ارشيف من : 2005-2008

مجرد كلمة

مجرد كلمة

بعد النكسة والاجتياح

ضج بعض الاعلام العربي بصورة غير مسبوقة بذكرى الحرب العربية الاسرائيلة عام 1967، التي اشتهرت منذ ذلك الوقت بتسمية النكسة. ربما "النكسة" أنست الكثيرين مناسبة مشابهة هي الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982 الذي بلغ ذروته باحتلال ثاني عاصمة عربية بعد القدس.. بيروت.
قد يكون مفيداً العودة الى حزيران والأخذ من أيامه عبراً، نكسة الـ67 كادت تكرر هزيمة في الـ82، لولا ثلة مقاومة من الشعب اللبناني .. لم تنظر الى كل ما حفل به تاريخ الصراع من نكسات وهزائم وتضييع للحقوق، لم تتطلّع الى رزمة القرارات الدولية التي راهن العرب على يوم تطبق فيه، لم يحبطهم انبطاح بعض الزعماء العرب أمام إرادة "القوة التي لا تقهر" فتنازلوا صاغرين لها حتى عن كرامتهم..
الثلة المقاومة التي خرجت تقاتل عام 1982، لم تكن تتطلّع الا الى الجنود الاسرائيليين في شوارع عاصمتنا يجولون، ما كانت تنظر الا الى الاجساد المحترقة بنار العدوان، لم تدفن البنادق في التراب ولم ترفع الرايات البيضاء. خرجت تقاوم المخرز بالعين، والدبابات الاسرائيلية بالاجساد المتفجرة، خيار واحد كان أمامها: الشهادة بعز وكرامة، يقابله خيارات كثيرة تفضي الى "النجاة" تحت علم تل أبيب.
"الرصاصات الاولى في خلدة عام 82" التي أطلقتها هذه الثلة الى صدور جنود العدو الصهيوني أسست لمرحلة من خارج سياق النكسة والنكبة والهزيمة، فالانتصار الذي تحقق في ذلك المربع المحدود حمل تباشير لولادة نهج جديد في المواجهة حتى حدود إزالة الاحتلال عن كل أرض الوطن عام 2000، وإلحاق أكبر الهزائم به في آب من العام 2006، نهج أدخل الى قاموس العرب مصطلح النصر.. ليغدو أملاً يتحقق بسواعدهم من دون رهان على كل الحكومات المتخاذلة.
هذه الثلة قبل أن تنطلق لقيادة المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني اجتمعت الى الإمام الخميني (قده) في طهران وقالت له ماذا نفعل؟ فأجاب: اذهبوا وقاتلوا الاحتلال...
من الواجب أن نتذكر ذلك وفاءً لروح الإمام الذي دلّ الى طريق النصر.

أمير قانصوه
الانتقاد/ العدد 1218ـ 8 حزيران/ يونيو 2007

2007-06-08