ارشيف من : 2005-2008

الشيخ الحاج: سيأتي يوم نكشف فيه مَن يعيق الحلول السياسية لأزمة نهر البارد

الشيخ الحاج: سيأتي يوم نكشف فيه مَن يعيق الحلول السياسية لأزمة نهر البارد

على مشارف نهاية الأسبوع الرابع من أزمة مخيم نهر البارد لا يزال المشهد الميداني معقداً مع عودة الجيش إلى خيار الحرب النظامية في معركته ضد تنظيم فتح الاسلام الذي وإن خسر بلا شك طرفاً من مسلحيه بينهم قيادات بارزة واختفاء قادته الرئيسيين عن المشهد بعد أنباء عن إصابتهم، إلا أنه ما زال مصمماً على القتال "حتى آخر قطرة دم". هذا المشهد في الميدان قابله تأزم في الاتصالات السياسية، فبينما نعى رئيس جبهة العمل الاسلامي الداعية فتحي يكن الحلول السياسية، تصر رابطة علماء فلسطين على المضي قدماً في مبادرة ما زالت ترى فيها حصان طروادة الذي سينهي أزمة نهر البارد بحال توقفت ما تسميها "الأطراف الثالثة" عن إعاقة الحلول عبر ممارسات كان آخرها إطلاق الرصاص على عضو الرابطة الشيخ محمد الحاج الراعي الرئيسي للمفاوضات بين الجيش اللبناني وفتح الاسلام.
في الطبقة الثالثة من المستشفى الاسلامي في شارع عزمي في طرابلس، يستريح الشيخ محمد الحاج، عضو رابطة علماء فلسطين في مخيم نهر البارد، بعدما اخترقت رصاصة متفجرة إحدى قدميه داخل المخيم بعيد لقائه القائد الميداني لتنظيم فتح الاسلام "شاهين شاهين".
الشيخ الحاج يروي تفاصيل ما حصل: "بعيد دخولنا إلى مخيم نهر البارد ظهيرة الاثنين الماضي لاستكمال المفاوضات بشأن مبادرتنا حول إنهاء أزمة نهر البارد، اعترضت طريقنا عائلة فلسطينية تطلب منا المساعدة في إخراج عدد من الجرحى المدنيين إلى خارج المخيم لتلقي العلاج، وبما اننا نخضع لتعليمات محددة من الجيش اللبناني تمنع علينا إدخال أو إخراج أي كان بل وأي شيء من وإلى مخيم نهر البارد، حاولنا التواصل مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني لتولي مهمة سحب الجرحى، لكن الجيش اللبناني لم يسمح بذلك. شرحنا هذا الموقف للعائلة الفلسطينية التي تفهمت عدم تمكننا من تجاوز حدود المهمة التي نحن بصددها"، ويضيف الشيخ الحاج: "بعد ذلك أكملنا المسير للقاء ما أسميناه لجنة المتابعة التي تضم القائد الميداني لتنظيم فتح الاسلام شاهين شاهين، وفعلاً تم اللقاء وجرى نقاش في نقاط المبادرة الست التي طرحناها كمخرج للأزمة، ولاقينا تجاوباً وليونة جديدة من قبل "فتح الاسلام". ولدى خروجنا من الاجتماع متوجهين إلى خارج المخيم، وصلنا إلى نقطة عسكرية تابعة لحركة "فتح أبو عمار"، ومن دون مقدمات فتح أحد عناصر الحركة علينا النار من رشاشه الكلاشينكوف ليفرغ مخزناً بكامله في السيارة التي كنت فيها وتحديداً في الجهة اليمنى منها، حيث كنت أجلس، ما أدى إلى إصابتي بإحدى الرصاصات". ويتساءل الشيخ الحاج: "كيف يكون لإطلاق الرصاص هذا علاقة مع مسألة الجرحى، وما دخل فتح ـ أبو عمار في قضية الجرحى؟ القضية هي بوضوح محاولة اغتيال نضعها في خانة إطلاق النار على مبادرتنا بعدما أدرك هؤلاء أنها بدأت تشق طريق الحل، لأنهم من بين المتضررين الأساسيين من إيجاد حل سياسي لهذه الأزمة، وعندما يحين الوقت المناسب سنكشف الكثير من الحقائق حول دور حركة فتح ـ أبو عمار بعرقلة الحلول السياسية، وكيف قامت بمرحلة ما بالتفاوض مع فتح الاسلام وعلى أي أساس تم ذلك التفاوض".
وإذ يصر الشيخ محمد الحاج على إبقاء بنود المبادرة طي الكتمان من أجل ضمان نجاحها، فإن "الانتقاد" علمت أن روح المبادرة تتضمن الاتفاق على هدنة مع إدخال تعديلات على عقدة تسليم المطلوبين من دون تحييدها أو إغفالها، وأن قيادة الجيش اللبناني تعاطت بإيجابية كبيرة وانفتاح على المبادرة بانتظار استكمال الاتفاق على بعض جوانبها. كما علمت "الانتقاد" أن رابطة علماء فلسطين عبر بقية أعضائها تواصل لقاءاتها مع قيادة الجيش اللبناني وبعض الأطراف الفلسطينية المعنية بالمبادرة من أجل تقريب التوصل إلى حل سياسي يحتاج إلى عملية جراحية ليست سهلة".
لكن تعقيدات الاتصالات السياسية يقابلها تطورات ميدانية دراماتيكية. فالجيش اللبناني انتقل إلى المرحلة "ب" من خطته العسكرية لإنهاء تنظيم فتح الاسلام. فبعد حرب عصابات وصفتها قيادة الجيش بالعملية الجراحية، عاد الجيش إلى استخدام أسلوب الحرب الكلاسيكية عبر تكثيف القصف المدفعي العنيف على مفاصل المخيم الرئيسية والتي يعتقد أن عناصر فتح الاسلام يستخدمونها كمواقع أو ممرات. حوالى عشرة آلاف قذيفة ألقيت على مخيم نهر البارد خلال الساعات الـ72 الأخيرة، ما أدى بشكل ملحوظ إلى انكفاء محاولات التسلل التي كان عناصر فتح الاسلام يقومون بها لضرب مواقع الجيش في محيط المخيم.
الأنظار إذاً معلقة على مبادرة علماء رابطة فلسطين التي وُصفت بأنها المبادرة السياسية الأخيرة قبل دخول الأزمة ومعها لبنان والمخيمات الفلسطينية في نفق مظلم لا يعلم أحد إلى أين سيصل، وعندها لن يصدق أحد أن قضية سرقة بضعة آلاف من الدولارات من مصرف البحر المتوسط ورد فعل قوى الأمن الداخلي عليها كانت سبباً رئيسياً في اندلاع الأزمة، لأن الأسباب الحقيقية من وراء العملية بدأت أشباح نتائجها تتكشف.
ضياء أبو طعّام
الانتقاد/ العدد 1219 ـ الجمعة 15 حزيران/يونيو 2007  

2007-06-15