ارشيف من : 2005-2008

وزير العدل يحضر البسّام بالإسعاف إلى "العدلية"

وزير العدل يحضر البسّام بالإسعاف إلى "العدلية"

شكّل "جلب" مديرة الأخبار في تلفزيون "الجديد" الزميلة مريم البسّام ورضيعتها إلى قصر عدل بيروت يوم الثلاثاء الفائت، بواسطة سيّارة إسعاف بسبب عدم شفائها من آلام الولادة القيصرية، إهانة لحرّيّة الإنسان، ولحرّيّة العمل الصحفي، وشفافية العمل القضائي المترفّع عن أيّ غاية شخصية والمتطلع إلى تنفيذ المبدأ المقدّس الذي يتمثّل بإحقاق الحقّ.
فقد طغت الغشاوة على عيني وزير العدل في الحكومة غير الدستورية شارل رزق والنيابة العامة، فاستعملا القانون بطريقة خاطئة، إذ أحضرت البسّام لسماعها في دعوى لم يقدّمها رزق بعد، تتعلّق بالقدح والذم به على اثر تقرير إخباري بثّه "الجديد" عن عقود أجراها رزق لشركته "إنفوبلاس" مع غير وزارة وإدارة رسمية ومرفق عام خلال وجوده وزيراً في حكومتي نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة في العامين 2005 و2006 مستغلاً نفوذه ومستفيداً من موقعه بشكل يعاقب عليه القانون.
وأحدثت "طريقة الجلب" المهينة صدمة قوية لدى الرأي العام وردود فعل سياسية صاخبة وصلت إلى حدّ مطالبة رزق غير الشرعي أساساً، بالاستقالة.
وتحمّل مصادر قانونية رزق مسؤولية ما حدث على باب العدل، وتوضّح ملابسات ما حصل بالقول إنّه من حيث الشكل يفترض أن يمثل المرء أمام القضاء بمجرّد استدعائه، وإذا كان ثمة مانع كالمرض أو السفر، فإنّه يقدّم معذرة يوضّح فيها أسباب عدم حضوره ويعود للقاضي المعني أن يقدّر مضمونها، فإما أن يقبلها ويحدّد موعداً آخر، وإما أنّه يرفضها ويطلب حضور الشخص، فإذا تلكأ الأخير يتمّ إحضاره بالقوّة من خلال إرسال قوّة أمنية من الضابطة العدلية لجلبه.
ويتبيّن من حالة الزميلة مريم البسّام بأنّها لم تشف كلّيّاً من آلام الولادة ولم يمرّ أسبوع على ذلك، وكان يفترض بالنائب العام الاستئنافي في بيروت جوزيف معماري أن يرجئ سماع إفادة البسّام بمجرّد إبلاغه بوضعها الصحّي، ولكنّه لم يفعل بسبب الضغوط الكبيرة التي تعرّض لها من "رئيس النيابات العامة" السياسي، وزير العدل.
وليس هناك من تفسير آخر لهذه العجلة وخصوصاً أنّ التهمة المنسوبة إلى البسّام على فرض صحّتها، هي جنحة وليست جناية، فهي لم تهدّد السلم الأهلي ولا أمن الدولة الداخلي ولا الخارجي وليس في ما أذاعه تلفزيون "الجديد" ما يشكّل خطورة تستدعي اتباع أسلوب الإرهاب الفكري والتخويف المعنوي، وبالتالي كان يمكن إرجاء جلسة التحقيق إلى حين شفاء البسّام نهائياً، أو إلى حين انتهاء فترة الأمومة القانونية، أو إلى أيّ مدّة وجيزة تكون فيها قادرة على الحضور على قدميها إلى "العدلية" وليس بواسطة إسعاف وفي وضع صحّي محرج ودقيق.
علي الموسوي
الانتقاد/ العدد 1219 ـ الجمعة 15 حزيران/يونيو 2007

2007-06-15