ارشيف من : 2005-2008
ستة جسور للمشاة فوق طريق المطار وأوتوستراد الجناح بتمويل من بلدية طهران
اليازا: طلبنا من الحكومة مئة جسر للمشاة لم تنفذ منها شيئاً
كانت أم علي حسين تعبر الطريق الدولية المؤدية الى مطار بيروت عائدة الى منزلها في برج البراجنة عندما صدمتها سيارة كانت تمر مسرعة.. فقضت نحبها قبل أن ترفع جثتها عن الارض.. هذه المرأة التي كانت في العقد السادس من عمرها، واحدة من عشرات الضحايا التي سقطت بفعل حوادث المرور على الطرق في لبنان، ومنها طريق المطار.
اليوم يشهد طريق المطار وطريق بيروت الساحلي (الجناح) ورشة كبيرة لبناء ستة جسور للمشاة برعاية الهيئة الإيرانية للمساهمة في اعمار لبنان بعد العدوان الصهيوني صيف 2006 بتمويل من بلدية طهران وبالتعاون مع اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية والعمل الاجتماعي في حزب الله.
هذه الورشة التي قطعت شوطاً مهماً في مسار انجازها تأتي في ظل الاهمال الحكومي لهذا الجانب الاساسي الذي يوفر الحد الادنى من السلامة العامة للمواطنين ويحميهم من حوادث الصدم.
"خير الدين خير الدين" صاحب استراحة على طريق المطار روى لنا حكاية "أم علي حسين"، فأشار الى أنها ضحية اهمال الحكومة اللادستورية وغيابها عن تأمين مستلزمات سلامة مواطنيها.
يعتبر سكان مناطق برج البراجنة وحارة حريك والغبيري وبئر حسن ومعظمها أحياء واقعة الى جانبي طريق المطار وجود جسور للمشاة أكثر من حاجة بل ضرورة، حتى يأمنوا عبور الطريق الدولي من وإلى أعمالهم كما هو حال أولادهم خلال ذهابهم الى المدارس الواقعة على هذه الطريق.
وهذا ما يؤكده علي شرارة (مدير محطة الامانة للوقود)، مشدداً على أن "جدوى المشروع هو سلامة الناس وأمنهم".
ويؤكد العديد من المارة الذين التقيناهم في المنطقة أن انشاء جسور للمشاة وفّر مستوى من الأمان.
ولا يقتصر الامر عند حدود بناء الجسور، بل إن الامر يتطلب من المواطنين تعاوناً من خلال حصر عبورهم بالجسور، فزيادة دقيقتين سيرا أفضل من ان يعرض المواطن سلامته للخطر، كما يؤكد أبو محمد حمود.
بلديات الضاحية الجنوبية التي أدركت منذ زمن الحاجة الى بناء جسور للمشاة، عملت سابقاً بتمويل ذاتي منها على بناء بعضها، كحال بلدية الغبيري التي بنت جسرين: واحدا قرب المدينة الرياضية والآخر على طريق المطار قرب مدرسة البستان. وكذلك بلدية برج البراجنة التي كانت قد شارفت على الانتهاء من دراسة بناء جسرين في نطاقها، وإن كانت أولى المشكلات التي تواجه مشاريع كهذه تتعلق بالروتين الاداري، اضافة الى التمويل.. ومع المساهمة الإيرانية حلّت المشكلة الثانية.
يشير رئيس اتحاد بلديات الضاحية الحاج محمد سعيد الخنسا إلى أن "المهمة الأساسية لإنشاء جسور للمشاة هي المحافظة على السلامة العامة للمواطن، وخصوصا على الطرق الرئيسية", لأنه من "واجبنا تأمين حركة سير وعبور المشاة".
ويلفت الخنسا النظر الى ان "من واجب المواطنين التقيد بقوانين السير المعمول بها منعا لحصول أي حادث يؤدي الى الضرر بالغير, وإن عدم التقييد بالإرشادات المطلوبة يؤدي الى أن يقع المواطن ضحيتها".
ويذكّر الخنسا بـ"الحادثة المأساوية التي وقع ضحيتها طالبتان في المعهد التقني الرسمي جراء قطعهما الطريق الرئيسية تجاه المدينة الرياضية.. وإثر الحادثة نفذت مجموعة من الطلاب اعتصاما وقطعت الطريق احتجاجا وتنديدا بالإهمال الرسمي لجهة عدم تلبية الحكومة لمطلبهم بإنشاء جسرا للمشاة", مؤكدا ان "بلدية الغبيري لعبت دورا هاما يومها لتسوية المشكلة, وتشييد جسر للمشاة على نفقتها".
ويوجه الخنسا باسم اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية وأبنائها كل الشكر إلى بلدية طهران، وخصوصا الهيئة الإيرانية المساهمة لإعادة اعمار لبنان.
من جهته يشير الحاج محمد حجازي مدير العلاقات العامة في مستشفى الرسول الأعظم (ص)، الى أن "الرخصة القانونية لإنشاء جسر للمشاة على طريق المطار من الوزارة المختصة جاءت متأخرة عن موعدها المحدد بثلاث سنوات", لافتاً الى انه ما ان "حصلنا على الرخصة حتى باشرنا العمل بسرعة وأنجزناه خلال أسابيع بإشراف وهندسة كل من بلدية طهران وبلديات الضاحية الجنوبية". ويقدر تكلفة هذا المشروع بحوالى ثمانين ألف دولار أميركي.. مشيرا الى ان "حركة المرور على الجسر لا تحدث أي عرقلة للسير, كذلك لها أهمية كبيرة لدى الزائرين والمرضى الذين يأتون الى قسم العيادات الطبية، اضافة الى الأحياء السكنية المحيطة بالمستشفى".
الهيئة الإيرانية
يؤكد ممثل الجمهورية الاسلامية الإيرانية للمساهمة في اعمار لبنان المهندس حسام خوش نويس ان "العدو الصهيوني قام بتدمير القرى والبلدات والمدن اللبنانية لسببين: الاول لإيجاد شرخ بين المقاومة وشعبها, والثاني لعدم عودة اللبنانيين المهجرين الى ديارهم.
تشير معلومات "اليازا" (جمعية اليازا للسلامة العامة) إلى ان 40% من حوادث السير في لبنان تستهدف المشاة.. ويؤكد عضو الهيئة الإدارية في "اليازا" كامل إبراهيم أننا بحاجة ضرورية لتشييد ما يزيد على 120 جسرا للمشاة في لبنان, وأن الإحصاءات لدينا تشير إلى أن الطرق الساحلية الدولية من الشمال الى الجنوب اكثر عرضة لحوادث السير. لافتا الى أن "جمعية "اليازا" قامت بتحركات احتجاجية أمام الحكومة اللبنانية ومجلس الإنماء والإعمار".
ويشير ابراهيم الى انه ما يزيد عن 250 مواطنا في لبنان وقعوا ضحايا حوادث المرور منذ العام 2001، مشدداً على ان معظم القتلى سقطوا جراء عدم وجود جسور للمشاة على الطرق العامة. ويؤكد أن "الحكومة اللبنانية كانت قد وعدتنا بالمساعدة على أساس تشييد مئة جسر للمشاة منذ العام 2001، ولكن للأسف لم تنفذ شيئا لغاية الآن".
ويعرض ابراهيم أبرز الأسباب لوقوع المواطنين ضحايا حوادث المرور:
1 ـ لا يوجد وعي كاف لدى المواطن عند عبوره الطريق.
2 ـ غياب الجهات المختصة الرسمية.
3 ـ المعالجة القانونية من قبل الإدارات المختصة لجهة أوراق السير (رخصة القيادة).
ويصف إبراهيم مشروع تشييد جسور المشاة في مناطق الضاحية الجنوبية بالإنجاز المهم، وخصوصا على طريق مطار بيروت الدولي, ويعتبرها خطوة ايجابية وكبيرة لسلامة المواطن.
ويشكر إبراهيم كل من ساهم ويساهم بالواجب الإنساني والدعم المادي لإنجاح أي مشروع يؤدي الى سلامة الناس, معتبرا أننا نشجع كل القيمين عليه.
ويعتبر نويس ان الجمهورية الاسلامية منذ اليوم الاول لوقف العدوان الاسرائيلي الاخير، أعلنت دعمها الكلي للبنان ووقوفها الى جانبه بهذه المحنة الكبيرة, وذلك بتشكيل الهيئة الإيرانية للمساهمة في إعادة اعمار لبنان. مشيرا الى اننا "قسمنا أكبر بلديات المدن في الجمهورية الاسلامية الى ثلاثة أقسام موزعة على المناطق اللبنانية لمحو آثار العدوان":
ـ بلدية طهران التزمت المساهمة بمساعدة بلديات الضاحية الجنوبية والجبل.
ـ بلدية مدينة أصفهان تساعد بلديات البقاع.
ـ بلدية مدينة مشهد تساعد محافظة النبطية.
ويشير الى ان هناك العديد من المشاريع الانمائية التي أُنجزت بالتعاون مع بلديات الضاحية الجنوبية وحزب الله, وتتوزع على معظم المناطق اللبنانية, البعض منها أنجز والآخر قيد الإنشاء.
ويشير الى ان هناك 25 جسرا رئيسيا وفرعيا في لبنان يُعمل عليها، والبعض منها أصبح منجزا.
يضيف: "من بين هذه الجسور أربعة للمشاة على طريق المطار أصبحت منجزة, واثنان على الطريق الرئيس قرب فندق "الماريوت" في منطقة الجناح. ويحدد تكلفة كل جسر منها بين 80 و 120 ألف دولار بحسب حجمه. اضافة الى 45 مشروعا صغيرا تجميليا للساحات والحدائق على الطرق الرئيسية والفرعية لمناطق الضاحية والجبل.
ويؤكد نويس مرة ثانية "وقوف الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى جانب الشعب اللبناني المقاوم والصامد أجمع دون استثناء".
الانتقاد/ العدد 1219 ـ الجمعة 15 حزيران/يونيو 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018