ارشيف من : 2005-2008

لا في العير ولا في النفير

لا في العير ولا في النفير

لا الأجواء الأمنية والسياسية السائدة في البلد هذه الأيام تسمح لطلابنا الخارجين من مدارسهم وجامعاتهم بقضاء عطلة صيف هانئة، ولا حتى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والنفسية تسمح بذلك، فحتى لو انفرجت الأمور بقدرة قادر فإن لدى اللبناني اليوم من المشاكل والهموم ما هو أهم من الترف والترفيه. لكن لدى الطلاب عطلة صيف مديدة، وعلى ذويهم ومدارسهم وبلدياتهم وأنديتهم أن يبادروا إلى إعداد برامج "لا صفيّة" تتيح للطلاب الاستفادة من نهارات الصيف الطويلة ومساءاته الجميلة، فالجماعة (الطلاب) لديهم متسع من الوقت، وهذا الوقت نعمة، وإذا لم تتم الاستفادة منه بالشكل الأمثل فإنه سيتحول حتماً إلى نقمة، أقلها المشاكسة والمشاغبة والسمر أمام شاشات التلفزة.
 في البلدان التي تعطي أهمية لوقت الطفل ثمة أنشطة ثقافية ورياضية وكشفية منظمة تتناسب مع فئات الطلاب العمرية، وفي القرى الفقيرة في مصر والسودان يستيقظ الأطفال مع أذان الفجر، ويذهبون مع ذويهم إلى المساجد لأداء فريضة الصبح، ومن بعدها يبدأون بتلاوة وحفظ القرآن الكريم الذي تنتشي به مساحات أرواحهم النقيّة، فتزداد نقاءً وصفاءً، وهكذا تنمو نفوسهم الطرية على هدي الآيات القرآنية، لتساهم ـ هذه القراءات ـ في تركيز القواعد الأساسية التي يقوم عليها بنيان الشخصية الاسلامية. أطفالنا وطلابنا مظلومون، فلا التقنية قدمت لهم البرامج التنموية والدينية التي تتناسب مع أعمارهم، وهي إن وجدت غير متوافرة لديهم، وليس لهم من العادات والتقاليد اللبنانية ما تفوح منه رائحة الإيمان والخشوع والأصالة.
إنهم كما يقول المثل العربي القديم: لا في العير ولا في النفير
حسن نعيم
الانتقاد/العدد1219 ـ نقطة حبر ـ الجمعة 15 حزيران/يونيو 2007

2007-06-15