ارشيف من : 2005-2008
كلام الجميل التحريضي يثير ردود فعل بيروتيين:يستعيد لغة الحرب ويتحدث باسم المسيحيين ولا يمثلهم
ما الذي كان يريده الرئيس الأسبق أمين الجميل في المواقف التي أطلقها في المهرجان الكتائبي يوم الأحد المنصرم في بكفيا، حول "إن المسيحي لن يقف مكتوفاً في حال وصلت الأمور إلى تهديد حقيقي لدوره ووجوده وكرامته"، و"إن المسيحيين يناشدون إخوانهم المسلمين أن يكونوا السباقين في ضبط" موضوع "فتح الإسلام".. وهو أوحى عن قصد أو غير قصد بتحميل مسؤولية هذه الظاهرة والاحداث التي تبعتها للفلسطينيين أولاً وللمسلمين عموماً. هذا فضلاً عن محاولة الجميل استعادة الخطاب التحريضي لليمين اللبناني قبيل الحرب الاهلية وأثناءها.
أسئلة كثيرة طرحتها أكثر من جهة عن أسباب ذهاب الجميل الى هذا المستوى من الخطاب الطائفي، والمطالبة بالامن الذاتي، فهل هي حسابات سياسية مرتبطة بالاستحقاق الرئاسي، في الوقت الذي دخلت فيه معركة مخيم نهر البارد اسبوعها الرابع بين الجيش اللبناني و"فتح الإسلام" دونما أن يجد لها أي أفق في المدى المنظور.
أول الردود على كلام الجميل جاء من الجماعة الإسلامية، التي اعتبرت في بيان لها "أن كلامه طائفي ويستحضر لغة الحرب التي يرفضها الجميع"، وتساءلت عما إذا كان كلامه هو "دعوة إلى الأمن الذاتي بعيداً عن مؤسسات الدولة؟"، في حين اعتبر رئيس حزب الحوار الوطني فؤاد مخزومي أن تصريحات الجميل "تذكر اللبنانيين بعشية الحرب الأهلية المشؤومة عام 1975".
عرقجي
وسألت "الانتقاد" النائب السابق عدنان عرقجي عن مغزى كلام الجميل في هذا التوقيت بالذات، فوصف كلامه بـ"المؤسف والمعيب، وبالقناع الذي كشف عن حقيقة وجهه الطائفي والمذهبي"، وقال "نحن لم يسبق أن بدلنا رأينا بأن وراء مصائب لبنان آل الجميل".
وعرقجي الذي يمنّي النفس لو أن الجميل بقي في المنفى، دعاه إلى "أن يسكت على الأقل في الوقت الحاضر خصوصا انه يعرف من قتل نجله بيار"، مخاطباً إياه "إذا كنت تريد أن تبني زعامة على ظهر الطائفية والمذهبية البغضاء نقول لك (خيط بغير هالمسلة)"، لافتاً الى أن قوله "إن المسيحي لن يقف مكتوف اليد.." هو في غير محله، لكون الأخير "لا يمثل المسيحيين، الذي يمثلهم اليوم هو الرئيس ميشال عون..". مشدداً على ان "لبنان لا يمكن إلا أن يعيش بجناحيه الإسلامي والمسيحي، وإن مثل هذه الافكار ستفضي إلى ترهيب المسيحيين وتهجريهم".
ولا يستبعد عرقجي "أن يكون وراء كلام الجميل أهداف انتخابية، ولذا هو يسعى إلى رفع رصيده في الوسط المسيحي بغية تقديم نفسه كبديل غداة شغور المقعد النيابي في المتن بوفاة نجله بيار، وبالتالي أراد أن يقيم لنفسه حضوراً، ونحن نقول له لا هو ولا غيره سيفوز بالمقعد النيابي بغير ما يوافق عليه ميشال عون".
ويرفع عرقجي من سقف نبرته عندما يتصل الأمر بالحديث عن دعوة الجميل المسلمين إلى أن يكونوا السابقين في ضبط "فتح الإسلام"، بقوله "كان من المفروض أن يطالب حلفاءه في 14 شباط أن لا يأتوا بهم إلى هذا البلد لا أن يبدأ بلوم المسلمين".
عيتاني
أما النائب السابق بهاء الدين عيتاني فرأى في كلام الجميل "ما يذّكر اللبنانيين بالحرب الأهلية التي دامت 17 سنة وخرجنا بنتيجة واحدة هي أن أحداً لا يستطيع أن يحكم البلد لوحده"، داعياً الأخير "أن يستوعب هذه التجربة التي مر بها لبنان، والتي أكدت أن وحدة اللبنانيين هي التي توصل البلد إلى شاطئ الأمان".
ويعتبر عيتاني "أن كلام الجميل فيما لو كان يقصده بالفعل لا زلة لسان خطير جداً، ويؤسس لصراعات جديدة، وكأنها دعوة إلى الاقتتال بين الطوائف والمذاهب"، مذكراً بكلام صدر أيام الرئيس رفيق الحريري "يومها قلنا إن الحرب ذهبت إلى غير رجعة، وما زلنا مؤمنين بهذا القول وببلدنا، ومن غير المعقول أن ندعو إلى التشرذم والاقتتال، والى الفيتويات التي نعتبرها كيانات شبه ميتة".
ويفترض عيتاني ان لـ"كلام الجميل غايات انتخابية تتعلق بالاستحقاق الرئاسي"، ويؤكد أن هذا النوع من الخطاب "غير قابل للحياة.. فهل المطلوب أن تعيش كل طائفة ضمن "غيتو" منعزل عن الآخر عوضاً عن أن نعيش مع بعضنا البعض".
تقي الدين
ويقول الأمين العام لتجمع الهيئات الإسلامية سابقاً، وعضو منبر الوحدة الوطنية بلال تقي الدين انه شعر للوهلة الأولى أثناء إلقاء الجميل خطابه أن" سمير جعجع يجلس على يمينه"، هذا الشعور يرده تقي الدين إلى نوعية الخطابة التي أسست برأيه في وقت سابق "لحرب أهلية"، ولعل الخشية الأكبر تكمن بنظره في مطالبة الجميل بـ"الأمن الذاتي، وهذا الكلام زكاه السفير الأميركي عند زيارته له مؤخراً، الأمر الذي يبعث على القلق".
ويضيف تقي الدين "أن الجميل سبق أن خرّب لبنان ويعود اليوم ليكرر فعلته، وهو سبق أيضاً أن تاجر بدم أخيه بشير الجميل، اليوم نجده يتاجر مجدداً بدم نجله بيار، وذلك من خلال التعليمات التي يتلقاها من السفير الأميركي في لبنان".
ويلفت تقي الدين إلى "أن التوضيحات التي ساقها الجميل مؤخراً في وسائل الإعلام لتبرير كلامه لا تنفي حقيقة ما مارسه من شحن للنفوس في الشارع المسيحي تمهيدا للمطالبة بالأمن الذاتي"، معتبراً "أن الجميل حاول استغلال الخوف المسيحي مما تشهده الساحة الداخلية من أزمات أمنية لا سيما فيما خص موضوع مخيم نهر البارد ليصل بالمواربة إلى مكان آخر وهو المطالبة بنزع سلاح المقاومة بعدما وصل فريق 14 شباط إلى الطريق المسدود في المشروع الأميركي المرسوم له".
وكشف عن مؤامرة تحاك بين الجميل وجنبلاط وجعجع لتخريب الساحة الداخلية بعدما وجدوا أنفسهم أمام إفلاس حقيقي، ولعل تأخير الرئيس السنيورة استقبال الموفد الفرنسي هو دليل إضافي على عدم رضى هذا الفريق بالمبادرة الفرنسية الساعية إلى إجراء لقاءات حوارية مع ممثلي مختلف الأطراف اللبنانية والمجتمع المدني تمهيداً للخروج من الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد".
حسين عواد
الانتقاد/ العدد 1219 ـ الجمعة 15 حزيران/يونيو 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018