ارشيف من : 2005-2008

نقطة حبر

نقطة حبر

الثورة الروحية

ليس لأحدٍ بعد أن أشرقت شخصية الإمام الخميني (قده) على هذا العالم أن يتهم الاتجاه الروحي العرفاني في الإسلام بالانكفاء على الذات والعيش في الصوامع والمساجد والحوزات، والاعتزال في كهوف الذات بعيداً عن صخب الأحداث، وبالتالي بعيداً عن دائرة الفعل والتأثير والقرار.
التاريخ الإسلامي يحدثنا عن شخصيات عرفانية جسدت رهبانيتها في سوح الجهاد صبراً وصموداً وتحملاً للأذى كأن كثرة الرياضة الروحية والمجاهدة النفسية من صوم وصلاة وتهجد في الليالي لم تزد هذه الشخصيات إلاّ صلابة وشدة بأس في وجه الأعداء. واقع الحال ينبئنا أننا إزاء أناس تغيروا قلباً فغيرهم الله قالباً، وهكذا صرنا أمام نجوم تتلألأ في عالم الجهاد والمعنويات.
يُروى عن غاندي محرر الهند من الاستعمار الانكليزي أنه كان يقول "إن قهر الشعوب بحد السيف أهون من قهر شهوات النفس"، كما تروى عن الإمام علي (عليه السلام) شهادة في تلميذه التقي مالك الأشتر يقول فيها: "مالك وما مالك، والله لو كان جبلاً لفند" بمعنى انهدّ، فهل العالم بحاجة إلى ثورة روحية تستنقذه من براثن الاستكبار العالمي ـ بتعبير الإمام الخميني (قده) ـ وهل نحن بحاجة إلى ثوار روحانيين على طريقة المصلحين والرسل والأنبياء كموسى وعيسى ومحمد (عليهم السلام) على الطريقة الإصلاحية الابراهيمية التي يعبر عن حالها الله تبارك وتعالى في مطلع سورة ابراهيم "وما أرسلنا من رسولٍ إلا بلسان قومه" حتى إذا كُذّب الرسل والمصلحون والثوّار جاءهم الخطاب القرآني في آخر آيةٍ من سورة الرعد "ويقول الذين كفروا لست مرسلاً قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب". كان الإمام روح الله ثائراً روحياً، يسير على هدى ونهج الأنبياء، وحسبه ذلك في هذا العالم الذي يزحف نحو المادة بل ويقدسها.

حسن نعيم
الانتقاد/ العدد 1218ـ 8 حزيران/ يونيو 2007

2007-06-08