ارشيف من : 2005-2008
توقع حلول قريبة لملف الحكومة ومصادر تدعو إلى الحذر لأن التجربة غير مشجعة مع فريق السلطة
أسئلة عديدة طرحت عما إذا كانت زحمة الاتصالات وحركة الزيارات الدبلوماسية التي شهدتها بيروت خلال الأيام الأخيرة يمكن أن تفضي إلى إحداث ثغرة في الجدار السميك للأزمة السياسية المستفحلة في البلاد منذ أشهر طويلة، والتي وصلت مع إقرار المحكمة الدولية وفق الفصل السابع في مجلس الأمن إلى وضع لبنان بأكمله تحت مظلة الوصاية الدولية ما يلغي السيادة والمؤسسات الدستورية، يضاف إلى ذلك حرب الاستنزاف التي يخوضها الجيش اللبناني ضد جماعة فتح الإسلام في مخيم نهر البارد، والتي كادت شرارتها تنتقل إلى مخيم عين الحلوة في صيدا لولا الجهود التي بذلت وما يعنيه ذلك لو حصل من فتح حرب مخيمات تعرف بدايتها ولا يعرف أحد كيف يمكن أن تنتهي.
هذه المخاطر الحقيقية التي واجهتها البلاد دفعت إلى حركة سياسية متسارعة على أكثر من صعيد طرحت معها توقعات بإمكانية الوصول إلى "حلول في الأفق المنظور"، وخصوصاً فيما يتعلق بالملف الحكومي، فهل تسير البلاد نحو انفراج قريب يعيدها إلى استقرارها؟ أم أن ما يجري الحديث عنه من مبادرات ودعوات إلى الحوار من قبل فريق السلطة ورعاته في الخارج يهدف إلى تقطيع الوقت ريثما يقترب موعد الاستحقاق الرئاسي فيجري حينها الانقضاض على هذا الموقع الدستوري الأول في البلاد من خلال انتخاب رئيس بأغلبية النصف زائد واحد من قبل فريق السلطة؟ وما يمكن أن يجره ذلك على البلاد من انقسام كبير.
المصادر المتابعة تلفت إلى خطين متعارضين بشأن السيناريوهات المتوقعة على هذا الصعيد من دون أن يتم الجزم بأي مسار ستسلكه الأوضاع.
في المسار الأول من السيناريوهات ترى المصادر المتابعة أن فريق السلطة وخلفه الإدارة الأميركية يريد هدنة سياسية في البلاد من الآن إلى موعد الاستحقاق الرئاسي ليصار حينها إلى السيطرة على موقع رئاسة الجمهورية عبر انتخاب الرئيس من قبل نواب السلطة ـ هذا اذا بقي عدد نواب فريق السلطة على حاله إلى ذلك الحين، وهو ما ليس متوقعاً مع بدء انتقال نواب من فريق السلطة إلى جهة المعارضة ـ وهذا السيناريو يرجحه تعاطي فريق السلطة مع الأوضاع السياسية بعد إقرار المحكمة الدولية حيث يحاول التصرف على أساس أنه فريق منتصر من خلال إقرار المحكمة في مجلس الأمن وفق الفصل السابع، ويريد أن يفتح حواراً مع المعارضة من هذا المنطلق، وهو المنحى الذي يعززه بيان فريق السلطة الذي صدر بعد اجتماع أركان هذا الفريق الأسبوع الماضي في قصر قريطم، اضافة إلى دعوة النائب سعد الحريري إلى لقاء الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون من دون أن يقدم بالمقابل أي مؤشر على نية جدية للحل عبر مدخل الموافقة على حكومة الوحدة الوطنية. لكن هذا التعاطي من قبل فريق السلطة لا يمكن صرفه عند المعارضة بأي حال، لأنها لا تسلم بأن اقرار المحكمة هو انتصار لفريق الرابع عشر من شباط، بل هو انتصار للدبلوماسية الأميركية التي نجحت في جعل المحكمة ورقة تفاوضية بيدها على الساحة الاقليمية، وبالتالي أكدت المعارضة من خلال ما قاله حزب الله والرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون وباقي أطراف المعارضة أن الحوار لم يعد يجدي بعد التجارب السابقة الفاشلة مع فريق السلطة، والمدخل الوحيد للحل هو بإعلان رئيس الحكومة اللاشرعية فؤاد السنيورة استقالة حكومته تمهيداً لتشكيل حكومة وحدة وطنية تضمن مشاركة حقيقية للقوى السياسية، وبالتالي فعلى فريق 14 شباط عدم التلهي بألاعيب الحوار لتقطيع الوقت وصولاً إلى موعد الانتخابات الرئاسية وتمريره بعيداً عما ينص عليه الدستور.
أما المنحى الآخر الذي تتحدث عنه المصادر فهو يشير إلى "إمكانية جدية" لإحداث ثغرة في جدار الأزمة السياسية من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية أو توسيع الحكومة الحالية إلى ثلاثين وزيراً، والحديث يجري عن حلول سريعة وخلال أيام وأسابيع، وفي هذا السياق تشير المصادر إلى بداية تحرك فرنسي ـ سعودي على صعيد الموضوع الحكومي، وبات معروفاً التحول الذي بدأ يظهر في تعاطي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مع الملف اللبناني، وهو ما يعززه ابداء باريس استعدادها لاستضافة مؤتمر للحوار بين الأفرقاء اللبنانيين في فرنسا، وعلم أيضاً أن زيارة السفير الفرنسي برنار إيمييه إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة قبل يومين ركزت المحادثات خلالها على بحث الملف الحكومي، وتقاطع هذا المعطى مع زيارة وزير الخارجية الإيطالي ماسيمو داليما إلى كل من سوريا ولبنان، حيث عكس الوزير الايطالي أجواءً ايجابية لمحادثاته في دمشق وبيروت. المصادر المتابعة تشير إلى أن القناعة باتت راسخة لدى العديد من الدول الأوروبية الفاعلة من أن الوضع في لبنان لم يعد هناك إمكانية لاستمراره على ما هو عليه لأن الأمور باتت تتجه نحو الانهيار، وهو ليس من مصلحة هذه الدول، ويضر بمصالحها وتحديداً فيما خص أمن قوات اليونيفل في الجنوب، وبالتالي هي باتت تعمل على إيجاد حل للأزمة مدخله الملف الحكومي من خلال اعطاء المعارضة الثلث الضامن كحد أدنى. وتشير مصادر سياسية مطلعة إلى أن هذه القناعة باتت موجودة لدى كل من فرنسا وبريطانيا والسعودية، وان الولايات المتحدة ربما تكون في هذا الاتجاه. المصادر تكهنت بظهور بوادر الحلول مطلع الأسبوع المقبل إلا أن مصادر أخرى تدعو إلى التريث والانتظار وعدم الاغراق في التفاؤل لأن التجارب السابقة مع فريق السلطة غير مشجعة، وتدعو إلى الحذر وانتظار جلاء الصورة أكثر خلال الأيام القليلة المقبلة.
هلال السلمان
الانتقاد/ العدد 1218ـ 8 حزيران/ يونيو 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018