ارشيف من : 2005-2008

تهدئة غير معلنة تسود قطاع غزة واعتداءات الاحتلال مستمرة

تهدئة غير معلنة تسود قطاع غزة واعتداءات الاحتلال مستمرة

غزةـ عماد عيد

الخيارات المفتوحة والتكتيكات الحذرة ما زالت هي سيدة الموقف في ضوء ما يجري على الأرض.. فقطاع غزة شهد هدوءاً نسبياً على صعيد الاعتداءات الصهيونية هناك، لكن هذه الاعتداءات ما زالت مستمرة إذ عزز جيش العدو وجوده في  المناطق المتاخمة للحدود مع القطاع  خلال الأيام الماضية، وبدأت حركته تبدو أكثر نشاطا وتوترا بالقرب من تخوم القطاع الشرقية والشمالية، في حين سجل ارتفاع ملحوظ وواضح في نسبة الاعتداءات البرية على القطاع، فيما يبدو وكأنه تحضير لمرحلة جديدة من الاعتداءات وتجريب لأساليب قتالية جديدة وجس نبض لرد فعل المقاومة ومدى جهوزيتها على الأرض إلى جانب الاستمرار في الضغط على المقاومة وفصائلها المختلفة وخصوصا الفصائل الرئيسية التي تراقب نتائج حوار القاهرة ونتائجه وكيفية تعامل الجيش الصهيوني مع قطاع غزة إزاء هذه النتائج...
وقد سجل المراقبون عدة حوادث في قطاع غزة أدرجوها في هذا السياق منها العملية الخاصة للجيش الصهيوني بالقرب من معبر صوفا ـ منطقة أبو معمر جنوب شرق خانيونس حيث توغلت قوات خاصة نحو ألف متر تقريبا في هذه المناطق الزراعية، واعتلت سطوح البنايات القليلة الموجودة في هذه المنطقة وحاصرتها واحتجزت سكانها وباشرت عملية تحقيق واستجواب في غرف المنزل معهم تحت إطلاق نار وعمليات إرهاب كبيرة حسبما ذكر السكان، واستمرت العملية يوما كاملا قبل أن تعيد انتشارها وتعود إلى خلف الحدود من الناحية الشرقية مصطحبة معها أربعة مواطنين اعتقلتهم واقتادتهم إلى جهة غير معلومة..
 وتعرضت المنطقة لعملية تجريف في الأراضي الزراعية وتخريب في الممتلكات... كما تعرضت المنطقة الشرقية الشمالية للقطاع وبالتحديد شرق جباليا لتوغل مماثل وان كان محدودا بشكل اقل، في حين شهدت بقية المحاور الشمالية والشرقية للقطاع ارتفاعا في درجة الاستنفار في صفوف الجيش الصهيوني..
 وفي المقابل فإن المقاومة الفلسطينية هي الأخرى أبقت هذه الخيارات على حالها، فبعض الفصائل مثل سرايا القدس وكتائب الأقصى وألوية الناصر صلاح الدين استمرت في إطلاق الصواريخ على سديروت شمال شرق قطاع غزة ولكن بوتيرة اقل مما كانت عليه في الأسبوع المنصرم، في حين اكتفت كتائب القسام بقصف بعض المواقع العسكرية على الحدود مع غزة بقذائف هاون فقط، وتوقفت عن إطلاق الصواريخ على هذه المواقع أو على سديروت، وهو الأمر الذي فهم من قبل المراقبين على انه يشبه التهدئة غير المعلنة أو الرد بالمثل عبر الخيارات الحذرة على ما يجري في الأراضي الفلسطينية حتى الانتهاء من حوار القاهرة، وتبدو الأمور واضحة في اتجاهاتها..
ويعتبر المراقبون أن كل ما يجري على الأرض في القطاع مرتبط بشكل مباشر بما يجري في القاهرة أولاً وبالوضع الداخلي ثانياً، فحوار القاهرة يهدف لتحقيق أمرين رئيسيين، الأول هو تثبيت وقف إطلاق النار بين حركتي فتح وحماس، وإيجاد آليات حقيقية من اجل ذلك، وبموازاة ذلك فإن الأمور على الأرض بدت وكأنها في مرحلة مخاض إذ استمرت أجواء التوتر بين الجانبين، وسجلت عمليات خطف متبادلة بشكل شبه يومي من بينهم مرافق لرئيس الوزراء إسماعيل هنية لساعات أقدم الخاطفون على حلق شعر رأسه وكتبوا عليه قوات السبعة عشر، فيما يبدو وكأنه رد على اختطاف احد كوادر فتح الذي يعمل في السبعة عشر وحلق رأسه كذلك وغيرها من الحوادث..
أما الأمر الثاني فهو التوصل إلى تهدئة بين الفلسطينيين والصهاينة وخصوصا وقف إطلاق الصواريخ وانجاز ملف الجندي الصهيوني الأسير في غزة جلعاد شاليط.. وهو ما دفع الطرف المصري إلى دفع ثمن مسبقا لتشجيع الفصائل على انجاز هذين الهدفين تمثل في إطلاق سراح بعض المعتقلين من حماس والجهاد الإسلامي من السجون المصرية، إضافة إلى تعليمات الوزير عمر سليمان لسلطات المعبر للتخفيف من معاناة الفلسطينيين الذين يسافرون أو يعودون من والى القطاع من خلاله كمعبر وحيد لهم..
وفي مقابل ذلك فإن بعض التفاهمات توصل لها رئيس الوزراء مع الرئيس الفلسطيني في غزة لترسيخ وقف إطلاق النار بين الحركتين تمثلت في إجراء تغييرات في المؤسسة الأمنية، وان ظلت حتى الآن دون المستوى المطلوب، لكن مصادر مطلعة تحدثت أنها ستطال في الأيام القريبة مسؤولين كباراً من حجم مدير الأمن الداخلي رشيد أبو شباك، وتم تعيين مدير عام جديد للشرطة هو كمال الشيخ خلفا للعميد علاء حسني، كما تم تعيين لواء متقاعد رئيساً لغرفة العمليات المشتركة التي من المفترض أن تشرف على تنفيذ الخطة الأمنية حيث ما زالت الجهود تبذل من اجل التوصل إلى تشكيل قوة مشتركة تضم عناصر من كافة الأجهزة الأمنية بما في ذلك القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية والتي هي مثار جدل وخلاف بين الطرفين.
وعليه فإن الأوضاع ستراوح مكانها ريثما تتضح الأمور في حوار القاهرة بالنسبة للأوضاع الفلسطينية الداخلية، والوضع مع العدو الصهيوني.

الانتقاد/ العدد 1218ـ 8 حزيران/ يونيو 2007

2007-06-08