ارشيف من : 2005-2008
بقلم الرصاص
سياسة تغيير الاتجاه
تحتفل السلطة اللبنانية ومن معها، بالضياع. تصرّ على أن الصراط المستقيم، في السياسة، يبدأ من واشنطن وينتهي بواشنطن أيضاً، البوصلة السياسية معطوبة، وعن قصد، بات على الذين يصوّبون البوصلة، أن يتقبلوا عقوبة العصيان.
ولأن السلطة مصرّة على الضياع، فإنها ذهبت إلى توظيف الكارثة، بكارثة أكبر.
مناسبة هذا الكلام، فقدان نصاب الصواب، وأول الصواب، الاتفاق على الوصف السليم لكل ما يطرأ على الواقع اللبناني من قضايا ومشكلات وأزمات، أي سياسة لا تصيب في وصف الظاهرة تقود إلى أزمة أو... كارثة..
اذا كانت "اسرائيل" عدواً، فأي سياسة نتعامل بها معاً؟ وإذا كانت الولايات المتحدة صديقة، بطل أن تكون "اسرائيل" عدواً، على الأقل في الآليات السياسية والنضالية، موازياً، للتحالف الأميركي الأكثري، لا زواج أبداً، بين تحالفين أحد طرفيه عدو للآخر، التحالف مع أميركا بأي صيغة يفرض على أعضاء التحالف، احترام التحالف الأقوى.
وإذا كان العنف المتفجر في مخيم نهر البارد، يعتبر تهريباً عبر الحدود السورية ـ اللبنانية، وإذا كان الاعتراف بهذه الظاهرة، ليس محدداً وموضوعياً، فإن أساليب التعامل معه، سوف تقود إلى كارثة، وستفضي المعركة إلى حسم، يولّد أزمة.
دأبت الولايات المتحدة الأميركية منذ مشروع إيزنهاور في العام 1956 على اعتماد سياسة تغيير الوجهة العربية، ففيما كانت الأنظمة العربية، المشاركة في حرب "النكبة"، وفيما كان العدوان الثلاثي ينقضّ على مصر الناصرية، تقدمت أميركا بمشروع يقضي بأن يغيّر العرب وجهة عدائهم إلى الاتحاد السوفياتي، أطاع بعض العرب وتبرع بأن يكون عضواً في حلف، يطلّق العداء الفعلي لـ"اسرائيل"، أما من لم يطع واشنطن، فقد أثخنته الجراح، وعطبته سياسات التخلي العربية، وأخرجته في حرب العام 1967 من جدوى المواجهة مع "اسرائيل".
"غيروا أيها العرب أعداءكم"،
"اسرائيل، ليست عدوكم"،
"أميركا هي صديقتكم، فافتحوا لها أبواب التدخل العسكري".
"المقاومة ودول الممانعة، أعداء السلام، هم أعداؤكم، فغيّروا وجهة سيركم، إلى الخليج در".
منذ ذلك الزمن وواشنطن تدفع العرب إلى معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وهؤلاء يستبسلون في الدفاع عن أنفسهم من خطر وهمي بعيد، أو من عدو يستدرج إلى ممارسة عدوانية.
يحصل اليوم في لبنان، تغيير للاتجاه.
"سوريا عدو"، "هي التي تصدر العنف"، وعليه فإن السياسة المعتمدة، لن تعالج عنفاً لبنانياً، اتخذ من مخيم نهر البارد منطلقاً بهدف إشعال النار في أكثر من مكان.
أين فلسطين؟
من يوقف المذابح فيها؟
من يجرؤ على اتهام اميركا في العراق؟
اننا بالفعل، نعيش في زمن يسمّى فيه الشرق غرباً، والغرب شرقاً، والعدو صديقاً والصديق عدواً.
الا ان ذلك كله، لا ينطلي على الجميع، وتحديداً على أولئك الذين أجادوا في الوصف، فحددوا العدو وكالوا له العداء المناسب، وحددوا الصديق، وعرفوا كيف يكسبونه إلى الصراط الوطني والقومي السليم.
نصري الصايغ
الانتقاد/ العدد 1218ـ 8 حزيران/يونيو 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018