ارشيف من : 2005-2008

شورى مصر:غاب المرشحون والناخبون وفاز الحزب الحاكم

شورى مصر:غاب المرشحون والناخبون وفاز الحزب الحاكم

القاهرة ـ عصام حنفي

لا تأتي أهمية انتخابات التجديد النصفي لأعضاء مجلس شورى القوانين المصري من أهمية الدور التشريعي للمجلس، فهو يتبنى تاريخيا ومنذ أنشأه الرئيس السادات تمرير مشاريع القوانين المقدمة من الحكومة من دون محاولة التعديل الا فى أضيق الحدود، وشكل دائما ملاذاً آمنا لإرضاء المقربين بحصانة نيابية ضاقت عن استيعابها مقاعد مجلس الشعب, يضم الشورى 264 عضوا ثلثاهم فقط منتخبون والثلث الباقي يعينه الرئيس, ويشغل الأعضاء مقاعدهم لمدة ست سنوات، وتجرى انتخابات تجديد نصفي يتنافس فيها المرشحون على نصف عدد المقاعد كل ثلاث سنوات, وهكذا دار سباق التجديد النصفي حول 88 مقعداً, وقد زادت أهمية المجلس عام 2005 حين اشترط تعديل للمادة 76 من الدستور أن يحصل أي مرشح مستقل في انتخابات رئاسة الجمهورية على تأييد 25 من أعضاء المجلس على الأقل.
تعد هذه الانتخابات الأولى التى تجرى فى أعقاب التعديلات الدستورية والتي مست بشكل مباشر مراحل سير العملية الانتخابية، فقد تم الغاء الاشراف القضائي "حرصاً على القضاء من التورط فى صراع سياسي وتكثيفاً لجهود القضاة في نظر مشاكل الناس العدلية", كذلك تم حظر الدعايات السياسية على أساس ديني بقانون خاص.
أحزاب الناصري والوفد والكرامة تحت التأسيس قرروا مقاطعة هذه الانتخابات كنسق تتبناه  قوى المعارضة للمقاومة السلبية منذ تعديل الدستور، بينما قرر الاخوان المسلمون مع أحزاب التجمع اليساري والغد وجناح منشق عن الوفد خوض غمار المعركة، كل لأسباب ارتآها, الاخوان وعلى لسان النائب الأول للمرشد د. حبيب أعلنوا أن هذا الموقف "يتسق مع ما سبق أن أعلنته الجماعة من إيمانها بالمشاركة في العمل الشعبي والسياسي من منطلق الواجب الشرعي والدستوري، والسعي إلى الإصلاح عبر القنوات الدستورية والقانونية, وقد تقدموا بـ19 مرشحاً فقط, ما عكس رغبة فى الحفاظ على شعرة معاوية مع النظام، فقد كسروا حاجزاً لمقاطعة التعديلات الدستورية ساهم نوابهم فى بنائه، وتقدموا بعدد لا يشكل عمليا حال نجاحه تهديداً عملياً لسيناريو التوريث.
تولت الاشراف على مراحل العملية اللجنة العليا للانتخابات، وهي لجنة  شبه حكومية محدودة الصلاحيات ما أطلق عمليا سلطات الجهاز التنفيذي للتحكم في سير الانتخابات, وبدا الأمر وكأنه مسرح لتجريب كل أنواع التجاوزات بدءاً من عرقلة قبول طلبات التقدم للترشيح واعتقال أعداد لمناصرين بلغت الألف لمدد متفاوتة, جراء استخدامهم دعاية ذات مرجعية دينية "شعار الإسلام هو الحل". 
التطويق الأمني للجان اقتراع في مناطق ذات حضور للاخوان ومنع الناخبين من الدخول والسماح فقط لأنصار "الحزب"، والاستخدام الفعال للأصوات الطائرة وهي مجموعات من المدنيين ذوي سجلات إجرامية يستخدمون للتصويت أكثر من مرة على التوالي في عدة لجان، ويعملون كاحتياطي للتحرش بالآخرين ليبدو الأمر وكأنه تصارع بين المحازبين لا دخل للجهاز التنفيذي به, وقد تواترت حالات سحل المرشحين وضربهم وصولا للاعتداء على البرلماني ياسر حمود ما أثار عاصفة من الانتقاد في مجلس الشعب, كذلك لقي أحد أنصار مرشح مستقل حتفه رميا بالرصاص.
بغياب الناخبين والقضاة نشطت عمليات ملء بطاقات الاقتراع لمصلحة مرشحين بعينهم، وقد ساهمت تقنيات التصوير الحديثة فى رصد العديد من هذه الممارسات، وما لم تدركه العدسات كان أعظم بدلالة النجاحات غير المسبوقة لمرشحي حزب الأغلبية, ونسبة الحضور الضخمة المعلنة 31.2% من أصل قرابة الـ23 مليونا،  بينما لم يتجاوز سقف حضور أي انتخابات سابقة للشورى حاجز الـ15%. ويتحدث نادي القضاة عن حضور هزيل لم يتجاوز 4%.
وقد أعلن عادل أندراوس رئيس اللجنة العليا للانتخابات فوز ‏71‏ مرشحا‏,‏ منهم ‏12‏ بالتزكية‏,‏ وستجري الإعادة الاثنين المقبل (18/6/2007) في ‏13‏ دائرة لاختيار ‏17‏ من بين ‏34‏ مرشحا‏, الفائزون جلهم من الحزب الحاكم وخرجت "المحظورة" خالية الوفاض (المحظورة هو الاسم السائد في إطار الحصار الإعلامي للدلالة على جماعة الاخوان).
محمد رجب زعيم أغلبية الحزب الوطني بمجلس الشورى أكد عقب فوزه ان التحية واجبة للسيد صفوت الشريف وفريق العمل للأداء المتميز لهم حتى جرت المعركة الانتخابية في هدوء تام فلم تخرج أي شعارات أو عبارات تسيء‏,‏ بل كانت تأييدا ومبايعة لقائد المسيرة الرئيس محمد حسني مبارك.
الانتقاد/ العدد 1219 ـ الجمعة 15 حزيران/يونيو 2007

2007-06-15