ارشيف من : 2005-2008
باختصار
أربعون
أربعون عاماً مرت على الاحتلال الكامل لمدينة القدس، ومع أن المدينة المقدسة ما زالت محتلة لكن الأوضاع تبدو أوضح الآن بعد مرور العقود الأربعة التي كشفت عورات الكثيرين الذين باعوا الأمة ومقدساتها، وحتى ضمائرهم لهثاً وراء رضى أميركي أو إسرائيلي.
نعم لقد أصبحت الأمور واضحة ولم يعد أولئك الذين تسببوا بالنكبات والنكسات قادرين على التلطّي وراء أصابعهم، وأصبحنا أمام فريقين: فريق يزداد إمعانا بالاستسلام والخيانة، وفريق يزداد إصرارا على المقاومة والتصدي، ولم يعد بإمكان من نصّبتهم الإرادات الغربية متحكمين بمقدّرات الأمتين العربية والإسلامية سوى الكشف عن حقيقة المشاريع التي يخدمونها، فهم لم يعملوا يوما ـ والتاريخ يشهد ـ على استعادة القدس أو استعادة أي جزء من فلسطين، لا بل كان جل همهم إخماد أي ثورة أو جهاد أو نضال يمكن أن يولي شطر المسجد الأقصى.
وبقدر ما أصبح دورهم واضحا في خدمة المخططات الاستعمارية، أصبحوا وقحين بجرأتهم على محاربة حركات المقاومة وطمس كل ما يمت بصلة إلى القدس أو فلسطين المحتلة على غرار القرار الذي أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس بحل دائرة شؤون الوطن المحتل في منظمة التحرير الفلسطينية عشية الذكرى الأربعين لاستكمال احتلال القدس، علماً أن هذه الدائرة ولو أنها لم تكن تقوم بعملها كما ينبغي، لكنها تبقى ربما الرابط الأخير الذي ما زال يذكّر بأن فلسطين محتلة.
وعلى غرار ذلك أعلنت سلطات الاحتلال وعشية الذكرى أيضا عن بناء أكثر من 130 وحدة استيطانية في القدس والضفة الغربية المحتلة، إعلان مر بشكل عادي من دون أن يعقّب عليه أحد.
لكن وبقدر ما أصبح الفرق واضحا بين الفريقين، أصبحت حركات المقاومة أقوى وأكثر تجذرا وأمضى تصميما على محاربة المحتلين وأعوانهم، فالوطن باقٍ والاحتلال وأعوانه إلى زوال مهما طال الوقت.
محمد يونس
الانتقاد/ العدد 1218ـ 8 حزيران/ يونيو 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018