ارشيف من : 2005-2008

زيارة أولمرت لواشنطن : عزل حماس وفصل سوريا عن إيران

زيارة أولمرت لواشنطن : عزل حماس وفصل سوريا عن إيران

يفترض بزيارة رئيس الحكومة "الإسرائيلية" إيهود أولمرت للولايات المتحدة الأميركية أن تكشف المزيد من التوجهات والخطط الإسرائيلية والأميركية للفترة الزمنية المتبقية من ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش بما خص المنطقة، سواء تجاه ساحة المواجهة المفتوحة مع الفلسطينيين أو تجاه المحور المعادي للكيان الإسرائيلي خارج فلسطين المحتلة، للارتباط العضوي ما بين الساحات.. برغم ان كلا الطرفين الإسرائيلي والأميركي، يعيش مأزق الوضع الداخلي الضاغط نتيجة فشله المستمر في الوصول إلى أهدافهم التي عمل عليها في المنطقة.
وتكتسب زيارة أولمرت لواشنطن أهمية دلالية خاصة بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، ما يرفع منسوب الاهتمام الابتدائي للوضع الفلسطيني إلى صدارة اهتمام الطرفين، خاصة في ظل حديث سابق عن نية لدى الرئيس الأميركي جورج بوش لعرض رؤية ما، للبدء بتحريك ملف المفاوضات على المسار الفلسطيني، لم تتضح معالمها بعد.
يسعى إيهود أولمرت من خلال الزيارة إلى تحقيق ثلاثة مطالب أساسية: الأول شخصي يتعلق بضرورة إعادة ترميم صورته بعد الفشل في الحرب على لبنان في الصيف الماضي، إضافة إلى السعي مع بوش لتخفيف وطأة أي تحرك ينوي القيام به تجاه الساحة الفلسطينية، وأخيرا رسم حدود للمقاربة مع الملف السوري في ظل أحاديث مسربة عن صفقة ما تعد لدمشق باتجاه دفعها للانفصال عن إيران.. ناهيك عن مواضيع أخرى مرتبطة أصبحت لازمة الزيارات الرسمية للولايات المتحدة الأميركية، برغم تراجعها مؤخرا، كما هي حال الملف النووي الإيراني وسبل مواجهته.
لجهة المطلب الشخصي نجح إيهود أولمرت نسبيا في ازالة صورة تكونت عنه لدى الأميركيين، بأنه رئيس حكومة غير ذي صلة وفاقد للتأثير داخليا، خاصة أنه يصل إلى واشنطن متسلحا بضم رئيس حزب العمل الجديد إيهود باراك للحكومة الإسرائيلية مع توليه وزارة الحرب، الأمر الذي يعطي الائتلاف الحكومي جرعة معتبرة للاستمرار إلى حين تبلور النتائج النهائية للجنة فينوغراد التي تحقق في فشل الحرب على لبنان. علما بأن لا مصلحة لأي طرف آخر في الائتلاف، إضافة إلى حزب العمل، في التوجه إلى انتخابات مبكرة في ظل تأكيد استطلاعات الرأي المتكررة ان الاحزاب المؤتلفة في حكومة أولمرت ستكون اكبر الخاسرين فيها إن حصلت، لمصلحة حزب الليكود ورئيسه بنيامين نتنياهو.
لجهة الساحة الفلسطينية أظهرت زيارة أولمرت ان التوجه الإسرائيلي والأميركي المرتقب للفترة المقبلة، يتمحور حول استراتيجية عزل حماس، وبالتالي قطاع غزة دوليا، والتوجه نحو رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس "أبو مازن".. ويبدو أنهما سيعملان على تظهير مشهدين للشعب الفلسطيني: المشهد الذي تسيطر عليه حماس، ويرافقه الحصار والجوع والتدهور الأمني والضغط السياسي والنفسي، والمشهد الآخر الذي تسيطر عليه السلطة برئاسة محمود عباس، مصحوبا بآفاق مفتوحة على تسوية سياسية ووضع اقتصادي أفضل مما هو في غزة. وربما يمكن الافتراض ان "إسرائيل" قد تلجأ إلى بعض الخطوات التي تحمل طابعا تسهيليا، كإزالة الحواجز في الضفة وغير ذلك.
ويمكن تأكيد أن الأولوية الإسرائيلية الأميركية في المرحلة الحالية تنصب على الحؤول دون استغلال حماس لتفردها في السيطرة على القطاع من أجل إيصال المزيد من الأسلحة "المتطورة" نسبيا، على شاكلة صواريخ كاتيوشا بعيدة المدى وبكميات كبيرة.. إذ ان هاجس تجربة حزب الله لجهة بناء ترسانة عسكرية قادرة على فرض معادلات رادعة في مواجهة الجيش الإسرائيلي، هو هاجس حاضر بقوة إسرائيليا، الأمر الذي من شأنه ان يكون عامل دفع لـ"إسرائيل" لتوجيه ضربات موجعة لقطاع غزة، تظهر لفلسطينيي غزة ان خيار حماس هو خيار خاسر، على عكس خيارهم الفتحاوي الآخر في الضفة الغربية.
 لجهة "المسار" السوري، تظهر الزيارة ان استراتيجية التعامل مع سوريا والطروحات التشجيعية نحوها، سواء من قبل أصوات أميركية أو من قبل أصوات إسرائيلية، لعزلها عن ايران، ما زالت استراتيجية مطروحة، لكنها غير متبناة عمليا، وما زالت في اطارات جس النبض التي لا تلقى صدى مشجعا من قبل السوريين. ويبدو ان الطرف الاميركي، تحديدا كطرف مقرر، ما زال يعتبر السوري غير "ناضج" حتى الآن بما يكفي ليكون عاملا مساعدا على تحقيق الأهداف السياسية المرسومة للمنطقة من قبل الطرف الإسرائيلي والأميركي، إن من خلال موافقة السوري على تطويق حزب الله وقطع طرق إمداده، أو إغلاق مقرات فصائل المقاومة الفلسطينية والسير في اتجاهات سياسية موائمة للمخطط الاميركي على الساحة الفلسطينية، أو لجهة فك التحالف مع الجمهورية الإسلامية في ايران وقبول سوريا بتأدية دور أميركي على الساحة العراقية.. وهو ما يفسر تصريحات الرئيس الاميركي خلال الزيارة من أن إقدام "إسرائيل" على إجراء مفاوضات مع سوريا هو شأن داخلي إسرائيلي، إلى حين تبلور موقف سوري مؤاتٍ ومشجع للدخول الأميركي على خط الصفقة المطروحة مع دمشق.
يحيى دبوق
الانتقاد/ العدد 1220 ـ 22 حزيران/يونيو2007

2007-06-22