ارشيف من : 2005-2008

وزير الخارجية السابق محمود الزهار لـ"الانتقاد":ما جرى في غزة كان خطوة ضرورية وحكومتنا هي الشرعية

وزير الخارجية السابق محمود الزهار لـ"الانتقاد":ما جرى في غزة كان خطوة ضرورية وحكومتنا هي الشرعية

حوار: عماد عيد
تعتبره حركة فتح من قادة "الانقلاب" والمسؤول مع سعيد صيام وزير الداخلية السابق وأحمد الجعبري قائد كتائب القسام عن كل ما جرى في غزة.. هو الدكتور محمود الزهار وزير الخارجية السابق وعضو المجلس التشريعي عن حماس وعضو قيادتها السياسية. تحدث لـ"الانتقاد" عن المرحلة الحالية وأسباب الوصول اليها وكيف تنظر حماس الى المستقبل وعلاقتها بالعالم العربي والاسلامي وأيضاً بفتح.
لماذا هذه الخطوة في هذا التوقيت بالذات، وهل كان مخططاً لها بشكل مسبق؟
هذه الخطوة كانت نتيجة حتمية لما حذرنا منه سابقا. وأريد أن أذكّر أنه عندما قال أبو مازن سنجري استفتاء قلت إن هذه الإجراءات ستؤدي إلى حرب أهلية، فرد أبو مازن قائلا إننا لا نخشى الحرب الأهلية.. وهذا ما كنا نحذر منه ولا نريده ولا نستعجله ولا نرغب فيه، وأنت تعرف أننا على مدى عمر الحكومة العاشرة دخلنا في مواجهات معهم دفاعا عن المواطنين وأبناء حماس وبرنامج المقاومة.. دخلنا في مواجهة في موسم الحج وقبل اتفاقية مكة ولأسبوع كامل استمر إطلاق قذائف الآر بي جي على منازلنا.. على منزل رئيس الوزراء وعلى بيتي وعلى بيوت أبناء حماس، ثم قتل على "اللحى" وقتل لعلماء الدين مثل الشيخ محمد الرفاتي، وكانوا يجاهرون بالقتل، ومن يقتل يلجأ إلى المنتدى "مقر عباس"، وهناك صور للرئيس مع القتلة، وبالتالي كان يجب وضع حد للفلتان الذي جاءت به كوندوليزا رايس تحت عنوان الفوضى الخلاقة. وبناءً عليه ولحماية كل بيت بغض النظر عن الانتماء السياسي ولاستمرار مسيرة الصمود في وجه الاحتلال كان يجب وضع حد لهذه المهزلة التي استمرت منذ العام 1994.
في ضوء التطورات الأخيرة وتشكيل حكومتين الأولى في غزة والثانية في رام الله، ما هو مستقبل الأراضي الفلسطينية، وكيف تتوقعون شكل الاعتراف الدولي بالوضع القائم؟
الاعتراف الدولي لم يكن موجوداً بالحكومة العاشرة، ونجحت لمدة عام، والاعتراف الدولي لم يكن موجوداً أيضا بحكومة الوحدة التي استمرت لثلاثة أشهر وستواصل عملها. ثم ما هو الاعتراف الدولي.. الأمة العربية بكاملها معترفة.. والعالم الإسلامي معترف والشعوب العربية جميعها معترفة، وكل الدول التي ترفض الاحتلال تعترف بهذه الحكومة التي هي الحكومة الشرعية لأنها جاءت بطريقة الانتخابات.. برلمان معروف أعطى أصواته لها وإجراءات دستورية حقيقية.
أما الذي حدث الآن فهو غير دستوري وغير حقيقي وخاطئ وغير منطقي، وبالمحصلة سيقود إلى قرارات خاطئة وتداعيات خاطئة، وسيتحمل أبو مازن مسؤوليتها أمام الله وأمام الجمهور.. فالذي يحدث في غزة تجربة يجب أن يستفيدوا منها الآن في الضفة الغربية لان هذا الإجرام الذي يتم في الضفة وعمليات القتل بغطاء أميركي وإسرائيلي والاعتداء على البيوت هي نفس التجربة التي عشناها، والضفة الغربية التي رفضت الاحتلال ومرغت انفه بشهدائها واستشهادييها ستدافع عن نفسها. لذلك أنا احذرهم مرة أخرى "إياكم أن تلعبوا بالنار كما لعبتم هنا، وإلا لن تجدوا مكانا لكم في فلسطين للأسف الشديد".
هناك قلق كبير لدى السكان من حصار شديد، وما هو مستقبل أبناء فتح في غزة؟
أنا أريد أن اطمئن كل الناس: البترول والكهرباء والماء كلها أمور تسير بشكل جيد حتى الآن.. المعبر تم ترتيبه وبقيت بعض الاتصالات مع مصر حتى نستطيع أن نشغل معبر رفح بطريقة مشرفة، ونحن الآن لا نتحدث عن غزة، وكل من يريد أن يتعاون معنا في الضفة فنحن على استعداد، وكل من لا يريد فسنعطيه الفرصة ونقول للناس نحن في مرحلة المرحمة قد عفونا عن عدد من القتلة لنقدم نموذجا.. نعرف أن هناك قتلة ولكن عفونا عنهم إكراما للوفد المصري، لكنهم هربوا إلى الضفة الغربية فإن كرروا تجربتهم اعتقد أنهم يجب أن يواجهوا بالقانون ليعاقبوا.. نحن نقول لكل إنسان هناك عفو عام عن كل الناس فهذا عهد المرحمة وليس الملحمة وأعطينا الفرصة للجميع ولكن ليس هناك خيار سوى احترام إرادة الشعب الفلسطيني.
ما هو مستقبل العلاقة مع حركة فتح كتنظيم سياسي؟
فتح بدأت تنهض من جديد.. فتح تخلصت ممن سرقوا فتح وباعوها لـ"إسرائيل" والأميركيين وقبضوا ثمنها.. فيها من يتحدث في الشرق وفيها من يتحدث في الغرب، لكن في المحصلة فتح ستنهض بشرفائها وسنعطيهم الفرصة في الإقامة المشروعة كمواطنين.. فهذه الحركة قدمت وستنتزع حقوقها من اللصوص والمجرمين والقتلة طوال الفترة التي سبقت.
ما هو ردكم على قرارات الرئيس محمود عباس؟
تجربتي مع الرجل انه يتخذ قرارات خاطئة باستمرار.. كان يعين وليس من حقه التعيين، ويقيل وليس من حقه الإقالة، ويرقي ويحيل إلى المعاش وهو ليس من حقه.. كنت أرسل له رسائل، ولكن للأسف الشديد حوله زمرة نعرفهم كانوا يزينون له ويقولون له إن ما يفعله قانوني.
وأنا أقول إن خطة دايتون لن تنجح.. والحكومة التي شكلت غير شرعية، وعندما يقيلها ويحولها إلى حكومة تسيير أعمال ستبقى غير قانونية، وإذا تغيرت الأحوال، وأنا على قناعة أنها ستتغير، لن يكون ذلك لمصلحتهم، وسيحاكمون على هذه الإجراءات، وهذه الخطوة غير الشرعية.
ما هو الحل وكيف ترون المستقبل؟
"حتى إذا استيأس الرسل" وبعض الناس الآن في مرحلة اليأس "وظنوا أنهم قد  كُذِّبوا جاءهم نصرنا"، "وكتب الله لأغلبنّ أنا ورسلي"، نحن لا نتحدث عن الضفة وغزة، بل عن الأرض التي احتلت في عام ثمانية وأربعين، وكلها ستكون وطنا لنا، ونحن علاقتنا مع الدول العربية جيدة، وموقف جامعة الدول العربية كان واضحاً، هو الشرعية تستخدم وتستمد جذورها من الوطن، الحل بالدفاع عن النفس والشعب الفلسطيني، الحدود ستفتح والمعابر ستفتح، وهناك بدائل كثيرة، وسنبذل جهدنا، ولكن الآن الجهد هو للأمن، ومن يأتِ إلى غزة يشهد كيف انقلبت الصورة.
الانتقاد/ العدد1220 ـ 22 حزيران/يونيو2007

2007-06-22