ارشيف من : 2005-2008
تهويل...
الأرقام والوقائع على الأرض نستنتج أن كل هذا التصعيد ضد إيران ليس سوى محاولة لتحسين ظروف التفاوض معها بعدما فقدت واشنطن غالبية أوراقها، فواشنطن ـ وبرأي أكثر من مراقب ـ ليست في وارد توجيه أي ضربة عسكرية لطهران، لا هي ولا "إسرائيل"، لأن المعطيات تشير بشكل واضح الى أن مغامرة كهذه ستكون عواقبها غير محمولة وغير مسبوقة إلى درجة أن بعض المحللين لم يستبعد أن يؤدي ذلك إلى إعادة الولايات المتحدة إلى العزلة والتقوقع، وستكون أشد من تلك التي كانت فيها ما قبل الحرب العالمية الأولى.
ومع كل هذه الحقائق التي تجعل أي عاقل يفكر مليون مرة قبل الدخول في مغامرة كهذه، هناك من يرى أن الولايات المتحدة وبالتحديد فريق المحافظين الجدد برئاسة جورج بوش قد وصلوا إلى نقطة اللاعودة في اندفاعهم نحو الهاوية، وهم باتوا أمام حائط مسدود بعد كل المآزق الغارقين فيها، ويعتقدون أنه بات من الضروري إحداث خضّة قوية في المنطقة لتحريك الأمور، وخاصة أن الوقت يدهمهم ويزيد من قوة شد الحبل حول أعناقهم. وإذا أراد أصحاب هذا الرأي حسن الظن بالقدرة العقلية لمريدي هذا السيناريو فإنهم يسلمون بصعوبة ضرب إيران، ويرجحون بالمقابل أن تطال الضربة سورية كونها بنظرهم "الحلقة الأضعف"، وتداعياتها ستكون أخف وطأة عليهم، وأكثر ضرراً على خصومهم، ويبدو أن أسهم ضرب سوريا وعزلها عن إيران باتت مرتفعة في الآونة الأخيرة.
لكن هل ضرب سوريا يعني أن إيران لن تدافع عنها، وهي التي تربطها بدمشق معاهدة دفاع مشتركة؟ ثم ألن تعتبر طهران أن أي ضربة توجه إلى دمشق هي بالحقيقة موجهة ضدها، وكلنا نذكر التهديد الإيراني خلال حرب تموز الماضي بالرد على أي استهداف قد يطال دمشق؟
الأمور متوقفة على مدى حمق أو عقلانية ساكني البيت الأبيض.
محمد يونس
الانتقاد/ العدد 1219 ـ الجمعة 15 حزيران/يونيو 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018