ارشيف من : 2005-2008

وعاد قتال الأخوة :عشرات القتلى ومئات الجرحى في الموجة الجديدة

وعاد قتال الأخوة :عشرات القتلى ومئات الجرحى في الموجة الجديدة

غزة ـ عماد عيد
عشرات القتلى ومئات الجرحى سقطوا في قتال الأخوة الأعداء من حركتي فتح وحماس في قطاع غزة والأعداد مرشحة إلى الارتفاع في ظل استمرار المواجهات والاشتباكات بين الجانبين.
 وبحسب وقائع هذه الاشتباكات فإن هذه الجولة من المواجهات الدامية هي الأسوأ والأعنف والأكثر دموية ذلك أنها اقتربت من المقرات الرئيسية للأمن الفلسطيني في القطاع في محاولة من قيادة حركة حماس كما يبدو لفرض سيطرتها على كامل مناطق القطاع، والاستيلاء على مقرات السلطة الفلسطينية لا سميا الأمنية منها في أسرع وقت ممكن، وهو ما يفسر طريقة القتال الدائر حتى الآن، فقد تم تقسيم القطاع إلى مربعات أمنية على الأرض يتم التركيز فيها على مربع امني بعينه من مقرات الأمن الفلسطيني في حين يستمر الاشتباك في بقية المناطق بوتيرة اقل بحيث يتم حسم المعركة في احد المربعات، ومن ثم تعزيز الهجوم على موقع آخر ضمن ما أصبح يعرف بحرب السيطرة على الأرض.
ولعل من ابرز جديد هذه المعارك أنها شملت هذه المرة مختلف مناطق القطاع وسطا وشمالا وجنوبا، ولكن الأعنف منها ما يجري في مدينة غزة باعتبارها عاصمة القطاع وتحتوي على المراكز السيادية للسلطة، لكن الأخطر أن هذه المعارك لم تبق خطوطا حمرا بعد أن تجاوزت كل الخطوط من خلال الاشتباكات وسقوط القتلى والجرحى داخل المستشفيات في قطاع غزة كما هو الحال في مستشفى الشفاء في مدينة غزة ومستشفى كمال عدوان في جباليا شمال القطاع، وتم إخلاء مستشفى بيت حانون من المرضى والجرحى والأطباء بعد معركة داخله والسيطرة عليه من قبل القوة التنفيذية وكتائب القسام إلى جانب كسر حرمات البيوت وتعرض سكانها إلى الترويع أو التعذيب أو القتل وإطلاق النار داخلها أو تعرضها إلى القصف بالقذائف أو إحراق بعضها.
 وبحسب مصادر فلسطينية فإن عشرات المنازل تعرضت للحرق والتدمير والتخريب من كلا الاتجاهين، وربما الأخطر من كل هذا هو عمليات الإعدام التي يجري الحديث عنها لعناصر من الجانبين، فضلا عن عشرات المختطفين من الجانبين بما في ذلك أُسر بكاملها واحتجازهم كرهائن في منازلهم أو لدى الطرف الخصم، وهو الأمر الذي يجعل المدنيين من المواطنين وقودا لهذه الحرب التي يقول المراقبون انها حرب أهلية أو ما يشبهها.
وفي المقابل يبدو واضحا أن أداء حركة حماس والقوة التنفيذية هو الأقوى على الأرض بعد أن حسمت مصير عدة مناطق من خلال السيطرة على المواقع الأمنية ومصادرة العتاد فيها والإعلان عن منطقة شمال القطاع على سبيل المثال منطقة أمنية وعسكرية تخضع لسيطرة القسام يحظر على منتسبي الأجهزة الأمنية التجوال فيها أو الخروج من منازلهم..
في مقابل حماس فإن حركة فتح لا تبدو موحدة في هذه المواجهة، فتيار فقط هو الذي يقود هذه المعركة مقابل حماس، ويعتمد في ذلك على الأجهزة الأمنية والأمن الوطني الفلسطيني، والأخيرة ليس لديها تعليمات بالقتال والهجوم وإنما الدفاع عن مقراتهم التي تسقط واحدا تلو الآخر أمام الهجمات العنيفة، وتبقى معركة الحسم في مربع مقر الرئيس ومجمع الأجهزة الأمنية ومقر المخابرات العامة وكلها تقع تقريبا غرب ووسط مدينة غزة..
المعارك على الأرض كان لها تداعيات تجلت في موقف اللجنة المركزية لحركة فتح التي أعلنت عن تعليق مشاركة الحركة في الحكومة الفلسطينية إذا استمر القتال على الأرض، وهو الموقف الأشد الذي تتخذه الحركة مقابل ما يجري، لكن الموقف الأشد منه تجسد في تصريح الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية الذي اتهم تياراً في حماس ـ وهو الذي شعر بالخسارة اثر اتفاق مكة على حد التصريح ـ بالتخطيط والعمل على انقلاب على الشرعية والسيطرة على السلطة الفلسطينية، وهو أمر رأت فيه حماس بأنه دعوة لمزيد من القتال...
اتصالات مكثفة جرت مع الجانبين من قبل الوفد الأمني المصري لم تفلح في عقد لقاء بينهما بسبب الأوضاع وبالتالي فإن الأمر مرشح إلى المزيد من المعارك حتى إنهاء حرب السيطرة وإتمام سيطرة حماس على كل المواقع والإعلان عن قطاع غزة كما شمال القطاع منطقة عسكرية تخضع بالكامل لحماس، أو استمرار المواجهات إن تمكنت قوات الأمن من الصمود، وهو أمر مشكوك فيه، وعليه فقد بادرت بعض الفصائل الفلسطينية مثل الجهاد الإسلامي والجبهتين إلى تنظيم مسيرات في غزة بمشاركة رئيس الوفد الأمني المصري في غزة اللواء برهان حماد وأخرى في رفح جنوب القطاع ضد الاقتتال الذي اعتبرت الجهاد الإسلامي لأول مرة انه تسبب في فقدان القضية الفلسطينية للتعاطف العربي والإسلامي، وانه ادخل القضية في مشاريع مدمرة لمستقبلها وعلى رأسها التحذير من انفصال الضفة عن القطاع، وإحياء مشاريع شارون بهذا الصدد.
كل ذلك كان مدعاة إلى هدوء على صعيد المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي باستثناء إطلاق الصواريخ من قبل سرايا القدس التابعة للجهاد الإسلامي التي رفضت حتى الآن قوات العدو الرد عليه أو التصعيد حتى لا يؤدي بدوره إلى وقف الاقتتال الداخلي.
الانتقاد/ العدد 1219 ـ الجمعة 15 حزيران/يونيو 2007
 

2007-06-15