ارشيف من : 2005-2008
محادثات لاريجاني ـ سولانا: آفاق تفاهم ديبلوماسي بعد فشل سياسة الضغوط والعقوبات
طهران
تزامنت المباحثات النووية بين إيران والدول الأوروبية (ممثلة بخافيير سولانا) مع المواقف القوية التي أطلقها القادة الإيرانيون في احتفالات الذكرى الثامنة عشرة لرحيل الإمام الخميني, لتتكامل لوحة السياسة والاستراتيجية في الجمهورية الاسلامية بعد حوالى عقدين من رحيل القائد المؤسس واستمرار المسيرة في ظل ولاية الامام الخامنئي, الذي تكلم في ذكرى الإمام وبالقرب من ضريحه المزدهي بالحشود المليونية الوفية, فبشر بمستقبل مشرق للثورة ولشعبها ولجميع الشعوب التي تقتدي بالهدي الخميني، واشار الى الحق النووي لايران قائلا بوضوح: نحن لا نستجدي حقوقنا من القوى العظمى، وإنما نأخذها بكل قوة وثبات ووعي.
وفيما اعتبرت بعض وسائل الاعلام الغربية هذا الموقف الصريح بمثابة رسالة الى الدول الكبرى المجتمعة في المانيا تحت اطار قمة الدول الصناعية الثماني G8 والذين اصدر بعضهم مواقف قبل القمة تدعو الى زيادة الضغوط والعقوبات على ايران لإعاقة مشروعها النووي السلمي, جاءت جولة علي لاريجاني (مسؤول الملف النووي وأمين مجلس الامن القومي الايراني) الاوروبية والتي وصفت اجواؤها بالايجابية لتفتح آفاقا جديدة في المفاوضات الايرانية الاوروبية، ولتبتعد نسبيا عن اجواء التهديد والتهويل الاميركي بقرارات مجلس الامن بعد ان خفت لهجة التهديدات العسكرية الاميركية.
الرئيس الايراني احمدي نجاد دعا القوى الكبرى لاخذ العبر من القرارات السابقة لمجلس الامن والتي لم تؤثر ابدا على واقع التقدم التقني النووي الايراني، وارجاع الملف الى مكانه الاصلي في الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أكدت مراراً على عدم وجود أي دليل على انحراف الملف النووي الإيراني نحو الاهداف العسكرية.
وكان الدكتور لاريجاني قد نفى بعد لقائه ممثل السياسة الخارجية الاوروبية خافيير سولانا اي اقتراح ايراني بوقف عمليات التخصيب، وفي رد على صحافية اميركية قال: رجال السياسة قد تجاوزوا بحث التعليق وما زلتم في الصحافة تروجون له!
وحرص لاريجاني على لقاء وزير الخارجية الالماني فرانك ولترشتاين ماير، ونقل حسن النية الايرانية الى لقاء G8، فألمانيا تحظى حاليا بأهمية خاصة حيث ترأس الاتحاد الاوروبي وكذلك مجموعة الدول الصناعية الثماني، وقد أجمعت المصادر الألمانية والإيرانية على وصف المباحثات بالايجابية وعلى اهمية العلاقات الثنائية الاقتصادية والسياسية.
وتحرص الإدارة الايرانية على الفصل ولو في مستويات معينة بين الأوروبيين والأميركيين حيث ان ادارة بوش سعت بقوة الى جر اوروبا الى موقف معاد من إيران، وتخويف حلفائها من الخطر الإيراني كذريعة مثلا لنشر الدرع الصاروخية في أوروبا, الأمر الذي وصفه لاريجاني "بنكتة العام"، وسخر منه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين معتبرا أنها عودة للحرب الباردة "وسنقوم بالرد"...
احمدي نجاد اعتبر ان الموقف الفرنسي يتمايز حاليا (بعد انتهاء ولاية شيراك) عن الموقف الاميركي، متمنيا على الادارة الساركوزية الجديدة عدم استخدام الادبيات الاميركية في سياساتها الخارجية. وشملت جولة لاريجاني, اضافة الى اسبانيا والمانيا, سويسرا، حيث التقى رئيسة جمهوريتها ميشلين كالمه ري، وشكرها على المساعي التي قامت بها سويسرا من اجل حل ديبلوماسي للمسألة النووية, على الرغم من اجهاض مبادرتها أميركياً.
وبرز الموقف الروسي ايضا على هامش قمة G8, حيث طالب الرئيس بوتين بالعمل بكل صبر وتأن على انضاج ظروف سلمية وهادئة للملف النووي بعيدا عن اجواء التشنج والتسرع بالعقوبات والمواجهة.
وقد تقرر ان تستمر المباحثات بين لاريجاني وسولانا بعد اسبوعين فيما فِرَقُ الخبراء والمستشارين تتابع تقديم التصورات والافكار العملية لحل نقاط الابهام وذلك في اطار التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة، وضمن مقررات معاهده الان بي تي.
في المقابل ظهر الانزعاج الاميركي جليا من المحادثات الايرانية ـ الاوروبية حيث طارت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الى اسبانيا للالتفاف على المباحثات او التفاهمات المرتقبة.
"لقد تجاوز الزمن مسألة تعليق تخصيب الاورانيوم" يؤكد الرئيس احمدي نجاد، والعقوبات لا معنى لها، فلا شيء يمكنه ان يمنعنا من التطور والتقدم العلمي والنووي. وان كان البعض في هذا العالم ما زال يحلم بضرب الجمهورية الاسلامية التي اقامها الامام الخميني والشعب قبل 28 سنة وما زالت تؤكد هويتها وخطها ونهجها (المنتصر في انحاء العالم على قاعدة احمدي نجاد: كل من يصمد سينتصر) فهي لا شك أوهام "المجانين الجدد" كما سماهم الدكتور محمد البرادعي!
الانتقاد/ العدد 1218ـ 8 حزيران/ يونيو 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018