ارشيف من : 2005-2008

دور "إسرائيل" في تفتيت الوطن العربي لأحمد نوفل:إضعاف دول الجوار كشرط لبقاء الكيان الغاصب

دور "إسرائيل" في تفتيت الوطن العربي لأحمد نوفل:إضعاف دول الجوار كشرط لبقاء الكيان الغاصب

الكتاب الذي بين أيدينا ليس الكتاب الأول للدكتور أحمد سعيد نوفل، الأستاذ في قسم العلوم السياسية بجامعة اليرموك في الأردن. فقد نُشرت له دراسات حول "الوطن العربي والتحديات المعاصرة"، و"مصر والحل السياسي وآثاره"، و"مستقبل قضية القدس من المنظور الإسرائيلي"، وغيرها.
صدر الكتاب عن مركز الزيتونة في إبريل/ نيسان 2007، وهو يحاول أن يثبت من خلال دراسة أكاديمية موثقة خطورة المشروع الصهيوني، وأنها تتعدى فلسطين لتمسّ الأمن القومي للبلدان العربية، وأن المشروع الصهيوني غير معني فقط بإنشاء دولة يهودية في فلسطين، وإنما يُعنى أيضاً بإضعاف العالم العربي وتمزيقه وتجزئته وإبقائه في دائرة التبعية والتخلف.
ينقسم الكتاب إلى أربعة فصول، يتناول فيها المطامع الصهيونية ودورها في تمزيق العالم العربي، ويربط كل ذلك بالمصالح الاستعمارية الغربية.

* المؤلف: أ.د. أحمد سعيد نوفل
* الناشر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت
* توزيع: الدار العربية للعلوم - ناشرون، بيروت
يرى الكاتب أن توحيد اليهود في دولة واحدة ومضمونة البقاء، لا يتحقق إلا بتمزيق المحيط العربي والإسلامي في دويلات مجزأة, ويعود المؤلف إلى الخلفيات التاريخية للمشروع الصهيوني في فلسطين، ويربط ذلك بالخلفيات الدينية والثقافية والاستراتيجية والسياسية الغربية وخصوصاً الفرنسية والبريطانية. ويشير إلى دعوة نابليون بونابرت سنة 1799 لليهود بالعودة إلى فلسطين، وكيف تطور الاهتمام البريطاني بفلسطين من مواجهة محمد علي ومشاريعه في الوحدة في الفترة 1831-1840، إلى وثيقة كامبل بنرمان سنة 1907 التي تحدثت عن إنشاء حاجز بشري قوي وغريب في المنطقة التي تربط آسيا بأفريقيا، بحيث يكون معادياً لأهل المنطقة، ومعتمداً على الغرب، وصولاً إلى وعد بلفور سنة 1917 بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
ثم يتحدث عن خلفيات الدعم الأميركي للكيان الإسرائيلي إلى حد التطابق الاستراتيجي في المخططات والمشاريع بينهما. ويعرض المشروع الخطير الذي اقترحه المؤرخ الصهيوني الأميركي الشهير برنارد لويس ونشرته مجلة إكسكيوتف إنتلجنت ريسيرش بروجكت (التي تصدرها وزارة الدفاع الأميركية) في يونيو سنة 2003، والتي اقترح فيها تقسيم الشرق إلى أكثر من ثلاثين دويلة إثنية ومذهبية لحماية المصالح الأميركية وإسرائيل، ويتضمن المخطط تجزئة العراق إلى ثلاث دويلات، وإيران إلى أربع، وسوريا إلى ثلاث، والأردن إلى دويلتين، ولبنان إلى خمس دويلات، وتجزئة السعودية إلى عدة دويلات... إلخ. ويرى برنارد لويس أن كل الكيانات ستشلّها الخلافات الطائفية والمذهبية، والصراع على النفط والمياه والحدود والحكم، وهذا ما سيضمن تفوّق إسرائيل في الخمسين سنة القادمة على الأقل.
وتوقف المؤلف عند الرؤية الصهيونية الإسرائيلية للعرب التي تأثرت بفلسفات التفوق العرقي، حيث تم تصوير الإنسان اليهودي الأوروبي بأنه "متفوق" على العربي "المتخلف"، وأنه متحضر قياساً بالعربي "المتوحش"، حتى إن هرتزل ذكر أن "قيام  دولة صهيونية في فلسطين، يشكل عنصراً أساسياً ومهماً من عناصر مواجهة الروح الوحشية بأشكالها المختلفة السائدة في آسيا ومقاومتها. وتناول الأدبيات اليهودية الموجودة في التوراة المحرفة والتلمود، والتي تتحدث عن التفوق والتميز اليهودي، وعن احتقار الآخرين. وكيف أن الصهيونية تعدُّ العربي ممثلاً للأغيار (الجوييم أو غير اليهود) الذين وُصفوا في الأدبيات الصهيونية بأنهم "ذئاب، قتلة، متربصون باليهود، معادون أزليون للسامية". ويتتبع المؤلف الطروحات الصهيونية حول العرب بعد إنشاء الكيان الإسرائيلي، وكيف يعكسها الإعلام الإسرائيلي ومناهج التعليم في المدارس. ويذكر مثلاً دراسة أجراها دانيال بارتال الأستاذ في جامعة تل أبيب وشملت 124 كتاباً مدرسياً، حيث وجد وصف العربي بأنه "قاسٍ، ظالم، مخادع، جبان، كاذب، متلوّن، خائن، طماع، لص، مخرّب، قاتل...". ولاحظ المؤلف أن هذه النظرة لم تتغير حتى بعد أن دخلت إسرائيل في عملية التسوية مع مصر والأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية.
ويناقش المؤلف موقف "إسرائيل" والحركة الصهيونية من الأقليات في الوطن العربي، حيث سعت "إسرائيل" إلى تضخيم مشكلة الأقليات العرقية والدينية واستغلالها ضد أي مشروع وحدوي، وحضّها على التمرد والانفصال.
وحسب المؤلف فإن العرب يشكلون 88% من سكان العالم العربي، أما الأقليات الأخرى فتتوزع على الأكراد والبربر والزنوج والتركمان، وهناك أقليات دينية مسيحية ويهودية. ويذكر المؤلف أن 91% من سكان العالم العربي من المسلمين (84% منهم من السُنّة)، و5% من مجمل السكان من العرب المسيحيين. ويلاحظ أن الجميع يتحدث العربية ويشعر بانتمائه الحضاري والثقافي للمنطقة.
وتُظهر الكثير من الأقوال والكتابات والدراسات الإسرائيلية المبنية على أساس "شد الأطراف ثم بترها"، بمعنى مد جسور العلاقة مع الأقليات، ثم جذبها خارج النطاق الوطني، ثم تشجيعها على الانفصال.
 د. محسن صالح
الانتقاد/العدد1219 ـ الجمعة 15 حزيران/يونيو 2007

2007-06-15