يعتبر مشروع وعد الذي اطلقته مؤسسة جهاد البناء في 25 ايار 2007 احد اهم العوامل المساهمة في تعزيز وحفظ النصر الذي حققته المقاومة اثر حرب تموز. فالمشروع الذي سيعيد اعمار منطقة الضاحية الجنوبية يفترض ان يحقق مجموعة اهداف ثقافية وإنسانية واجتماعية واقتصادية.
ما يهمنا في هذه المعالجة هو تسليط الضوء على الدور الاقتصادي للمشروع، فالاقتصاد هو الشريان الاساسي الذي يمد المدن بالمقومات الاساسية للحياة والاستمرار والقدرة على التأقلم مع ضرورات البشر وحاجاتهم.
نبدأ من كلفة المشروع التي يقدرها المشرفون عليه بنحو نصف مليار دولار. وهذا المبلغ سيكفل عند ضخه المباشر والمركّز في السوق اللبنانية "ايجاد صدمة ايجابية لهذا الاقتصاد هو بأمسّ الحاجة اليها"، كما يؤكد الخبير الاقتصادي (نائب رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق) عبد الحليم فضل الله، الذي يوضح ان "الدورة الاقتصادية الناتجة عن عملية اعادة الاعمار ينتظر ان تساهم في زيادة النمو نقاطا عدة، وخاصة ان العملية تعتبر داخلية بنسبة كبيرة".
مؤسسة لا تبتغي الربح
| أبو مصلح: المشروع سيخفف من آثار السياسة الاقتصادية المأساوية التي تقودها الحكومة اللبنانية |
بدوره يعتبر الخبير الاقتصادي غالب ابو مصلح ان "المشروع سيخفف من اثار السياسة الاقتصادية المأساوية التي تقودها الحكومة اللبنانية". ويتوقف عند الشكل القانوني المعتمد والذي يجعل من "وعد" مؤسسة لا تبتغي الربح "ما يحول دون تكرار تجربة سوليدير التي صادرت حقوق المالكين وذوبتها في ذمة مالية".
يتميز مشروع وعد عن غيره من مشاريع اعادة الاعمار بحفاظه على النسيج الاجتماعي الذي كان قائما في المنطقة قبل العدوان، ما يضمن اعادة ترميم السوق، ويوضح فضل الله ان "المقصود بترميم السوق" هو اعادة دورة الحياة الى ما كانت عليه لتنشط المؤسسات في بيئتها الطبيعية". ويشير الى اهمية عامل السرعة "لتلافي التشتت في السوق ولضمان عدم هجرة القطاعات الى مناطق اخرى ما يؤدي الى خلل على مستوى علاقة المؤسسة بالسوق".
ولن تكتفي وعد باعادة الوضع الى ما كان عليه فقد تعهد القيمون ـ وعلى نفقة المشروع ـ التزام مستوى عال في جودة البناء ومراعاة التنظيم المدني والسلامة العامة والمواصفات العالمية المختلفة، ولهذا الكلام ترجمة اقتصادية، فإنشاء مواقف السيارات وتنظيم الطرق وغيرها من التحسينات تعتبر تسهيلات اقتصادية وتشكل مقدمات لتفعيل وتعزيز الحركة الانتاجية، وقد بلغت كلفة الاستملاكات من اجل مواقف السيارات والحدائق نحو المئة مليون دولار تكفل بها المشروع.
الأثر على قطاع البناء
|
فضل الله: صدمة ايجابية للاقتصاد الوطني هو بأمسّ الحاجة اليها |
"قطاع البناء هو قاطرة الاقتصاد اللبناني" هذا ما يؤكده ابو مصلح، وعليه فإن "مشروع وعد سينعكس على كافة القطاعات الانتاجية وسيؤمن فرص عمل لحوالى 14 الف عامل و400 مهندس و30 مكتبا متخصصا في مجال الدروس والتصاميم"، ويوضح فضل الله ان "الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تؤمن المواد الاولية للبناء في السوق ستنتعش، وستنال فرصة التعويض عما فاتها".
يبقى موضوع تأثير وعد على سوق الشقق وأسعارها، وهنا يشير فضل الله الى ان "إنجاز المشروع سوف يساهم في تهدئة هذا السوق وعودته الى ما كان عليه قبل حرب تموز، وهو ما يؤيده ابو مصلح"، ويضيف أن "التأثير الايجابي والمؤقت سيطال سوق الايجارات في لبنان".
|
نصف مليار دولار الى السوق تشير الدراسات الى ان التكلفة الوسطية للمبنى الواحد المدمر تتراوح بين مليون وثلاث مئة الف دولار و حوالي المليون و نصف المليون دولار و بذلك يمكن ان تصل كلفة اعمار حوالي 300 بناية مهدمة في الضاحية الى حوالي نصف مليار دولار اميركي. |
|
خسائر مباشرة وغير مباشرة برأي خبراء الاقتصاد فإن تعريف الخسائر المباشرة هو: الاضرار اللاحقة بالرأسماليين الثابت والمتحرك ويضم: الالات والمعدات، التجهيزات المكتبية، المخزون من البضائع والسلع. اما الخسائر المباشرة فهي المتمثلة بتقلص المداخيل نتيجة التوقف عن العمل او التراجع في النشاط الاقتصادي، وهي كانت خارج نطاق الدراسات والاحصاءات التي تناولت الاضرار عن عدوان تموز، كونها تندرج في اطار تقديرات خسائر الاقتصاد الكلي وليس الجزئي. وتبين بموجب مسوحات أجراها المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق ان هناك 3450 مؤسسة متضررة في الضاحية الجنوبية قدرت حجم خسائرها بـ 904 ملايين و762 الفا و220 دولاراً. |
برأي خبراء الاقتصاد فإن تعريف الخسائر المباشرة هو: الأضرار اللاحقة بالرأسماليين الثابت والمتحرك ويضم: الآلات والمعدات، التجهيزات المكتبية، المخزون من البضائع والسلع. أما الخسائر المباشرة فهي المتمثلة بتقلص المداخيل نتيجة التوقف عن العمل او التراجع في النشاط الاقتصادي، وهي كانت خارج نطاق الدراسات والإحصاءات التي تناولت الأضرار عن عدوان تموز، كونها تندرج في إطار تقديرات خسائر. ويؤكد أن "مشروع وعد هو الحل المنطقي والأخلاقي والوطني، فالمشروع باشر بإعادة اعمار مجال متداخل ومعقد يستحيل اعماره من دون منظم ووسيط ومشرف، ما يساعد على تعويض الخسائر الاقتصادية المباشرة".
متى تحضر مؤسسات الدولة بخططها ومشاريعها لمعالجة شاملة وكلية خاصة للخسائر غير المباشرة والمتمثلة في الدخل العام، والمتجسدة بنسب بطالة مرتفعة ومؤسسات تجارية وصناعية مقفلة، ومتى ستستكمل زوايا الانتصار بعد ان بدأت المقاومة تنفيذ وعد اقتصادي صادق يعيد للضاحية الجنوبية لبيروت نبض الحياة ومقومات الاستمرار؟
بثينة عليق
الانتقاد/ العدد 1219 ـ الجمعة 15 حزيران/يونيو 2007