ارشيف من : 2005-2008

العملية الإسرائيلية في غزة تتدحرج والقوات الخاصة دخلت على خط المواجهة

العملية الإسرائيلية في غزة تتدحرج والقوات الخاصة دخلت على خط المواجهة

غزة ـ عماد عيد

كل الساعات في قطاع غزة أصبحت واحدة.. فالعملية العسكرية الإسرائيلية ما زالت مستمرة في القطاع خصوصا الغارات الجوية ضد الأهداف الثابتة وضد الأفراد في مختلف مناطق قطاع غزة، حيث حصدت الغارات أكثر من عشرين شهيدا من أعضاء كتائب القسام التابعة لحركة حماس وسرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي، ليرتفع عدد شهداء العملية العسكرية في غزة التي بدأت قبل نحو أسبوعين إلى نحو الخمسين شهيدا. ولوحظ أن الطائرات الاستطلاعية الصهيونية المجهزة بصواريخ تركز نشاطها ومتابعتها في قلب المناطق السكنية كما هو الحال في آخر الغارات خلال هذا الأسبوع، وبالذات التي استهدفت مجموعة من المرابطين من كتائب القسام في جباليا شمال قطاع غزة ما أدى إلى استشهاد عضوين منهم وإصابة عدد آخر بجروح، وهو ما يمثل توجها جديدا في الغارات الصهيونية ضمن هذه العملية..

التغير الآخر في هذه العملية هو زيادة نشاط القوات الخاصة الصهيونية في المناطق المتاخمة للحدود مع القطاع، وذلك استجابة لتعليمات الحكومة الصهيونية التي أقرت توسعة جديدة في هذه العملية العسكرية، وابرز هذه النشاطات العملية الخاصة التي استهدفت مجموعة من المرابطين من كتائب القسام شرق خانيونس جنوب قطاع غزة وأدت إلى قتل اثنين منهم وإصابة عدد من المواطنين.

 وقد ذكرت مصادر أمنية وشهود عيان أن قوة خاصة صهيونية تسللت وحاصرت مجموعة من المقاومين من كتائب القسام ثم اعتقلت اثنين منهم وكبلتهما بالقيود قبل أن تقوم بإعدامهما رميا بالرصاص.

وبحسب مصادر صهيونية فإن الجيش الصهيوني يريد بهذه العمليات رفع معنويات جنوده التي ما زال الخوف يسكنها بعد الهزيمة في لبنان والخشية من أن تكون المقاومة الفلسطينية قد امتلكت أسلحة جديدة ونوعية يمكن أن تشكل مفاجأة لهذا الجيش، وبالتالي هزيمة أخرى قد لا يكون لها علاج بعد ذلك..

 إلى جانب ذلك فإن الطائرات الحربية (أف 16) والطائرات المروحية ما زالت تنفذ غارات يومية ضد مواقع للقوة التنفيذية وأخرى لكتائب القسام في مناطق القطاع ما يحدث عادة تدميرا كبيرا في هذه المواقع دون وقوع شهداء بسبب حالة الإخلاء التي أمرت بها قيادة الكتائب والقوة التنفيذية باستثناء الغارة التي استهدفت موقعا رئيسيا في حي الزيتون وأدت إلى سقوط خمسة شهداء وعدد من الجرحى. ويبدو أن الجيش الصهيوني وجد في هذه الغارة ضالته بعد أن قتلت مستوطنة صهيونية من سديروت بصاروخ فلسطيني، وهي المرة الثانية التي تتسبب فيها هذه الصواريخ في قتل إسرائيليين في سديروت، وهو الأمر الذي يرفع من المؤشرات الخطرة لدى حكومة الكيان بأن المقاومة تمكنت من تحسين أدائها على صعيد الصواريخ من حيث الدقة في إصابة الهدف، ومن حيث المدى الذي يصل الآن كما أكدت فصائل المقاومة نفسها وكذلك الاستخبارات العسكرية الصهيونية إلى عشرين كيلومترا ما يجعل مدينة المجدل تحت التهديد، ويجعل من هذه الصواريخ بمثابة تهديد اكبر ويدخل الحكومة الصهيونية تحت الضغط بشكل يمكن أن يؤثر على قراراتها على الصعد المختلفة..

ومع ذلك فإن حكومة اولمرت تبدو متخوفة من الدخول في تجربة فاشلة أخرى، ولذلك فإنها تمارس التهديدات والضغوط الإعلامية مع هذه الوتيرة من العمليات في قطاع غزة، وتراقب في الوقت نفسه نتائج الحوار الفلسطيني الذي يجري في قطاع غزة، والذي تحتضنه العاصمة المصرية القاهرة ويتعلق بشكل مباشر بالتهدئة مع الكيان الصهيوني وملف الاقتتال الداخلي.

ولعل حكومة أولمرت باتت مقتنعة بأن العمل على إشعال نار الفتنة بين حركتي فتح وحماس هو الأفضل والأقل تكلفة لها وللكيان الصهيوني، والأكثر فتكا ربما بأرواح الفلسطينيين من الجانبين ومن المواطنين، والأكثر مسا بمعنوياتهم وبمعنويات العرب والمسلمين المتعاطفين مع قضية فلسطين المقدسة، إلى جانب ما تلحقه من ضرر كبير جدا بالقضية الفلسطينية على الصعيد الدولي الرسمي والشعبي، وما تمثله من مبرر مستمر للجيش والحكومة الصهيونية من انه لا يوجد شريك فلسطيني للتفاهم معه، وبالتالي التهرب من تسويات هي كاذبة أصلا، وتنفيذ المخططات التي تراها الحكومة الصهيونية مناسبة حتى لو وصلت إلى حد القتل والاجتياح على اعتبار أن قطاع غزة منطقة تشكل تهديدا من وجهة نظر الصهاينة كما تحاول الماكينة الإعلامية الصهيونية تصويرها.

ولعل ذلك كله ما يدعو الفصائل الفلسطينية وخصوصا حركتي فتح وحماس إلى التدقيق جيدا في مباحثاتهما الجارية في الوقت الراهن لان كل المراقبين يؤكدون أن أي فشل لهذه الحوارات في الوصول ولو إلى حلول جزئية من شأنه أن يشكل دعوة صريحة وفورية للاقتتال في الشوارع بين الفريقين وخصوصا ان كلا الفريقين أصبح مستعداً لجولة جديدة من الاقتتال، وان فترة الهدوء النسبي بينهما إنما شهدت تجهيزا من قبل الطرفين لهذه الجولة، فسجل إطلاق نار متبادل لأسباب تافهة واحتكاكات بسيطة بين عناصر من الجانبين، كما سجلت عمليات خطف ونصب كمائن واعتلاء أبراج في مؤشرات خطرة جدا على الفلسطينيين ولمرحلة قد تكون الأصعب والأسوأ في تاريخ الفلسطينيين إن لم تنجح الحوارات الداخلية.

 

الانتقاد/العدد1217 ـ 1 حزيران/يونيو2007

 

2007-06-01