ارشيف من : 2005-2008
"التركيز" وإبادة المخيمات
من الخيم التي أرسلتها منظمات الغوث والدول ذات الحس الانساني المرهف.. تحوّل العيش الى بيوت حوائطها من الطوب وسقوفها من الصفيح.. حتى اذا تيسر الحال للبعض تمرد على الصفيح وتخلص من قرقعته تحت زخات المطر للعيش "موقتاً" تحت سقف من الاسمنت..
تلك حال الشعب الفلسطيني الذي دفعته العصابات الصهيونية لاجئاً الى مخيمات في دول الجوار العربي.. لجوء موقّت بانتظار أن يستجمع العرب قواهم الحيّة وينفضوا الغبار عن بنادقهم ويخرجوا الرصاص من مخازنهم للاغارة على العدو الغاشم لسحقه وإرجاع فلول مستوطنيه الى ما وراء البحار، وإعادة الفلسطينيين الى ديارهم أعزاء.
حلم.. تكفّل التخاذل العربي بإنهائه، فلم يبق منه الا شعار "العودة حق"، مرفوعاً على أبواب كل المخيمات المهددة دائماً بـ"الإبادة".. ومع الزمن حتى الشعار أصبح شيئاً من الماضي، كسقوف الصفيح المتكدسة أجيالاً فوق بعضها البعض..
هكذا تُختصر القضية الفلسطينية من التحرير والعودة الى التسوية وضمان حق العودة.. الى الحكم الذاتي والتعويض عن العودة، وآخر الابداعات الاميركية "تركيز الوجود الفلسطيني"، والتركيز هنا مرادف للتوطين ليس الا.
في لبنان، التوطين مرفوض لسبب عنصري أو بعبارة أقل سوءاً لانه "يمس التركيبة اللبنانية الطائفية"، أو غير مقبول بخلفية عقائدية لأن حق العودة هو مسلّمة أساسية في مآل الصراع مع العدو..
إذا كان الامر كذلك، لماذا يحرم الفلسطينيون من حقوقهم الاجتماعية والانسانية.. لماذا يمنع الفلسطيني من العمل؟ لماذا يحرم من تملك مسكن؟ لماذا يمنع عليه استبدال سقف "الزينكو" بسقف من الاسمنت؟ لماذا يعامل كأجنبي في المدارس والجامعات؟..
انها دون أدنى شك سياسة ليس هدفها دفع الفلسطيني الى الحدود للعودة الى دياره ولو مقتولاً، وقد فعلها مرات ومرات.. بل الهدف هو فرض خيار الانتحار عليه من خلال مشروع "التركيز" في مساكن يبدو أن بعض السياديين الجدد في لبنان قبض ثمنها قبل أن يبادر الى اشعال نار "البارد".
"كان أساس خطتي (مطلع السبعينات) هو التخلص من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين كليا.... وسيكون من مصلحتنا إلى حد كبير أن نقضي عليها نهائيا وإلى الأبد"، هذا كان ما جاء في السيرة الذاتية لـ"أرييل شارون".
حلم يستعد البعض لتحقيقه.
أمير قانصو
الانتقاد/ العدد1220 ـ 22 حزيران/يونيو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018