وتم صرف ما يعادل مليون دولار أميركي". أما عن الدعم الذي تتلقاه الجمعية، قال الحاج زريق: "تتلقى الجمعية حوالى 60% من الدعم من متبرعين داخل لبنان ومن منطقة الخليج والهلال الأحمر الإيراني".
جمعية الإمداد كغيرها من مؤسسات المجتمع المدني المقاوم، كان لها نصيب من الهمجية الصهيونية من خلال تدمير المركز الرئيسي في حارة حريك، وأيضاً مركز الخدمات الاجتماعية في مدينة النبطية ومركز السيد الشهيد حسين الموسوي الرعائي في حاروف. ويضيف الحاج علي زريق: "نحن بصدد إعادة الإعمار وبناء ما تهدم على عاتقنا، والكلفة الاجمالية من دون الأثاث والتجهيزات والمعدات تتجاوز الثلاثة ملايين دولار أميركي، مع الإشارة إلى أننا أوجدنا مراكز بديلة بشكل فوري للاستمرار بالعمل وتقديم الخدمات لأهلنا".
ولا ينسى الحاج زريق التأكيد أن جمعية الإمداد وبالرغم من العدوان والدمار مستمرة في إعداد المشاريع حيث سيتم إنشاء نادٍ للمسنين في مدينة صور، وإنشاء مصح حديث للأمراض العقلية والنفسية في تبنين. وعن مؤسسات الامداد العاملة، فيجيب الحاج زريق: "هناك أربعة مراكز متخصصة بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في مناطق النبطية وبيروت وبعلبك والهرمل، وتضم 625 معوقاً و120 طالبا من حالات الصعوبات التعليمية. إضافة إلى خمس مدارس يديرها المركز التربوي لمدارس الإمداد".
وبعد العدوان استمرت الجمعية بتقديم المساعدات لأهلنا الذين تضررت منازلهم وعادوا إليها بشكل جزئي، فقامت بتوزيع أدوات منزلية وأوان وسجاد، كما قدمت قروضا مالية لأصحاب المحلات للانطلاق من جديد، وقامت بالدراسات اللازمة لاحتضان عوائل شهداء العدوان الصهيوني لتضمهم إلى برامجها وأُسرها الخمسة آلاف.
جعفر سليم
الانتقاد/ العدد 1218ـ 8 حزيران/ يونيو 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018