ارشيف من : 2005-2008
العماد عون: يجب أن يتم التحقيق فيما جرى في نهر البارد لمعرفة الحقيقة لكي يصار الى رفع شكوى الى الأمم المتحدة
عقد العماد ميشال عون مؤتمرًا صحافيًّا، بعد ترؤسه الإجتماع الأسبوعي لتكتل التغيير والإصلاح، في دارته في الرابية، هنا وقائعه:
بعد غياب خمسة عشر يومًا توالت خلالها الأحداث لاسياسية والأمنية، تطرق البحث خلال الإجتماع إلى آخر المستجدات الأمنية في مخيم نهر البارد وزيارتي لفرنسا وايطالي ونتائجها، اضافة الى دعوة الخارجية الفرنسية القادة اللبنانيين إلى الحوار في باريس، والى بعض المواضيع الجانبية.
سأبدأ بتطور الأحداث في نهر البارد وما يرافقها في الاعلام والمواقف السياسية. لا يسعني سوى الأخذ على الكل التعاطي مع الأحداث الأمنية انطلاقًا من كونه سجالاً اعلاميًّا، متناسين حرمة الشهادة ومعنويات الجيش اللبناني وكرامته والمستقبل الأمني للبنان، هذا الموضوع يجب التعاطي معه بمسؤولية.
والسؤال كيف نحدد المسؤولية؟ عيب علينا أن تتحول المعلومات عن المصدر الذي أتت من خلاله فتح الاسلام أو الجهة التي مولتها الى سجال. اليوم أصبح هناك أسرى وأسماء وهويات محددة، لذا على الحكومة اللبنانية فورًا أن تضبط وقائع التحقيق بدءًا بالذين أتوا عبر الحدود اللبنانية - السورية أو من المطار أو البحر، عليها معرفة المصدر، فالمتهمون في عهدتها.
وعلى أثر ضبط الوقائع، عليها رفع شكوى الى مجلس الأمن الدولي للحصول على ادانة رسمية للدول، اذا كان هناك من دول ترسل إلينا مسلحين و إرهابيين. شبعنا سجالات وتصريحات سياسية، يجب وقف هذا الموضوع من أجل حرمة الشهداء وكرامة الوطن.
أطالب بتحقيق، ولن نسكت عن هذا المطلب حتى لو سكتوا هم عن التصاريح السياسية، وتحديدًا أطالب بتشكيل لجنة برلمانية قضائية تحقق في هذا الموضوع اضافة الى تحقيق الأجهزة القضائية.
انطلاقًا من هنا نحدد المسؤوليات، أكانت هناك دول متورطة أو أفراد محليون، سواء من داخل الحكم أو من خارجه، هذا موضوع غير قابل للتهاون.
آن الأوان لننتهي من قضايا تهدد كل الشعب اللبناني وليس فئة دون أخرى. كل الفكر اللبناني مهدد، هذا الفكر المبني على التسامح والتفاهم وثقافة الحوار والاعمار وليس على الارهاب وثقافة التصادم والهدم. اليوم كل ما يحصل على أرضنا يناقض كل ما قدسناه ودافعنا عنه.
انطلاقًا من هنا على الحكومة اللبنانية أن تبدأ اليوم بالعمل، ومن لا يستطيع القيام بوظيفته فليرحل، لا احد يعتب عليه. فهو يتحمل مسؤوليات كبيرة، أكانت مسؤولية الكلام أو السكوت، فالسكوت أحيانًا مشاركة في الجريمة لتغطية المجرمين أو المقصرين، ويتدرج هذا العمل بين المسؤولية السياسية والقضائية. نحن لن نقبل أن تقفل قضية مخيم نهر البارد بالتعزية بالشهداء.
و الآن أريد التحدث عن قضية تتعلق بإعادة تنظيم قوى الجيش، وردت ضمن برنامجنا منذ سنتين، وكانت من أولوياتنا. رؤيتنا تقوم على أساس اعادة هيكلة بعض الوحدات لتصبح قادرة على مواجهة الأخطار المحدقة بلبنان وحددناها باثنين: الحرب الثورية والارهاب.
مطالبتنا هذه ذهبت سدى، حتى أننا سربنا هيكلية محددة إلى المسؤولين في الحكومة بطريقة غير رسمية، ويبدو أنهم لم يكترثوا لها، واذ بنا نرى القوى الأمنية سائرة في اتجاه معاكس وأصبحت قوى مخابراتية وليست قوى فعالة.
وللتذكير فقط، فقد أثرت هذا الموضوع خلال زيارتي الولايات المتحدة الأميركية عام 2005 وشددت على ضرورة تكوين هاتين الوحدتين.
وأثرنا خلال الاجتماع موضوع تأليف لجنة برلمانية أمنية تتعاطى مع الوزراء المعنيين بالأمن، كمثل وزيري الداخلية والدفاع، وكذلك أجهزة المخابرات، تجتمع دوريًّا بناء على طلب رئيس اللجنة، وتقدم تقريرًا عن الوضع الأمني والاجراءات المقابلة التي على الأجهزة الأمنية اتخاذها لئلا تفاجأ و تواجه مشاكل.
هذا المشروع قدم في الأول من تشرين الثاني 2005 وهو لا يستوجب تشريعًا بل يتطلب تعديلاً في النظام الداخلي لمجلس النواب وحتى هذه اللحظة لا أعرف أين ضاع المشروع.
وهنا أسأل هل هناك من أمل ليقر هذا المشروع ويصبح لدينا لجنة أمنية؟
عمل هذه اللجنة محدد، يقتصر على استدعاء المسؤولين عن الأمن في حضور الوزراء المعنيين بالملف الأمني، واذا أرادوا عمل هذه اللجنة سريًّا عليها أن تطلعنا على الأخطار الأمنية المحدقة بنا وما هي الاجراءات الأمنية المتخذة، وهل هناك أي نقص في عديد القوى الأمنية وعتادها وما يلزمها لتقوم بواجباتها.
وحتى هذه الساعة لا حياة لمن تنادي وما زلنا في عصر "بندق بو فتيل".
قبل لقائي بكم، تبلغت استشهاد عنصرين من الصليب الأحمر اللبناني في نهر البارد، وللمناسبة أعزي بالشهيدين، وآمل ألا يكون هذا الموضوع مقصودًا بل قضاء و قدر.
وفي ما يتعلق بزيارتي فرنسا، لم تكن زيارة رسمية بل لتوقيع كتابي ولألتقي الاعلام الفرنسي. وبعدما أخطرت دوائر وزارة الخارجية الفرنسية بوجودي في فرنسا، تسنى لي لقاء وزير الخارجية، الصديق القديم منذ 22 سنة، مرتين وشعرت بانفتاح فرنسا على الوضع اللبناني وعلى مقاربات جديدة بالنسبة إلى الأحداث والأطراف اللبنانيين. وأعربت عن أملي في أن تعود فرنسا صديقة لبنان والشعب اللبناني وليست صديقة خطوط سياسية لبنانية.
أعتقد أنّ الأيام المقبلة ستحمل تغييرًا لعودة العلاقات اللبنانية – الفرنسية إلى مجراها الطيبعي. ثمة آراء كانت ملتبسة وأدّت إلى سوء تفاهم ولكن في الوقت الراهن تمّ تجاوز معظم الخلافات، والمقاربة الجديدة لدى الدولة الفرنسية ستبدأ بالظهور، على رغم أن في السياسة الفرنسية ثوابت. نحن لا ندَّعي أنّ التغيير طاول كلّ الأمور، ولكن نتمنّى أن ينعكس ذلك إيجابًا على مجمل الوضع اللبناني.
في إيطاليا والفاتيكان أيضًا عرضنا لوجهة نظرنا وكان لنا لقاء مع وزير خارجية دولة الفاتيكان ومع رئيس مجلس النواب الايطالي ورئيس لجنة الخارجية في مجلس النواب ووزير الخارجية وبعض المستشارين في شؤون الشرق الأوسط، هذه المحادثات أجريت في شكلٍ طبيعي، وأدّت إلى مقاربات أوسع ستنتج لاحقًا مقاربات جديدة، وهناك إجماع لدى كلّ هؤلاء الأفرقاء على ضرورة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وهذا المطلب أصبح اقتراحًا مزدوجًا لنا كفريق سياسي ولهم كدول معنية بالشأن اللبناني، لأنّ لا حلّ الاّ من خلالها إذا أردنا الخروج من التأزم والتصادم الحاصل ولإبعاد الفراغ الدستوري مع اقتراب موعد استحقاق رئاسة الجمهورية.
الموضوع اصبح معروفًا لدى الجميع، ومعالجته تكون وفق التمثيل النسبي لدى الكتل النيابية، حتى يطمئن الجميع على المستويات كافة، الأمنية والإقتصادية والإدارية، لأن توقيع بعض المعاملات داخل الوزارات اليوم يشوبه الغموض. وفي ما يتعلّق ببرنامج الحكومة يجب أن تعالج من خلالها، لأنّ ثمة من يطلب معالجة القضايا قبل تأليفها، وهنا نذكّر الرأي العام أنَّ بعض السياسيين أمضوا معظم أعمارهم وهم مختلفون، فلن يستطيعوا حلّها بحكومة لن يكتب لها العمر أكثر من ثلاثة أشهر إلى حين موعد انتخابات رئيس الجمهورية. نحن نشددّ على ضرورة قيام هذه الحكومة قبل موعد الإستحقاق الرئاسي لأنّ الوصول الى الإستحقاق بحكومة غير شرعية وغير دستورية توصلنا الى التصادم، ومصلحة الجميع هي الحفاظ على وحدة الوطن وكينونته، وبعد تأليف حكومة الوحدة الوطنية نبدأ بمعالجة القضايا الخلافية.
هذا الحلُّ الذي نراه يبعدنا عن المجهول، والاّ سندخل في أتون الصراعات الداخلية وهنا نسأل هل يستطيع أحد إلغاء أحد؟
في موضوع المبادرة الفرنسية، وهي ستكون على شاكلة طاولة الحوار التي كانت في بيروت ولكن ليس على مستوى قيادات الصف الأول، ستحددّ مواضيعه قريبًا وقراراته ليست ملزمة، لكن معاودة الكلام عمل إيجابي. من جهتنا لا مشكلة لدينا في الحوار لأن لطرحنا وجهة نظر وإقناعًا. هناك أصول مفترضة يجب أن تحترم وهناك منطق قانوني ودستوري معتمد سنتحدث من خلاله، فيما البعض يتكلم ليعجب الناس لا ليقنعهم، وفق القول الفرنسي " On parle pour plaire non pour convaincre" نحن مع الحوار والمنطق إلى جانبنا، إذ عندما سنسأل عن خرق الدستور لجهة رئيس الجمهورية فسنقول لهم بالوقائع إنّ هناك خرقًا مماثلاً للدستور في ما يتعلق بالحكومة، وسنسأل الجميع بمن فيهم أصحاب الشأن الفرنسي الخروج من الأزمات الا يفرض عودة وإحتكامًا إلى صناديق الإقتراع؟ اليست هذه هي حال الدول في فرنسا وايطاليا؟ لكن قادتنا في لبنان لديهم منطقهم الخاص، هم سرقوا السلطة ويريدون الإحتفاظ بها لمدى العمر، نحن لن نقبل في عصر بناء استقلالنا الجديد أن نكمل بطريقة التعدي على الإرادة الشعبية والإمعان في الغش في القضايا الدستورية والقانونية لإفساد التمثيل الشعبي. هذا الإمعان في التعدي لا يبني دولة قوية ولا إستقرارًا ولا يعالج قضايا شائكة كالتي يمرّ بها الوطن. طالبنا منذ 15 تشرين الأول من السنة الماضية بتقوية الأمن العسكري واعتبرنا أنّ الأمن يبدأ بين مكونات المجتمع، ولكن قابل ذلك تسليح لبعض الفئات السياسية. وحده الأمن اللبناني يحمي الجميع، وفي المناسبة ونظرًا إلى الظروف الراهنة نجددّ طلبنا تشكيل حكومة وحدة وطنية ونطلب من الغرب والشرق مساعدتنا لأنّ لبنان هو معبر الشرق إلى الغرب، وهذا الخط معروف لدى الجميع وبحر الأبيض المتوسط هو بحر التواصل والإتصال بين الشعوب، والإرهابيون الذين وصلوا إلى لبنان أصبح في امكانهم الوصول إلى مرسيليا وروما ولندن، نحن نحذّر الجميع ونقول لهم: الذين أتوا من العراق لا يريدون العودة إليه هم يبغون التنقلّ الى أمكنة اخرى. محاربة الإرهاب مسؤولية الجميع وعلى الدول فكّ "الصرّة" لمواجهته لأنّنا لا يمكننا محاربته بمفردنا ولن نقبل بدفع الدم والمال وكلّ الأمور. هناك أمور عملية يجب أن تتخّذ وعلى الحاكم أن يتحلّى بحسّ المسؤولية والأحداث تتطلب أيضًا الكفاية المشروطة بمعرفة الأمور لمعالجتها ليأتي قرار اتخاذ القرارات وتحمل مسؤوليتها، وهنا المعيار يأخذ ابعادًا أبعد من النسب الإنتخابية والتمثيلية. والأمن والأجهزة الأمنية لا تناط بأي فرد او شخص. إعطاء الأوامر يتطلّب صبرًا وبصيرة وقدرة على التنفيذ ووسائل تستوجب العمل، نحن نطلب إعادة نظر ونتمنى إجراءها.
س: لدى المعارضة اليوم موقف موحد من موضوع حكومة الوحدة الوطنية والدعوة الفرنسية. في المقابل في فريق السلطة هناك مواقف إذا لم تكن متباينة فهي مختلفة من المبادرات ومن طرح حكومة الوحدة الوطنية، كيف تنظرون الى هذه المواقف وهل هي من باب توزيع الأدوار؟
ج: في النتيجة، نحن نتخذ موقفًا ايجابيًا، أصحاب الدعوة يقررون موقفهم. نحن نسعى لأن نكون متفاعلين ايجابيًا مع كل مبادرة، ومن يرفض فليرفض على حسابه. في النتيجة تأتي مرحلة تحسم فيها هذه الأمور.
س: في حديثك الى "الفيغارو" قلت إن فتح الإسلام قد يكون وراءها اما أميركا واما السعودية واما سوريا، بالأمس سمعنا الداعية فتحي يكن يقول إن القاعدة وراء فتح الإسلام، في رأي الجنرال ميشال عون من يقف وراء فتح الإسلام؟
ج: أولاً، أنا لم أقل هذا الكلام في "الفيغارو"، ما قلته هو أن في لبنان سجالاً إعلاميًا، فهناك من يقول إن سوريا وراء فتح الإسلام وآخرون يتحدثون عما كتبه سيمور هيرش وغيره من الصحافيين، وهناك من يقول إن ثمة لبنانيين وراء فتح الإسلام، وأنا أكمل في الموضوع وأقول: يجب أن يكون هناك تحقيق كي نرفع شكوى الى مجلس الأمن وتكون هناك إدانة. فإذًا أنا لم أسمح لنفسي بأن أقول من وراء فتح الإسلام بل كررت ما يقال في الإعلام وما زلت أكرر هذا الكلام أمامكم الآن.
س: السيد حسن نصرالله يقول إن مخيم نهر البارد والجيش اللبناني خط أحمر، كيف يمكن القضاء على جماعة فتح الإسلام، وفي الوقت ذاته المخيم خط أحمر؟
ج: لقد كان موقفي متمايزًا في الكلام عن موقف السيد نصرالله، أما من ناحية الجوهر فهو نفسه، لأن الخط الأحمر لم يقصد به فتح الإسلام في نهر البارد انما قصد المدنيين، ونحن أيضًا سعينا الى أن يكون هناك إخلاء للمدنيين قبل الهجوم على عناصر فتح الإسلام. هذا هو المقصود، أي ألا يكون هناك مجزرة مدنية، فالتنظيمات الإرهابية تستهدف جميع الناس، الإسلام المعتدل السني والشيعي، وتستهدف المسيحي...
فإذًا يجب ألا نجتهد كثيرًا في الكلام. هناك أوقات يختصر فيها الشخص الكلام. نحن أيضًا غيارى على الفلسطينيين المدنيين.
س: ماذا عن دعوة النائب الحريري الى لقاء يجمعكما، هل أنت مستعد للقائه؟
ج: أنا مستعد للقاء الجميع ولكن نريد أن نعلم ما هو موضوع البحث.
س: في ما يتعلق بحكومة الوحدة الوطنية هناك شبه اجماع أوروبي على تشكيل الحكومة قبل الاستحقاق الرئاسي، وفي الوقت نفسه الموقف الأميركي صدر على لسان الرئيس بوش الذي قال إنهم سيضمنون صمود حكومة السنيورة، أي أمل سيكون لحكومة الوحدة الوطنية خصوصًا أن الولايات المتحدة هي لاعب أساسي؟
ج: لا أعرف كم يملك الرئيس بوش بعد من الفيتامينات. على كل حال، لا أعتقد أن الحكومة الأميركية تقف ضد حكومة وحدة وطنية بل على العكس أعتقد أنها تشجع على قيامها.
س: أولاً، هل تعتبر أن ما يقوم به الجيش اليوم في نهر البارد هو عملية استنزاف للجيش وليس عملية حسم نهائية؟ ثانيًا، لقد أختبر اللبنانيون زعماء الصف الأول في حوار دام أشهرًا ولم يأت بنتيجة، كيف ستقنعوننا بأن الصف الثاني ممكن ان يتفق في باريس؟
ج: قصة مخيم نهر البارد هي أن الحرب تجرى في أماكن آهلة بالسكان ولا وجود للطرق فهناك أماكن لا يمكن الدبابات والآليات العسكرية أن تمر بها، فالمرور في الزواريب بين الأبنية صعب جدًا، وهذا معلوم. فالفرق التي عندنا وعلى رغم وسائلها التقنية المحدودة في القتال، تجعلنا نقدر شجاعة العسكر. هذه ليست قضية استنزاف انما تأنٍ لئلا تكون هناك خسارة، وأعتقد انها لن تطول، فلا يخف أحد.
وعن المبادرة في فرنسا، يمكن القول "وتعطلت لغة الكلام بيننا" ولكن ليس من كثرة الغرام إنما من كثرة الصدام.
أتوقع أن يتم الكلام في فرنسا وأن يكون هناك عرض تأتي بعده الخلاصة. وهذا ليس لإضاعة الوقت، فنرى مما تتركب الأزمة اللبنانية ومن الذي يضع العقد فيها. فلنعتبرها نوعًا من “ brain storming” فهذا شيء مهم أن تكوّن فكرة حقيقية عن أسباب الأزمة، نحن نعلم ما هي الأزمة، ونأمل أن يعرفها الباقون.
أنا لدي مصلحة في أن يعرض كل منا وجهة نظره ومما هي مكونة الأزمة اللبنانية. فأنا لا أخاف من الرأي العام لا اللبناني ولا الخارجي. أمضيت أسبوعًا في باريس، وانظروا كيف تغير الجو. بدأت كلامي في قصر المؤتمرات في باريس بتشبيه الرأي العام في باريس بالضاحية الجنوبية وكأنه "مرمّد"، وها هو يتغير بعد سلسلة اللقاءات التي عقدتها مع مجلس الشيوخ والصحافة... لماذا في اسبوع واحد تغير الرأي العام في باريس؟ لأنهم استمعوا الينا. في الأيام الثلاثة الأولى كان هناك هجوم والسؤال الأول الذي كان يطرح عليّ كان كيف أعقد اتفاقًا مع حزب الله؟ وكنت أجيبهم هل قرأتموه وفهمتموه؟ لقد أخذوا فقط عناوين الصحف.
عندما أتيت الى لبنان اصطدمت بالقرار 1559 ولم أجد له آلية تنفيذ، فاقترحت آلية تنفيذ وإذا لم تعجبكم فارموها واقترحوا غيرها، أي طريقة تنفيذ من دون صدام عسكري أنا أمشي بها.
من يقول إنه يريد الحرب، عندما يكون هناك منطق وموقف سليم ويكون الإنسان غير متشبث برأيه ويسعى الى حلول جيدة، لا أحد يقف ضدك. ولكن عندما يقال إن ميشال عون يتعاون مع الإرهاب... وتكون هناك صورة محددة فيخيل لهم أن هناك انقلابًا. وعندما يقولون إن الاتفاق كان سياسيًا للوصول الى أهداف سياسية.
إن حكى العماد عون فلأنه يريد أن يكون رئيسًا، وإن سكت لأنه يريد أن يكون رئيسًا، اذا سافر فلأنه يريد أن يكون رئيسًا، إذا عاد من السفر لأنه يريد أن يكون رئيسًا... الا يوجد أي شيء آخر يقوم به العماد عون؟
هذه القصة أصبحت مزحة كأنه مسموح للكل ان يسعى ليصبح رئيسًا، وان افترضنا ان هذا كله صحيح، فأين هو الخطأ؟ وما هو الخطأ؟ أين أخللت بالأخلاق العامة؟ أين مددت يدي على صندوق المال؟ أين مددت يدي لدعم المجرمين؟ ما هو الخطأ الذي اقترفته؟ في كل هذه الطموحات الطبيعية اين شتمت الناس؟ إذًا لماذا هذا القنص الدائم علي؟ على كل حال، فقد اصبحت هذه الامور وراءنا، و نحن لا نرد الآن بل للمساعدة على تطوير الرأي العام ليتضح له ان التطاول و التحدي عيب وهما أمر مشين وان لم يكن لذلك تأثير...
س: جنرال، البعض من قوى السلطة يقول ان حكومة الوحدة الوطنية ستكون حكومة شلل والبعض يقول انها ستكون حكومة استسلام وان اعطينا الثلث المعطل للمعارضة فمن الممكن ان تشل الرئاسة كما شلت البرلمان ورئاسة الجمهورية، فما هي الضمانات التي تعطونها للسلطة؟
ج: نحن نريد ضمانات ان يحافظوا على اخلاقيات الممارسة بالسلطة، نحن نريد الضمانات وليس هم. من اين لهم الحق ان يتوجهوا بهذا الكلام المهين؟ من من الموجودين في السلطة اليوم يريد ان يعطيني دروسًا في الاخلاق الوطنية والمواقف والمحافظة اكثر على مصالح البلد؟ هل الذي سرق اموال الوزارات او الذي تقلب على كل سفارات العالم او الذي تعامل مع كل الذين مروا على هذا البلد؟ كم مرة وقفنا في وجه العالم كله من اجل لبنان وسيادته واستقلاله ومن اجل حفظ المال العام... وتجدهم هم الذين يطالبوننا بالضمانة؟ اوليس هذا عيبًا؟
س: جنرال سبق ان رمى موضوع توطين الفلسطينيين في لبنان بثقله على الاحداث في لبنان عام 1975، الى اي حد نستطيع القول أن هذا الموضوع عاد بالثقل نفسه إلى الحياة السياسية في لبنان؟
ج: هذا موضوع دائم، نحن نشكو من وجع يلاحقنا منذ العام 1949 حتى اليوم وهو ليس بجديد، لكن هذا هاجس دائم، فقد طرح على طاولة الحوار، بالنسبة إلينا، فالمفاوض على هذا الموضوع هو السلطة الفلسطينية، هل تتراجع عن حق العودة؟ ما دامت هذه السلطة لم تتراجع عن حق العودة فلا مشكلة لدينا ولكن اذا تراجعت عن حق العودة فما هو مصير الفلسطينيين؟
اللبنانيون يقولون ان لا للتوطين ولا للتجزئة... هناك تفاهم بين اللبنانيين، وهذا وارد في الدستور، لكن بعض السياسيين يمررون ومن باب التخدير والعادة ان ليس في اليد حيلة، لا يمكننا ان نقف في وجه التوطين فهذه ارادة دولية. انا اقول ان اسرائيل نشأت بقرار دولي ونتج عن هذا القرار الدولي اللجوء الفلسطيني الى لبنان وغيره، فإذا القرار الدولي مسؤول عن ايجاد حل وليس على حساب لبنان بل على حساب كل المجموعة الدولية، فعندما نجد أن في لبنان اكبر كثافة سكانية بين الدول العربية وأنه البلد الذي لديه اقل موارد بين الدول العربية لا يمكنه ان يستوعب المزيد. فقد سعى لبنان وخلال 200 سنة الى التوازن السكاني ما سبب الهجرة، هناك 17 مليونًا من اصل لبناني خارج لبنان بينما لا نزال 4 ملايين نسمة في لبنان.
اذًا في هذا الموضوع لا نستطيع ان نستوعب المزيد لا جغرافيًا ولا عدديًا. فالكثافة السكانية في لبنان هي 367 في المئة وفي اميركا 28 وفرنسا 108 ما يعتبرونه كثافة سكانية عالية، في البرازيل 20 وفي كندا 3، وكلها بلدان غنية ولديها الكثير من الموارد...
س: هل لموضوع التوطين علاقة بموضوع فتح المخيمات الفلسطينية في لبنان اليوم؟
ج: ليصبح الامر واقعًا، يجب ان يخلق جو من الفوضى ليتم الانتشار الفلسطيني على الارض اللبنانية، فانا لست في فكر الذي قام بهذه الحركة ولكن اي انتشار واسع يفرض امرًا واقعًا معينًا، وهذا الامر مسؤولية لبنانية على الكل وليس فقط مسؤولية الاجهزة الامنية.
س: جنرال، تحدثت، في حال شكلت حكومة الوحدة الوطنية، ان الادارة ستتحسن وان الامن سيكون له مسار مختلف، فانتم ومن خارج الحكومة لا تستطيعون الاتفاق و هناك ازدواجية في القرارات ان في الجيش او في قوى الامن... هل تستطيعون معالجة هذه الخلافات من داخل السلطة بخاصة ان الشعب سئم هذا الصراع الذي لا نهاية له؟
ج: هناك وزراء ومسؤوليات وصلاحيات، فانا لو كنت في السلطة لما رضيت ان تتم 18 جريمة تفجير واغتيال... و البرهان انني في 30 اذار وفي كتاب موجه إلى مجلس الامن عن تطور المؤسسات الارهابية في لبنان وتوسعها وعن عدم اكتراث الحكومة التي لم تأخذ اي مبادرات وقائية وهي تعاني الاهمال و التراخي، فلو كنا في موقع المسؤولية لكنا ضربنا اليد على طاولة مجلس الوزراء. فالوزير ليس غنمة ضمن قطيع بل هو انسان مسؤول: مسؤولية السكوت والتآمر والهرب والكلام. الوزير مسؤول في كل هذه الامور ولا يستطيع التذرع بانه طلب ولم يعطوه. اريد ان ارى سابقة في لبنان ان يستقيل وزير من اجل موقف حيوي. رحم الله العميد ريمون اده الا انه كان يكثر من الاستقالات، فكان يذهب قبل ان يتوجه اليه احد، كنا نطالبه بأن يقاتل قبل ان يذهب، يجب ان نتعود على ان يتحمل الناس مسؤولياتهم. مرات كثيرة كان يطلب من الحكومة امور انا شخصيًا لا اقبل بها واغلب الاحيان من دولة، فإذا كانت تضع وجودي على الارض في محور خطر فلماذا اقبل بها، هل لأنها رغبة دولية؟ فأنا ادرى من غيري بشؤون بيتي واعرف المجتمع وما يتحمل. لماذا اقبل بعض الاشياء وانا خارج الحكومة وأرفض اشياء حتى لو كنت في الحكومة، هل يريدون ان نكون قطيع غنم؟ يجب ان يتوافر امكان المعارضة ضمن الحكم، فعندما يرفض اكثر من الثلث امرًا ما لا تعتبروا ذلك مزحة. قد تكون هناك مخاوف حقيقية من ان تخلق اشكالاً، فلنفترض ان مثل هذه الحكومة موجودة الآن، وحصلت احداث نهر البارد، سيتحفظ قسم معين اما القسم الاخر فكان غطى الجيش اكثر مما هو الآن.
المصدر : موقع التيار الوطني الحر
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018