ارشيف من : 2005-2008
القدس، مدينة ترفض الذل الصهيوني والتهويد
سارع الإسرائيليون منذ احتلالهم للقدس في العام 1967 الى التخطيط لطمس معالم المدينة وإجراء تغييرات جذرية تطال طابعها الإسلامي ـ العربي تمهيداً لتهويدها. ومن ضمن إجراءات الصهاينة وخططهم كانت عمليات مصادرة الأراضي الفلسطينية وزرع المستوطنات اليهودية عليها مع إلحاق مستوطنات أخرى بها، إضافة إلى تهجير بطيء للمقدسيين وإهمال واضح للأحياء التي احتلوها حديثا، كما عمد الاحتلال أيضا إلى التضييق على حركة البناء الفلسطيني في المدينة وهدم جزء من المنازل المشيدة عليها بحجة عدم الترخيص المسبق من قبل المحتل!..
الهدف الواضح للمسعى الإسرائيلي كان وما زال تحويل المدينة إلى مدينة يهودية بالكامل أو تهويدها بنسبة كبيرة جدا، بحيث لا يمكن للفلسطينيين لاحقا المطالبة بها من خلال التفاوض لتعذر تغيير الحقائق الجديدة المفروضة عليها، ما يستتبع ان يعمد أي حل معتمد مستقبلا لما يسمى بالمسألة الفلسطينية في اطار أي مسار تسووي، إلى تجميع بعض الاحياء العربية التابعة للمدينة وتسميتها بالقدس كعاصمة للفلسطينيين، أو البحث خارج دائرتها عن مدينة فلسطينية اخرى كعاصمة للكيان الفلسطيني العتيد، في حال الاتفاق على قيامه.
اللافت ان اربعين عاما على احتلال القدس وتركز الجهود الإسرائيلية الواسعة النطاق لطمس معالم المدينة وانفاق الاموال الطائلة على المخططات الموضوعة لتهويدها، لم توصل الإسرائيليين إلى نجاحات كاملة في كثير من النواحي التهويدية، ويعود ذلك، بشكل كبير، إلى تمسك المقدسيين بأرضهم وتشبثهم بها.
استطاعت الخطط الإسرائيلية الموضوعة للقدس والهادفة إلى تهويدها وقلب الحقائق الديموغرافية فيها ان تجد في هزيمة العرب عام 1967 وسقوط المدينة في ايدي الصهاينة، فرصة لاحداث تغيير جوهري في طابع القدس. واستنادا إلى الحدود الجديدة التي قام الصهاينة بتمديد مساحتها بعد ثلاثة اسابيع فقط من احتلال المدينة (من 38 كيلومترا مربعا إلى 108 كيلومتر مربع، في الشرق والشمال والجنوب من المدينة)، عمد الإسرائيليون إلى زرع المستوطنات اليهودية في الاحياء العربية المحتلة حديثا وما بينها وفي الضواحي المحيطة بها ما اتاح لهم (الصهاينة) ان يحققوا أغلبية سكانية يهودية واضحة، ليس فقط في غربي القدس الذي تابع الاحتلال البناء فيه بعد اعلان قيام "إسرائيل" في العام 1948، بل أيضا في الاحياء التي سيطر عليها النظام الأردني حتى العام 1967، والتي تعتبر مناطق استراتيجية من ناحية امنية، ومعظمها يشرف على مناطق واسعة من الضفة الغربية التي مُلئت لاحقا بالمستوطنات اليهودية.
يبلغ التعداد السكاني للقدس بحسب المصادر الإسرائيلية (معطيات معهد القدس لدراسات إسرائيل) 720.000 نسمة، منهم ما يقرب من 469.000 يهودي، وما يقرب من 251.000 فلسطيني، ما يشير إلى ان نسبة اليهود تصل إلى 65 بالمئة من سكان القدس مقابل 35 بالمئة للفلسطينيين، وهي نسبة بعيدة عن الهدف الموضوع إسرائيليا لايصال نسبة اليهود إلى ثمانين بالمئة من السكان، الهدف الموضوع منذ احتلال الشطر الشرقي للمدينة في العام 1967، علما ان التعداد السكاني للقدس بلغ في نهاية عام 1999 ما يقرب من 647,000 نسمة منهم 443.000 ألف يهودي (68 بالمئة) و204.000 فلسطيني (32 بالمئة ).
تبلغ نسبة زيادة اليهود في القدس بحسب الاحصاءات المنشورة في العام 2004 ما يقرب من 1.3 بالمئة سنويا، بينما تبلغ نسبة الزيادة السكانية للفلسطينيين 3.1 بالمئة، ما يشير إلى ان النمو السكاني يواصل التحسن لمصلحة الفلسطينيين على حساب اليهود، برغم ان الإسرائيليين تلقوا منذ العام 1990 خلال سنوات الهجرة الكبيرة من دول الاتحاد السوفياتي السابق ما يصل إلى مئة الف مهاجر فضلوا أو دفعوا للسكن في القدس، الا ان المعطيات الإسرائيلية تشير أيضا إلى تراجع نسبة القادمين إلى المدينة عن المغادرين، ووصل الفارق في العام 2004 إلى 6.700 يهودي لمصلحة المغادرين، فيما ترك القدس أكثر من 200.000 يهودي منذ العام 1990.
تشير معطيات "معهد القدس لدراسات إسرائيل" ان التقديرات المبنية على مؤشرات رقمية علمية واستطلاعات رأي ممتدة لدى الشرائح المختلفة لساكني القدس من اليهود والفلسطينيين، ان تعداد ساكني القدس سيبلغ في العام 2020 ما يقرب من 947 الف نسمة، منهم 60 بالمئة يهوداً، مقابل 40 بالمئة فلسطينيين، ما يشير إلى ان الخطط الموضوعة لتهويد القدس تسير باطّراد نحو الفشل، على الرغم من الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة المتمثلة في إقامة الجدار الأمني الذي يعزل احياءً فلسطينية كاملة عن المدينة.
يحيى دبوق
الانتقاد/ العدد 1218ـ 8 حزيران/ يونيو 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018