ارشيف من : 2005-2008

مريم البسام لـ"الانتقاد":هكذا طاردوني حتى أجبرت على الحضور الى التحقيق في سيارة إسعاف

مريم البسام لـ"الانتقاد":هكذا طاردوني حتى أجبرت على الحضور الى التحقيق في سيارة إسعاف


من لم يعرف مريم البسام مديرة الأخبار والبرامج السياسية في "تلفزيون الجديد" تعّرف اليها بالأمس على شاشات التلفزة، وهي تحتضن مولودتها ابنة الستة أيام لحظة إحضارها إلى قصر العدل بواسطة الصليب الأحمر اللبناني للتحقيق معها على خلفية التقرير الذي بثه "الجديد" في نشرة الاخبار، وتناول فيه مباشرة فضيحة العقود التي ابرمها وزير العدل شارل رزق عبر شركته "إنفوبلاس" مع عدد من الإدارات العامة، والتي زعم أنها تمت قبل أن يتولى منصبه الوزاري، فتبيّن بالتقرير ـ الفضيحة أنها "أبرمت وهو في سدة الوزارة مستغلاً نفوذه السلطوي على أفضل ما يكون ..".
"الأم" الزميلة مريم البسام التي تمكث في منزلها في اجازة امومة، روت لـ"الانتقاد" الظروف التي رافقت جلبها الى قصر العدل بسيارة اسعاف، وهي الحادثة النادرة بالشكل والمضمون، والتي أثارت ردود فعل شاجبة في الأوساط السياسية والنقابية والإعلامية على حد سواء.   

* ما حقيقة استدعائك إلى قصر العدل، وأنت في هذا الوضع الصحي الدقيق؟
ـ القصة بدأت في 3 حزيران، نهار الأحد عندما بلغني خبر بواسطة محاميتي مايا حبلي بضرورة حضوري إلى قصر العدل في الوقت الذي كنت فيه غير قادرة على الحضور بسبب وضعي الصحي الدقيق حيث دخلت في الشهر التاسع من حملي، غير أن القضاء بواسطة الدرك استمهلني إلى يوم الاثنين وتحديداً الساعة الواحدة ظهراً وإلا سيتم استدعائي بالقوة، مع العلم انه طوال نهار الأحد وحتى الساعة الحادية عشرة ليلاً كان مخفر الدرك ـ الرملة البيضاء على اتصال معي بشكل متواصل لمعرفة عنوان سكني ما أشعرني وكأنني في صدد التهرب من الأمر! وبقينا على هذا المنوال في لعبة أشبه بلعبة المطاردة، حتى نهار الاثنين حيث كنت قد دخلت المشفى بقصد الولادة، وبعد خمسة أيام تفاجأت مجدداً بالسؤال من قبل مخفر الدرك عينه عما إذا ما كنت قادرة على المجيء إلى قصر العدل، ولاحقاً أرسل لي أكثر من إشارة عن إمكانية استدعائي مجدداً، وأعلمتني حينها المحامية بأنهم مصرون على استدعائي، وأنه ليس أمامي سوى فترة عشر دقائق لأرتب وضعي! غير أنني أبلغتها أن وضعي الصحي لا يسمح لي بذلك، لكن إصرارهم اضطرني أن أحضر إلى قصر العدل بواسطة الصليب الاحمر.. وما يهمني أن الفت اليه هنا هو أنني لست في صدد الاستعراض، ولا في نيتي أن اعمل مسرحية أو أن أُعرّض مولودتي البالغة من العمر خمسة أيام لهذه المهازل، فأنا لست بحاجة إلى كل ذلك، لدينا تلفزيون وبإمكاننا أن نطل منه كل يوم.
* هل يمكن القول إن وزير العدل شارل رزق الذي سبق أن هدد على إحدى القنوات التلفزيونية بأن الرد سيكون موجعاً ضد تلفزيون الجديد قد حقق أمنيته؟
ـ( تبتسم) الوزير شبه نفسه بـ"كتائب المقاومة" عندما قال إن الرد سيكون موجعاً.. على كل حال الرد انقلب عليه، وهو من توجع وليس نحن، وأؤكد هنا أن الوزير تدخل بشكل مباشر وفظ في عمل القضاء حيث اتصل بأحد القضاة وسأله عن سبب عدم اتخاذ الإجراءات، لأجل ذلك هم استعجلوا في الاستدعاء..
* هل تفاجأ القاضي جوزف معماري بوضعك الصحي؟
 ـ  نعم تفاجأ القاضي بوضعي الصحي، وقد طرح عليّ عما إذا كنت أرغب في إرجاء الاستجواب لأسبوعين إلا أنني رفضت لكوني حضرت، وبالتالي أردت أن أنتهي من الموضوع وبالحال بعدما كان لي عشرة أيام وأنا في حال المطاردة، وقد طلبت من القاضي إنهاء الموضوع إما بتوقيفي، وإما بإخلاء سبيلي.
* هل بإمكاننا الإطلاع على ما جرى خلال التحقيق؟
ـ عادة الاستجواب يكون سرياً.. لكن ما ألفت اليه هنا هو أن الوزير شارل رزق حاول ان يوهم الناس بأنه لم يدّع علي شخصيا، ولكن في الوقت نفسه كان يوعز للقضاء بأن يتحرك، وهذا الأمر خطير.. وأنا لست خائفة فيما لو ادّعى عليّ ومستعدة ان أواجهه، ولكنه يحرّض القضاء ضدنا ويقول ان هؤلاء يسيئون إلى سمعة القضاء، لا بالعكس هو من يسيء إلى القضاء عندما يعتبر أن القضاء غير قادر أن يتابع المهمة الموكلة للمحكمة الدولية.. وهو إذا كان اعتبر أن الرد سيكون موجعاً فهو بالأصل لا يعرف ما هو مستوى هذا الرد، ولا يملك أياً من الآليات غير أن يُوعز للقضاء في أن يتحرك كما فعل عندما أوعز لنقابة المحامين بأن تتخذ إجراءات مسلكية بحق المحامية حبلي، غير أن نقابة المحامين لم تستجب لرغباته لكونه يشكل تدخلاً في عمل النقابة التي أصدرت بياناً في وقت لاحق تعبّر عن رفضها للأمر.
* اللافت أن الوزير رزق في أعقاب ذهابك الى قصر العدل، اتهم المحامية حبلي بأنها هي من أصرت على حضورك الى قصر العدل؟
هذا غير صحيح، فلو لم يكن هناك إصرار من قبل مخفر الدرك لما حضرت، وأدعوهم لمراقبة الاتصالات التي جرت لكشف حقيقة ما سيق من كلام للمحامية والطلب منها بضرورة إحضارها، وإلا سيتم سوقها إلى قصر العدل، لا بل كان هناك تهديد لي، فما كان مني إلا أن حضرت الى قصر العدل حيث طلبت من القاضي الاستعجال في بت الأمر لكون أعصابي أصابها التلف مذ نحو عشرة أيام.
* بعد خروجك من التحقيق بسند إقامة ما هي الخطوة التالية؟
بصراحة لا اعرف ما هي الخطوة التالية، لكن ما علمته أن القاضي سعيد ميرزا بصدد القيام بتحقيق حول كيفية استدعائي بهذه الطريقة.. بصراحة لا اعرف ما هي طموحات الوزير رزق الرئاسية، ربما توصله الى حد الجنون، كله وارد في هذا البلد.
* بناءً على طلب من تحرك القاضي ميرزا؟
عندما حضرت إلى القاضي معماري سألته من هي الجهة التي ادعت عليّ، وما هو جرمي؟ ولماذا أنا هنا، بصراحة لم أعرف سبب وجودي، كل ما عرفته أن هناك إشارة من المدعي العام التمييزي للتحقيق معي على خلفية أننا أسأنا إلى سمعة القضاء، وعندما استفسرت منه قال أنا لست في صدد التحقيق بموضوع وزير العدل، فأجبته لماذا؟ مع العلم أن هذا التقرير الذي تعتبرون أن فيه مسا بسمعة القضاء يتضمن أموراً خطيرة وهي بمثابة إخبار لكم، وخاصة أن الوزير رزق يستخدم نفوذه في السلطة لإبرام عقود عائدة لشركته، وهو ما يشكل استغلالاً للسلطة، لكن تبين لي أنهم لا يريدون التحقيق بما كشفنا عنه في التقرير، فقط تستوقفهم بضع كلمات أو عبارات وردت في التقرير الذي بث على شاشة الـ"نيو تي في" وفيه أن الوزير استخدم عدداً من القضاة! 
حسين عواد

تعليقا ًعلى ما جرى مع الزميلة البسام:حزب الله: بعض القضاة الفاسدين أدوات قذرة بيد سياسيين قذرين

تعليقاً على ما جرى مع الزميلة مريم البسام فضل الله مديرة الاخبار في تلفزيون الجديد، أصدر حزب الله بياناً قال فيه: "أن يساق الصحافي جلباً إلى القاضي فذلك إهانة للقضاء قبل أن يكون انتهاكاً لحرية الصحافة، وأن يكون السياسي والقاضي والجلاد واحداً فتلك هي ديمقراطية ومبادىء وثقافة 14 شباط: ديمقراطية الإرهاب الفكري والتخويف واستغلال السلطة والنفوذ، ومبادىء شراء الذمم والضمائر والنفوس المريضة بشهوة الوصول إلى المنصب، وثقافة الرشوة والفساد ونهب المواطن".
وأضاف البيان: "لم يتحرك للقاضي ضمير وخيانة الوطن معلنة، وتشجيع العدو على العدوان والتدمير يتم سراً وعلانية، واستسهال العلاقة معه واضحة جلية إلى حد وصفه جاراً! لم يرف للقاضي جفن والدستور يُنتهك، والبريء يُدان، والمجرم الموصوف يُبرَّأ، وهو يرى أملاك الصالح العام تُنهب ونفايات النورماندي تُعمم.. لقد كشفت هذه القضية عن الانحطاط الأخلاقي على المستويين السياسي والقضائي، وعن تحول بعض القضاة الفاسدين إلى أدوات قذرة بيد سياسيين قذرين، ما ألحق أبلغ الإساءة بالبقية الباقية من النزاهة في الجسم القضائي".
تابع حزب الله: "لم يشفع للصحافية الحرّة السيدة مريم البسام أمومة حديثة، ولا طفولة وليدة، ولا أعذار مرضية مخففة أمام الجلاوزة وقساة القلوب، ذلك لأن الغيظ الذي يتآكل أهل الباطل من الوثائق الدامغة والعقود الفاسدة لا يدارى إلا بالمزيد من الخطأ والخطايا. لقد سقط المرشح في امتحان النزاهة، وكان فريقه قد سبقه بالسقوط في امتحان الوطنية، وسقط معهم الساكتون عن الحق.. حيث لا عذر للساقطين".
الانتقاد/ العدد 1219 ـ الجمعة 15 حزيران/يونيو 2007 

2007-06-15