ارشيف من : 2005-2008
الإغاثة" لم تعد ترسل للتحقيق المجنّسين المستفيدين بدون حقّ، مسؤول قضائي يكشف لـ"الانتقاد" خبايا التحقيقات بتعويضات الحرب
كشف مسؤول قضائي رفيع لـ"الانتقاد" أنّ الهيئة العليا للإغاثة لم تعد ترسل إلى النيابة العامة المالية أسماء المستفيدين من تقديماتها وتعويضاتها خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان في شهر تموز/ يوليو من العام 2006، من أبناء البقاع الغربي وتحديداً من الموالين لتيّار "المستقبل" من البدو المجنّسين، واستعاضت عن ذلك بإرسال أسماء أشخاص جنوبيين قد يكونون استفادوا من هذه الأموال التي يفترض أن توزّع على المصابين بأضرار جسدية متنوّعة، علماً أنّ هذه الهيئة مكلّفة بالتعويض على المتضرّرين في كلّ المحافظات باستثناء منطقة الجنوب المولج بها مجلس الجنوب.
ويفسّر هذا المسؤول المطّلع على التفاصيل الدقيقة وخبايا التحقيقات الأولية في هذا الملفّ الضخم، هذا الأمر المستغرب، بأنّ هناك يداً سياسية امتدّت وطلبت التخفيف قدر الامكان من المتورّطين باختلاس الأموال العامة من جماعة "المستقبل" الذين لم تقع إصابات في قراهم في بعض البقاع الغربي والبقاع الأوسط، وذلك لنقل الصورة إلى المقلب الآخر، والتركيز على أنّ المستفيدين من دون وجه حقّ هم من طائفة معيّنة، بعدما فضح الحضور اليومي للبدوّ المجنّسين إلى التحقيق في قصر عدل بيروت سواءٌ لدى المحامي العام المالي القاضي روكز رزق أو قاضي التحقيق الأوّل في بيروت عبد الرحيم حمود.
وهذا دليل آخر على محاولة حكومة فؤاد السنيورة البتراء وغير الميثاقية، تسييس هذا الملفّ الإنساني، والتستّر على مختلسي الأموال العامة من الموالين لها سياسياً، بدلاً من إطلاق يد القضاء، والتفتيش عمن يقف وراء هؤلاء المستفيدين الوهميين، الذي جعلهم مصابين وبأضرار جسدية فادحة وصل التعطيل فيها، في بعض الأحيان، إلى 80% و90%، وذلك لكي تكبر الحصّة المالية المزمع تقاسمها، ومن هيّأ لهم الحصول على مستندات رسميّة وتقارير طبّية مزيّفة.
وظهر من التحقيقات أنّ هناك أشخاصاً لم يقبضوا أيّة ليرة، ولم يعرفوا في الأصل، أنّ هناك من استغلّ أسماءهم واستعملها بتقديمه معاملات رسمية صحيحة بالنيابة عنهم ومن دون علمهم ومعرفتهم، موقعاً نفسه في تزوير جنائي فاضح، ليقبض عنهم البدل المالي المترتّب لهم مقابل إصابتهم غير الواقعية بينما بعضهم، إن لم نقل معظمهم، أصحّاء ولا يعانون من أيّة إصابة، بحسب تأكيد هذا المسؤول القضائي.
وهذا يدلّ بحسب المسؤول نفسه، على أنّ هناك أشخاصاً في الهيئة العليا للإغاثة ووزارة المهجّرين سهّلوا حصول هذا التلاعب وطبعاً ليس مجاناً وإنّما لقاء تقاضيهم أتعابهم والتي قد تصل إلى حدود نصف المبلغ المحدّد.
واستهجن هذا المسؤول القضائي الرقم الخيالي للمصنّفين بأنّهم جرحى حيث بلغ في كلّ المحافظات باستثناء الجنوب 7800 جريح، بينما دخل إلى المستشفيات على حساب وزارة الصحّة للمعالجة والاستشفاء في كلّ لبنان، خلال فترة الحرب الإسرائيلية نحو 5000 جريح ومصاب بحسب الجدول الرسمي المعتمد لدى الوزارة المذكورة والذي تسلّم القضاء نسخة عنه.
ويلفت المصدر القضائي النظر، إلى أنّ الملاحقة القضائية تشمل 1865 شخصاً قدّموا تقارير طبّية وهميّة بإيعاز من متورّطين متخفّين أو يجري إخفاؤهم لئلا يفضحوا انتماءهم السياسي، فضلاً عن أنّ هناك 7949 شخصاً قدّموا طلباتهم وملفّاتهم كاملة ولكنّهم لم يقبضوا بسبب انتشار رائحة الفضائح المالية من هذه التعويضات.
يذكر أنّ القضاء يلاحق أيضاً تسعة أطباء شرعيين أعطوا تقارير طبّية غير صحيحة لقاء أجر معيّن سمح أيضاً، للمستفيدين الوهميين باقتناص الأموال العامة، بينهم أربعة أطباء أعطوا ما مجموعه 6422 تقريراً من أصل الملفّات الموجودة، وجنوا ثروة كبيرة من وراء هذا الفعل المخالف للقانون، وبعضها بالاتفاق مع أصحاب المعاملات المعنيين، أو من أحضرهم إلى عيادات هؤلاء الأطباء ولو بالاسم فقط، وليس جسدياً لأنّهم غير مصابين إلاّ بقلّة الضمير.
علي الموسوي
الانتقاد/ العدد 1218ـ 8 حزيران/ يونيو 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018