ارشيف من : 2005-2008
مجلس القضاء: عملية اختيار قضاة المحكمة الدولية بدأت
بعد يوم واحد على وضع مجلس الأمن الدولي نظام المحكمة ذات الطابع الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري حيّز التنفيذ يوم الأحد الفائت، انطلقت ورشة التحضيرات لاستكمال تركيبتها وهيكليتها من حيث اختيار القضاة اللبنانيين والدوليين، والتفتيش عن تمويلها الباهظ والمكلف، ومكان انعقادها في دولة أوروبية على الأرجح، علماً أنّ هولندا رفضت استقبالها على أراضيها بحسب ما قال رئيس لجنة التحقيق الدولية البلجيكي سيرج برامرتز.
وقد باشر مجلس القضاء الأعلى برئاسة القاضي أنطوان خير في استشارة أربعين قاضياً لبنانياً للوقوف على رأيهم ومعرفة استعداداتهم للمشاركة في هذه المحكمة التي يفترض أن تضمّ قاضيين لبنانيين في درجة البداية على أن يكون الأول أصيلاً والثاني رديفاً، كما تضمّ قاضيين في محكمة الاستئناف الأول أصيل والثاني رديف، أي ما مجموعه أربعة قضاة فقط.
ولم يكن اختيار الأربعين قاضياً للوهلة الأولى عشوائياً، بل وفق معايير محدّدة، إذ أنّه يجب أن يكونوا عاملين في حقل القانون الجزائي بدءاً من محكمة التمييز ومروراًً بمحكمة الجنايات وانتهاء بقضاة التحقيق والنيابات العامة من حملة الدرجة السابعة، وصولاً إلى الدرجة الرابعة والعشرين وفق التراتبية المعمول بها في السلطة الثالثة، ولهم باع طويل وخبرة عريقة وممارسة عملانية وملموسة في الملفّات الجزائية باعتبار أنّ القضية جنائية وحسّاسة ودقيقة ولا يمكن التساهل في أيّ سطر من قرار الحكم فيها لأنّه حكم تاريخي ومصيري.
وإزاء هذه المعايير الجدية، يبدو أنّ مجلس القضاء الأعلى سيكون متأنياً ومتمهّلاً في اختياراته واستشاراته، فهو مضطرّ إلى عقد غير اجتماع أسبوعي لانتقاء اثني عشر اسماً فقط من أصل الأربعين، ومن ثمّ يرفعها إلى وزير العدل في الحكومة غير الدستورية شارل رزق الذي يبدو أنّه مستعجل أكثر من سواه لاختيار هؤلاء القضاة لكي يمرّر من يريد قبل خروجه من الحكومة في حال نجحت المبادرة الفرنسية في تشكيل حكومة وحدة وطنية.
ومن ثمّ يقوم وزير العدل بدوره بإحالة أسماء الاثني عشر قاضياً على مجلس الوزراء للموافقة، مع الإشارة إلى أنّه لا يحقّ للحكومة تغيير أي اسم في تلميح ضمني إلى أنّ الاختيار لن يكون قضائياً بحتاً بل لا بدّ للسياسة من أن تلعب دورها، وبعد ذلك تحيل الحكومة الأسماء المقترحة على الأمم المتحدة وترفق بها السير الذاتية لهؤلاء لكي يطلع عليها الأمين العام بان كي مون ويختار منها من يريد، ويمكنه استدعاء القضاة الإثني عشر لإجراء مقابلة شخصية مع كلّ واحد منهم على حدة، وبناءً على ذلك ينتقي منهم أربعة قضاة فقط.
ومن البديهي أن يمثّل القضاة الأربعة الطوائف الكبرى في لبنان، وهو ما يحرص كي مون عليه بحسب مصادر مطلعة بعدما تمّ استبعاد طائفة كبرى عن التحقيقات والوفد الثنائي الذي شارك في الاجتماعات مع الدائرة القانونية في مجلس الأمن لإعداد نظام المحكمة المذكورة.
وإنْ تكتم رئيس مجلس القضاء الأعلى خير على الأسماء المقترحة حرصاً على سلامتها وكرامتها بحسب قوله، إلاّ أنّ أروقة قصر العدل تتحدّث عن أسماء محدّدة حسمت أمرها وأبدت موافقتها لتدخل ضمن الاثني عشر من دون أن يعني هذا أنّها جهّزت نفسها لتجلس على "قوس" المحكمة الدولية، بينما هنالك قضاة رفضوا المشاركة لاعتبارات عديدة في مقدّمتها الاعتبار الأمني ومنهم الرئيس الأول لمحاكم الاستئناف في الجنوب ورئيس محكمة جنايات الجنوب محمّد أكرم بعاصيري.
وهناك سياسيون في المعارضة يتحدّثون عن ضرورة استبعاد قضاة مقرّبين من سياسيين في السلطة لما فيه مصلحة المحكمة ونتيجتها.
وتجدر الإشارة إلى أنّه وفق القوانين اللبنانية لا يمكن للقاضي المطلع على تفاصيل أيّة قضيّة، المشاركة من قريب أو بعيد في النظر فيها للبتّ بها، ما يعني أنّ القضاة اللبنانيين الذين شاركوا في إعداد نظام المحكمة والاجتماعات مع لجنة التحقيق الدولية لا يمكنهم المشاركة لأنّ لديهم أفكاراً وآراء وقناعة وخلفيات مسبقة بالملفّ ما يؤثّر سلباً على مبدأ إحقاق الحقّ وتكوين النظرة الصائبة لإعطاء الحكم السليم.
أمّا بشأن المصاريف المادية لتكوين المحكمة ودفع مرتباتها وأثمان مستلزماتها فلا تزال غير محدّدة حتّى الآن، ولكنّ الراتب الشهري للقاضي يبلغ 15 ألف دولار أميركي.
وبشأن مساعد المدعي العام الدولي فيعيّنه وزير العدل بالاتفاق مع الحكومة اللبنانية.
علي الموسوي
الانتقاد/ العدد 1219 ـ الجمعة 15 حزيران/يونيو 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018