ارشيف من : 2005-2008

فاطمة: يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها

فاطمة: يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها

يقول الإمام أمير المؤمنين(ع): "إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها". ما يعني أن عقول الناس وأفهامهم تتفاوت سعة وعمقاً من فرد لآخر. فكلٌ يرى أو يفهم من أمور الدين والدنيا بحسب قدر عقله. من هنا قد نجد من لا يرى في الصديقة الكبرى، صاحبة المقام الرباني الذي لا ينال، إلا أنها امرأة عادية مثل سائر النساء! غاية الأمر أنها زوجة ناجحة وربة بيت موفقة، تصلح إذاك أن تكون قدوة لغيرها من النساء، وأنها كانت عابدة لربها، وانتهى الأمر!!
قد غاب عن هذا البعض المقام العظيم للزهراء(ع) عند الله تعالى ورسوله (ص). هذه الحوراء الإنسية، التي إذا استقرت في الجنة زارها جميع الأنبياء عليهم السلام، آدم فمن دونه! (وإذا استقر أولياء الله في الجنة زارك آدم ومن دونه من النبيين).
هذه التي كتب اسمها على باب الجنة إلى جانب اسم العلي القدير واسماء خاتم النبيين وسيد المرسلين وإمام الوصيين وسيدي شباب أهل الجنة:" لا إله إلا الله، محمد رسول الله، عليٌّ حزب الله، والحسن والحسين صفوة الله، فاطمة خيرة الله".
 قد غاب عنه ذلك ومثل ذلك الكثير مما يصف مقامها العظيم. وإلا لعرف لماذا يجب أن يفتتح ما كتب على باب الجنة بـ(لا إله إلا الله) ويختم باسم (فاطمة)! ولعرف أنها ليست امرأة كسائر النساء. بل هي بشر ليس كسائر البشر.
إن فاطمة الزهراء قد بلغت مقام "إن الله ليرضى لرضا فاطمة ويغضب لغضبها". وما أدراك ما هذا المقام؟ ثم ما أدراك ما هذا المقام؟
عن رسول الله(ص) انه قال: "إن الرب يرضى لرضا فاطمة ويغضب لغضب فاطمة".
أن يبلغ الإنسان مرتبة حيث تصير إرادته فانية في إرادة الله تعالى، فلا يكون له مع إرادة ربه إرادة هي مرتبة تجعله في كل أموره يرضى لرضا الله ويغضب لغضب ربه. يعني فلو قتلوا ابنه فهو إن غضب فلا يغضب إلا لله وليس لنفسه، ولو أحيوا ابنه فهو يرضى لرضا الله، وليس لنفسه!
إن تصور هذا المستوى أمر صعب، فكيف بتحققه؟!
وهذا هو مقام عصمة خاتم الأنبياء (ص)، عصمة ذلك المخلوق الذي لا نظير لوجوده في جميع المخلوقات، الذي ذاب حبه وبغضه وفنيَ في حب الله وبغضه. فلا يحب إلا ما يحبه الله، ولا يبغض إلا ما يبغضه الله تعالى. وهذا هو البشر الذي وصل الى درجة: "وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى".
إن النبي (ص) لو قال: إن فاطمة ترضى لرضا الرب وتغضب لغضبه فقط، لدلّ ذلك على أن رضاها وغضبها منشؤه من الله تعالى فقط، وليس من نفسها ولا من عالم الخلق، وكان معناه درجة العصمة الكبرى التي لرسول الله (ص).
فما معنى قوله (ص) بعد هذا المقام: إن الرب يرضى لرضى فاطمة ويغضب لغضب فاطمة؟ هنا يفهم الكلام من يعرف فاطمة (ع) ما هي؟
والذي يعرف فاطمة من هي هو الإمام جعفر الصادق (ع) الذي يقول: إنما سميت فاطمة فاطمة، لأن الناس فطموا عن معرفتها. لأننا عاجزون عن معرفة تلك الدرجة العليا التي تجعل الله تعالى يرضى لرضاها ويغضب لغضبها!! عاجزون عن معرفة هذه المخلوقة الربانية، والحوراء الإنسية، ما هي، وفي أي أفق هي؟
لقد كشف لنا أمير المؤمنين (ع) ليلة دفنها عن ملمحٍ من مقامها(ع).
في البحار عن مصباح الأنوار للخوارزمي عن أبي عبد الله الحسين (ع) قال: إن أمير المؤمنين (ع) غسل فاطمة (ع) وقال للحسن أدع لي أبا ذر فدعاه، فحملاها إلى المصلى، فصلى عليها ثم صلى ركعتين، ورفع يديه إلى السماء فنادى: "هذه بنت نبيك فاطمة، أخرجتها من الظلمات إلى النور، فأضاءت الأرض ميلا في ميل"! ما أن أكمل أمير المؤمنين (ع) كلمته حتى أضاء نورها من نقطة بدنها الطاهر (ع) إلى ميل في ميل، تصديقاً لعلي (ع).
إسماعيل زلغوط
الانتقاد/ العدد1220 ـ 22 حزيران/يونيو2007

2007-06-22