ارشيف من : 2005-2008

هيئة الاستشارات لم تجز للحكومة انتخاب خلف للجميّل من دون توقيع الرئيس

هيئة الاستشارات لم تجز للحكومة انتخاب خلف للجميّل من دون توقيع الرئيس

يقال إن "من يقتل مرة يقتل مرات"، وهذا ما ينطبق على واقع حال الحكومة القائمة في لبنان، لأنها منذ أن فقدت شرعيتها لم تتورع عن انتهاك الدستور مرة تلو المرة، حتى بات هذا الأمر خبزها اليومي.. ووصل بها الأمر حد اقتحام آخر الحصون الدستورية لرئيس الجمهورية من خلال نيتها تجاوز توقيعه على مرسوم إجراء الانتخابات النيابية الفرعية لاختيار خلفين للنائبين بيار الجميل ووليد عيدو في كل من المتن وبيروت وتحديدها موعد الخامس من شهر آب المقبل لإجراء هذه الانتخابات في سياق زمني تقصدت منه تجاوز صلاحيات رئيس الجمهورية استنادا الى المهل الدستورية لتوقيعه المرسوم.

نقولا: نشارك بعد قيام حكومة وحدة وطنية فتُحل كل المشاكل بالعودة إلى الأصول الدستورية والقانونية

لكن هذا المسعى الجديد للحكومة الفاقدة للشرعية لم يجد له الصدى المتوقع عند التيار الوطني الحر، الذي برغم أن رئيسه النائب العماد ميشال عون دعا مناصريه ومحازبيه إلى التحضير تقنيا للانتخابات الفرعية، فإنه لم يغفل الجانب القانوني والدستوري في هذا المجال عندما ربط مشاركة التيار في الانتخابات بقيام حكومة وحدة وطنية من أجل إجراء الانتخابات بشكل شرعي. كما أن عضو التكتل النائب نبيل نقولا كان واضحا عندما قال لـ"الانتقاد" إن "التيار لن يشارك في الانتخابات الفرعية ما لم يكن مرسوم الانتخابات مقرونا بتوقيع رئيس الجمهورية".. لافتاً الى أننا "نريد أن تجري الانتخابات في ظل حكومة وحدة وطنية حتى تصبح دستورية، لأنه من خلال حكومة الوحدة الوطنية تلغى كل الإشكالات والمخالفات، وتُحل كل المشاكل عبر العودة إلى الأصول الدستورية والقانونية". وذكّر نقولا بأنه "عقب اغتيال الوزير والنائب بيار الجميل كان رأي هيئة الاستشارات في وزارة العدل بعدم إمكانية إجراء انتخابات فرعية بدون توقيع رئيس الجمهورية".
ويضيف نقولا: "لا مجال هنا للاجتهاد ولا يحق للحكومة الحالية إجراء انتخابات فرعية من دون توقيع رئيس الجمهورية، وهي بذلك تكون قد ارتكبت مخالفة دستورية واضحة، وأي مرشح لا يُنتخب وفق الأصول لا مجال للاعتراف به نائباً".
لكن ماذا يقول الدستور في مثل هذه الحالات؟
"الانتقاد" سألت الوزير السابق القانوني الدكتور عصام نعمان الذي أشار إلى أن "الدستور يتضمن مواد تتعلق بسلطات ومؤسسات شرعية وقانونية وليس بسلطات ومؤسسات غير شرعية. لذلك ليس ثمة مادة او مواد محددة تتعلق بحالة الحكومة الحاضرة التي يعتبرها رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب والوزراء المستقيلون منها ونواب المعارضة وأركانها من غير النواب حكومة غير شرعية".

نعمان: إجراء الانتخابات عبر مرسوم عادي يوقعه وزير الداخلية ثم رئيس الحكومة وأخيرا رئيس الجمهورية

ويشير إلى أن "الدعوة إلى إجراء الانتخابات الفرعية تحتاج إلى مرسوم عادي يوقعه رئيس الجمهورية، ولا يحتاج إلى مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بحيث يمكنه تجاوز رئيس الجمهورية إذا ما رفض توقيعه خلال مهلة 15 يوما من تاريخ إيداعه رئاسة الجمهورية بحسب المادة 56 من الدستور. وقد أكدت هيئة الاستشارات في وزارة العدل هذا الرأي، كما أخذ به وزير العدل، فكان أن امتنعت آنذاك عن إجراء انتخابات فرعية غداة اغتيال الوزير والنائب بيار الجميل. لكن بعد اغتيال النائب وليد عيدو قررت الحكومة إهمال رأي هيئة الاستشارات، وبالتالي اعتبار مرسوم الدعوة إلى إجراء انتخابات فرعية متخذا في مجلس الوزراء، ويعتبر في رأيها نافذا بعد 15 يوما من إيداعه رئاسة الجمهورية إذا رفض الرئيس توقيعه. وهذه تعتبر مخالفة دستورية من حيث انتهاك الحكومة صلاحيات رئيس الجمهورية، وهي بالتالي مخالفة قانونية من حيث انتهاك الحكومة قانون الانتخابات النيابية الذي ينص على أن مرسوم الدعوة إلى إجراء انتخابات هو مرسوم عادي يوقعه وزير الداخلية ثم رئيس الحكومة وأخيرا رئيس الجمهورية، وهو لا يتخذ في مجلس الوزراء لتنطلق عليه المادة 56 من الدستور".
وبسب تعطيل الحكومة المجلس الدستوري الذي ينظر في دستورية القوانين، يرى نعمان أنه "بإمكان رئيس مجلس النواب عدم قبول نتيجة الانتخابات في دائرتي بيروت والمتن لعدم قانونيتها، وبالتالي عدم السماح للمرشحين "الفائزين" بممارسة مهامهم وعدم السماح لهما بدخول قاعة المجلس او المشاركة في الجلسات".
 لكن مع كل الذرائع التي تقدمها الحكومة، لا يجوز لها مخالفة أحكام الدستور والقوانين النافذة. ويعطي نعمان مثالا على ذلك بأنه "خلال الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان، خلت مقاعد نيابية عدة ولم تحاول الحكومات القائمة آنذاك إجراء انتخابات فرعية لسبب سوء الأوضاع الأمنية.. أي سندا لما يعتبره القانون قوة قاهرة، فلم ينتصب الميزان من جهة ولا هي أقدمت على مخالفة القوانين من جهة أخرى". وأشار نعمان إلى أن "استعجال الفريق الحاكم لإجراء انتخابات فرعية وعدم استعجاله استكمال تأليف المجلس الدستوري، هو لأن المجلس الدستوري يتيح المجال للمعارضة كي تقدم طعونها الانتخابية، فتكسب ربما عشرة مقاعد نيابية، وأن تطعن لاحقا في دستورية القوانين التي يعتزم الفريق الحاكم إقرارها خدمة لمصالحه الاقتصادية والمالية".
مصعب قشمر
الانتقاد/ العدد1220 ـ 22 حزيران/يونيو 2007

2007-06-22