ارشيف من : 2005-2008
"هآرتس": وسائل الإعلام في حرب تموز ألحقت الضّرر بمعنويات الجيش والناس
المرئي. وكتب: "شكلت وسائل الاعلام احدى ضحايا حرب لبنان الثانية، وكانت التهمة الاساسية الموجهة اليها انها كشفت اهدافاً اسرائيلية امام "حزب الله"، واستخدمت كنقطة مراقبة من جانب مطلقي الكاتيوشا، وكشفت الاهداف التي ينوي الجيش الاسرائيلي مهاجمتها، وهي المسؤولة عن الضرر الذي لحق بمعنويات الناس والجيش.
يقول خبراء عسكريون ان اتهام وسائل الاعلام بتزويد "حزب الله" معلومات عسكرية غير صحيح. فالعديد من التسريبات كان مصدره الهواتف الخليوية للجنود والرسائل القصيرة التي كانوا يرسلونها من ساحة القتال، وكانت تنتقل بعدها الى الاقرباء والعائلات عبر الانترنت.
ولكن في المقابل تتحمّل وسائل الاعلام مسؤولية كبيرة عن الروح الانهزامية التي سادت خلال الحرب. فمعظم الصور تركز على المصابين والجنازات ونقل الجرحى الى المستشفيات. ولقد تأثرت التغطية الصحافية من المنافسة مع التلفزيون، و لم يكن السبق على نوعية المادة وانما على العناوين الصارخة.
لقد أدّت وسائل الاعلام دوراً في زيادة قلق الناس. وبعكس الماضي لم تبحث عن قصص البطولات والانجازات فهذه تم تجاهلها تماماً خلال الحرب، ولم يجر تدارك الأمر الا في الفترة الاخيرة.
اسرائيل دولة ديموقراطية ذات مجتمع منفتح. والجيش هو جيش الشعب. ولكن هذا لا يعني ان تفتح ابوابها من دون حساب امام تلفزيون "المنار" التابع لحزب الله. لقد سُمح خلال الحرب بالتصوير لطواقم تلفزيون"العالم" التابع لإيران ولقناة "الجزيرة" و"العربية" و"الحرة"، بالاضافة الى تلفزيونات مصرية وسعودية ولبنانية. وغالبية هذه التلفزيونات استخدمت اسلوباً دعائياً شبيهاً بالاسلوب النازي، ولم تتقيد جميعها بتقديم صورها الى الرقابة. ويمكننا ان نتخيل ماذا يمكن ان يحدث لطاقم من التلفزيون الاسرائيلي لو أتى الى لبنان خلال الحرب.
لم تكن التغطية الصحافية للحرب شبيهة بتغطيات الحروب السابقة. ومن دون فهم التغير الطارىء على العمل، لن نكون مستعدين لأحداث مشابهة في المستقبل. لقد تواصل عمل الاعلام 24 ساعة من دون توقف. في بعض الاحيان لم تكن هناك معلومات جديدة. وكانت النتيجة ان الامر تحوّل ثرثرة، مما ساهم في الفوضى. يضاف الى ذلك الفيض من المعلومات عبر شبكة الانترنت والمواقع الخاصة، وتغطية الأقمار الاصطناعية التي استخدمتها المحطات الاجنبية. نحو 1500 صحافي أجنبي غطوا الحرب. وعلينا الا ننسى ان وسائل الاعلام اليوم لديها معدات متطورة تسمح لها بنقل المعلومات بطريقة أسرع مما لدى رئاسة الاركان. داخل الاستوديوات كان ضباط كبار في الاحتياط يقدمون النصائح حول ما يجب وما لا يجب قوله. من الصعب ان تستطيع الرقابة تحمل مثل هذا الضغط في المستقبل. والحل ليس في التنصت على مكالمات الضباط الذين يتحدثون مع الصحافة. علينا ان نستعد مستقبلاً، والا تكون استعداداتنا سطحية".
ر. ح.
المصدر: صحيفة النهار اللبنانية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018