ارشيف من : 2005-2008
البشير يفتتح القمة العربية ويسلم عبد الله رئاسة الدورة الجديدة
الكلمة الأولى في القمة كانت لرئيس الدورة السابقة رئيس جمهورية السودان الرئيس عمر حسن البشير تقدم فيها بخالص الشكر والتقدير للملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود على ما لقيه والوفد المرافق له من حسن الاستقبال وكرم الضيافة في المملكة العربية السعودية ...
واستعرض البشير الجهود التي بذلها خلال رئاسته للدورة السابقة للقمة العربية مشيراً إلى جهوده الهادفة إلى رفع الحصار الجائر الذي فرض على الشعب الفلسطيني.
ولفت الرئيس البشير النظر إلى الرسائل التي بعثها إلى القادة العرب لإتخاذ الإجراءات المناسبة للوفاء الخاصة بدعم موازنة السلطة الفلسطينية . 
وقال " إن القادة كانوا عند حسن الظن بهم بالاستجابة السريعة وتأكيد التزامهم بدعم السلطة الفلسطينية تنفيذا لقرارات قمة الخرطوم ".
ونوه البشير بمبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز بدعوة قادة حركتي فتح وحماس الفلسطينيتين الى الاجتماع بمكة المكرمة لحل خلافاتهم التي اسفرت عن اتفاق مكة بين الجانبين وأعلان حكومة الوحدة الفلسطينية .
وتطرق الى الجهود التي قام بها ابان الاعتداء الاسرائيلي على لبنان لوقف العدوان لافتا النظر الى جهوده في سبيل نزع فتيل الازمة التي نشبت بين المعارضة والحكومة في لبنان من خلال المبادرة التي دعا اليها بالتعاون مع الامين العام لجامعة الدول العربية ودعت الى وقف التصعيد الاعلامي والمواجهات في الشارع اللبناني والعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية .
واعرب عن الامل في ان توصي هذه القمة بمواصلة الجهود وصولا الى الحل الذي يجنب لبنان و يلات الفتنة ويحفظ امنه واستقراره .
كما تطرق الى جملة من الجهود التي بذلها خلال رئاسته الدورة السابقة .
بعد ذلك سلم البشير الملك عبدالله بن عبد العزيز رئاسة الدورة العادية التاسعة عشرة للقمة العربية التي بدأت بالقران الكريم.
ثم اعلن الملك عبد الله افتتاح اعمال الدورة ، وألقى كلمة موجزة جاء فيها: 
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وبعد :
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو قادة الأمة العربية :
أيها الإخوة الحضور :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
يسعدني باسمي وباسم الشعب السعودي أن أرحب بكم ، متمنياً لكم النجاح في أعمالكم ، وأشكر فخامة الأخ الرئيس عمر البشير رئيس جمهورية السودان الشقيق ، على ما بذله من جهد أثناء رئاسته القمة في السنة الماضية.
أيها الإخوة الكرام :
منذ أكثر من ستين سنة أنشئت الجامعة العربية ، لتكون نواة للوحدة العربية الحقيقية ، وحدة الجيوش ، ووحدة الاقتصاد ، ووحدة الأهداف السياسية ، وقبل ذلك كله وحدة القلوب والعقول.
ولا شك أن السؤال الذي يطرح نفسه علينا : ما الذي تحقق من ذلك كله ؟. إن الجواب على هذا يكشفه واقعنا الذي يؤكد أننا اليوم أبعد عن الوحدة من يوم أنشئت الجامعة.
أيها الإخوة الكرام :
في فلسطين الجريحة ، ما زال الشعب الصامد يعاني القهر والاحتلال محروماً من حقه في الاستقلال والدولة ، وكما تعلمون جميعاً فإن الأشقاء الفلسطينيين اجتمعوا في مكة المكرمة بجوار بيت الله الحرام ونجحوا بفضل الله وتوفيقه في إنهاء خلافاتهم والاتفاق على حكومة وحدة وطنيه تم الإعلان عنها ، وفي ضوء هذا التطور الإيجابي فإنه أصبح من الضروري إنهاء الحصار الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني الشقيق بأقرب فرصة ممكنة ، لكي تتاح لعملية السلام أن تتحرك في جو بعيد عن القهر والإكراه على نحو يسمح بنجاحها في تحقيق هدفها المنشود في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ان شاء الله.
وفي العراق الحبيب ، تراق الدماء بين الإخوة ، في ظل احتلال أجنبي غير مشروع ، وطائفية بغيضة تهدد بحرب أهلية. وفي لبنان الذي كان يضرب به المثل في التعايش والازدهار ، يقف الوطن مشلولاً عن الحركة ، وتتحول شوارعه إلى فنادق وتوشك الفتنة أن تكشر عن أنيابها.
وفي السودان أدى التراخي العربي إلى التدخل الخارجي في شؤونه. وفي الصومال ، لا تكاد حرب أهليه تنتهي حتى تبدأ أخرى. كل ذلك يحدث ونحن عاجزون عن تقديم العون لأشقائنا.
ايها الاخوة ..
والسؤال ماذا فعلنا طيلة هذه السنين لحل كل ذلك؟. لا أريد أن ألقي اللوم على الجامعة العربية ، فالجامعة كيان يعكس أوضاعنا التي يراها بدقة ، إن اللوم الحقيقي يقع علينا نحن قادة الأمة العربية ، فخلافاتنا الدائمة ، ورفضنا الأخذ بأسباب الوحدة ، كل هذا جعل الأمة تفقد الثقة في مصداقيتنا ، وتفقد الأمل في يومها وغدها.
أيها الإخوة الكرام ..
إن الفرقة ليست قدرنا ، وإن التخلف ليس مصيرنا المحتوم ، فقد منحنا الله جلت قدرته الكرامة ، وخصنا بعقول تستطيع التفرقة بين الحق والباطل ، وضمائر تميز الخير من الشر ، ولا ينقصنا إلاّ أن نطهر عقولنا من المخاوف والتوجس ، فلا يحمل الأخ لأخيه سوى المحبة والمودة ولا يتمنى له إلاّ الخير الذي يتمناه لنفسه.
إخواني ..
إنني رغم دواعي اليأس مليء بالأمل ، ورغم أسباب التشاؤم متمسك بالتفاؤل ، ورغم العسر اتطلع إلى اليسر ان شاء الله .
إن أول خطوة في طريق الخلاص هي أن نستعيد الثقة في أنفسنا ، وفي بعضنا البعض ، فإذا عادت الثقة عادت معها المصداقية ، وإذا عادت المصداقية هبت رياح الأمل على الأمة ، وعندها لن نسمح لقوى من خارج المنطقة أن ترسم مستقبل المنطقة ، ولن يرتفع على أرض العرب سوى علم العروبة.
اخواني
( إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) وإني أدعوكم ، وأبدأ بنفسي إلى بداية جديدة ، تتوحد فيها قلوبنا ، وتلتحم صفوفنا ، أدعوكم إلى مسيرة لا تتوقف إلاّ وقد حققت الأمة آمالها في الوحدة والعزة ، والرخاء ، وما ذلك على قدرة العلي القدير ، ثم على عزائم الرجال المؤمنين بعزيز.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
ثم دعا خادم الحرمين الشريفين الامين العام لجامعة الدول العربية لتقديم تقريره.
موسى في كلمته استعرض الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في تقريره جهود العمل العربي المشترك خلال العام الماضي من قمة الخرطوم في مارس من العام الماضي وحتى اليوم مشيراً إلى أن أجندة العمل العربي تقوم على بنود رئيسية أربعة هي الوضع الاستراتيجي والسياسي والأمني في المنطقة وما يرتبط به من مشاكل كبرى على رأسها فلسطين والنزاع العربي الإسرائيلي والعراق ومأساته ولبنان وانقساماته والسودان ومشاكله والصومال وصعوباته والوضع النووي في المنطقة والهجمة العنيفة التي يتعرض لها الكيان العربي وهويته . 
وأكد أن انعقاد القمة العربية التاسعة عشرة في رياض المملكة العربية السعودية وعلى أرضها المباركة يسجل رسالة ذات دلالة في أن الانعقاد السنوي المنتظم للقمة العربية أصبح آلية راسخة في إدارة العمل العربي المشترك منذ إقرارها في القاهرة عام 2000 م وهو أيضا ما تفرضه الضرورات من حتمية الاحتكام الى التنسيق والتضامن ازاء ما يواجه العرب من تحديات كبرى في منعطف توتر غير مسبوق في التاريخ المعاصر للشرق الاوسط والعالم العربي .
وهنأ المملكة والملك عبد الله على تبوء رئاسة هذه القمة .
وقال:"إن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز كما عرفناه ونعرفه قادر بحكمته وأصالة خصاله وثبات مواقفه على الريادة الواعية في المسيرة وعلى استنهاض الهمم وشحذ العزائم ازاء تحدى واضح لكيان بل لكينونة هذه الأمة".
وعبر موسى عن التقدير للرئيس عمر حسن احمد البشير رئيس جمهورية السودان رئيس الدورة السابقة على جهوده المميزة وادارته النشطة منذ تولى رئاسة أعمال القمة العربية في العام السياسي العربي المنصرم وما حملت الدبلوماسية السودانية تحت قيادته بكل اخلاص وفاعلية مسؤولية متابعة تنفيذ مقررات تلك القمة وسط ظروف صعبة اشتدت فيها المخاطر والتحديات في السوادن نفسه ومنطقة القرن الافريقي وفي الشرق الاوسط على اتساعه .
واعتبر ان استمرار النزاع العربي الاسرائيلي والقضية الفلسطينية لب الاضطراب واساس التوتر في المنطقة على اتساعها فيما يتعلق بالوضع الاستراتيجي في المنطقة .
ورأى ان ذلك يستوجب ازاء انحياز سياسات دولية مؤثرة الى سياسة اسرائيلية ممعنة في تحدي فرص السلام العادل والشامل الذي تسبب في شل عملية السلام اعادة النظر في هذه السياسية اذا كان للشرق الاوسط ان يستقر وللسلام ان يقوم .
وأضاف:"ان غياب الوساطة الامينة أضرت ضررا بالغا في الفرص المتاحة لاحداث نقلة نوعية في المنطقة ومع ذلك فاننا نتابع حركة دبلوماسية نرجو ان تكون متوجة لاستئناف عملية السلام ومن ثم نرجوا لها النجاح خاصة واننا في سباق حازم مع الزمن مع استمرار الممارسات الاسرائيليية في تغيير الوضع الجغرافي والديموغرافي في الاراضي العربية المحتلة ".
وأعرب موسى عن امله في أن تكون تلك الحركة الدبلوماسية ذات بركة وبدون دوائر مغلقة حتى لا نجد انفسنا بعد فترة في نفس المربع ونكون اتحنا للسياسة الاسرائيلية الوقت الذي تحتاجه لفرض امر واقع جديد في الاراضي المحتلة ليحتج علينا به سواء في القدس او ما حولها أو في الاراضي المحتلة بشكل عام .
وأكد ان العرب اعدوا انفسهم للدخول في عملية سلام تنهى النزاع العربي الاسرائيلي وتشهد التطورات في الاسابيع الماضية بذلك وعلى راس ما حققه العرب يأتي اتفاق مكة الذي تم برعاية من خادم الحرمين الشريفين في اطار مواجهة موقف خطير تتعرض له المنطقة .
وربط معاليه هذا الاعداد بالاتفاق الفلسطيني على قيام حكومة الوحدة الوطنية متمنيا لها التوفيق في دفع العمل الفلسطيني نحو تحقيق السلام العادل في اطار المبادرة العربية للسلام .
ووجه التحية للدول التي اتخذت قرارها الصائب والجري بالاعتراف بالحكومة الفلسطينة الجديدة والتعامل معها وعلى راسها حكومة النرويج .
وطالب بوقف الحصار الاقتصادي المفروض على الشعب الفلسطيني واصفا هذا الحصار بأنه غير عادل ولا يخدم إلا اهداف الاحتلال الاسرائيلي .
وأضاف:"ان هدف العرب واضح ومسجل في مبادرة السلام التي تلزم كل العرب وتشكل اطار قبولهم والشروط اللازمة للسلام الشامل معهم بما يتطلب انتهاء الاحتلال العسكري في الاراضي الفلسطينة والجولان السورية وشبعا اللبنانية وقيام العلاقات المستقبلية مع اسرائيل تحت ظروف السلام الشامل وقيام الدولة الفلسطينة الحقيقة ".
وتابع عمرو موسى قائلا:"اذا كانت السياسة الاسرائلية تريد من العرب ان يعدلوا مبادرتهم لتشكل في النهاية تنازلات عربية دون مقابل وترتب حقوقا لاسرائيل دون التزامات وذلك بعد اقتراح استبعاد عنصري الارض والبشر والتركيز على طلب التطبيع".
ودعا الاسرائيليين الى ميدان التفاوض للوصول الى حل عادل ومقبول من الجميع يتماشى مع صحيح القانون الدولي وقرارات مجلس الامن ومبدأ الارض مقابل السلام .
وأضاف:" اننا في مفترق طرق فاما ان نتحرك نحو سلام حقيقي مقبول .. نحن جاهزون له .. او استمرار بل تزايد وضع التوتر الاقصى والكثيرون جاهزون له".
واكد أن الموقف العربي تجاه قضية العراق منذ سقوط النظام السابق واضح ويتمثل في مساعدة العراق الجديد على عبور الازمة الضخمة التي كانت واضحة انها في سبيلها الى الظهور فور وقوع الحرب عام 2003 .
وبين موسى أن موقف الجامعة العربية واضح في قراراتها والتي من آخرها القرار المطروح امام هذه القمة والمرفوع من مجلس وزراء الخارجية بالمعايير التي يتطلبها حل الموقف معربا عن استعداد الجامعة إلى استئناف مؤتمر المصالحة الجامع الذي عقد في رحاب الجامعة في تشرين الثاني/نوفمبر 2005 .
وأشار موسى إلى أنه طبقا للوثيقتين الاساسيتين اللتين تم الاتفاق عليهما من قبل كافة الفرقاء العراقيين في القاهرة في عام 2005 ثم عام 2006 انعقد في الجامعة العربية اجتماعا آخرا للجنة مثلت مختلف التوجهات لمعاودة البحث في استئناف عملية المصالحة مفيدا أن الوثيقتين تتضمان النقاط الاساسية التي تم التوافق عليها من قبل ممثلي الفاعلية العراقية ـ سياسية ودينية وحكومية ومعارضة ـ وعدها اساسا هاما لعملية المصالحة العراقية .
وقال " أن هذه الوثائق وثائق رسمية وتاريخية لجامعة الدول العربية وسوف يستمر العمل السياسي العربي على أساسها بوصفها منطلقا للاتفاق بين مختلف الفئات العراقية بصرف النظر عن عرق أو مذهب أو دين " مؤكداً أن العمل مستقبلاً يتطلب جهداً مشتركا في اطار الجامعة العربية بالتعاون مع الأمم المحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي ودول الجوار وكافة الجهات الدولية المعنية .
لبنان
وفيما يخص الوضع في لبنان قال الامين العام لجامعة الدول العربية " أن الوضع يبقى رهنا للتوافق بين زعامائه للتوازن بين مطالبهم واستحقاقاتهم .. وسوف نستمر في مساعينا العربية لتحقيق ذلك على اساس المقترحات التي قدمتها الجامعة العربية وامكانيات تطويرها والمساعي التي تبذلها المملكة العربية السعودية والدول العربية المعنية وصولا إلى قرار المحكمة وكشف الحقيقة في الجريمة الكبرى التي أودت بحياة الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وهذا مطلب عادل وكذلك الى حكومة الوحدة الوطنية لتقود البلاد وسط العواصف التي يتعرض لها لبنان حاليا .. هذا مطلب وطني بالاضافة الى تمهيد الطريق للاستحقاقات الانتخابية القادمة رئاسية أو برلمانية " .
وحول ازمة دارفور بين الاستاذ عمرو موسى أن الوضع محكوما بالاسراع في اطلاق العملية السياسية وتوسيع قاعدة اتفاق أبوجا للسلام في دار فور ليلتحق به غير الموقعين عليه وكذلك تحقيق التعاون بين الامم المتحدة والاتحاد الافريقي وحكومة السودان فيما يتعلق بالنهج الخاص بنشر قوى حفظ السلام طبقا لما تم الاتفاق عليه في أديس ابابا .
وشدد على أهمية تضافر البعد التنموي مع الجانب السياسي في معالجة قضية دار فور والعمل على سرعة عقد مؤتمر الحوار بين أهل دار فور وتفعيل صناديق التنمية والتعويض واحتضان الدارفوريين في مؤسسات الحكم الاتحادي وتجنب الميل الذي استشرى نحو اتخاذ طريق العقوبات والقسر وسيلة لفرض حلول تؤدي الى اثارة الاطراف ضد بعضها البعض والى تعقيد الموقف وقال " ان التفاهم بين اطراف النزاع أساس مهم للوصول الى حلول دائمة ومستقرة وقد سرني كثيرا أن ارى الأمين العام الجديد للأمم المتحدة متفهما لأعباء قضية دار فور ولاهمية الوصول الى تفاهم بشأنها بين الاطراف الثلاثة الرئيسية الامم المتحدة والاتحاد الافريقي وحكومة السودان اضافة الى تمكين المنظمات الانسانية من اداء عملها الانساني المهم والمطلوب واهمية تركيز هذه المنظمات على مهمتها العظيمة هذه دون تدخل في الموقف السياسي".
وبين موسى أن موقف الجامعة العربية واضح في قراراتها والتي من آخرها القرار المطروح امام هذه القمة والمرفوع من مجلس وزراء الخارجية بالمعايير التي يتطلبها حل الموقف معربا عن استعداد الجامعة إلى استئناف مؤتمر المصالحة الجامع الذي عقد في رحاب الجامعة في تشرين الثاني/نوفمبر 2005 .
وأشار معاليه إلى أنه طبقا للوثيقتين الاساسيتين اللتين تم الاتفاق عليهما من قبل كافة الفرقاء العراقيين في القاهرة في عام 2005 ثم عام 2006 انعقد في الجامعة العربية اجتماعا آخرا للجنة مثلت مختلف التوجهات لمعاودة البحث في استئناف عملية المصالحة مفيدا أن الوثيقتين تتضمان النقاط الاساسية التي تم التوافق عليها من قبل ممثلي الفاعلية العراقية ـ سياسية ودينية وحكومية ومعارضة ـ وعدها اساسا هاما لعملية المصالحة العراقية .
وقال " أن هذه الوثائق وثائق رسمية وتاريخية لجامعة الدول العربية وسوف يستمر العمل السياسي العربي على أساسها بوصفها منطلقا للاتفاق بين مختلف الفئات العراقية بصرف النظر عن عرق أو مذهب أو دين " مؤكداً أن العمل مستقبلاً يتطلب جهداً مشتركا في اطار الجامعة العربية بالتعاون مع الأمم المحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي ودول الجوار وكافة الجهات الدولية المعنية .
لبنان
وفيما يخص الوضع في لبنان قال الامين العام لجامعة الدول العربية " أن الوضع يبقى رهنا للتوافق بين زعامائه للتوازن بين مطالبهم واستحقاقاتهم .. وسوف نستمر في مساعينا العربية لتحقيق ذلك على اساس المقترحات التي قدمتها الجامعة العربية وامكانيات تطويرها والمساعي التي تبذلها المملكة العربية السعودية والدول العربية المعنية وصولا إلى قرار المحكمة وكشف الحقيقة في الجريمة الكبرى التي أودت بحياة الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وهذا مطلب عادل وكذلك الى حكومة الوحدة الوطنية لتقود البلاد وسط العواصف التي يتعرض لها لبنان حاليا .. هذا مطلب وطني بالاضافة الى تمهيد الطريق للاستحقاقات الانتخابية القادمة رئاسية أو برلمانية " .
وحول ازمة دارفور بين الاستاذ عمرو موسى أن الوضع محكوما بالاسراع في اطلاق العملية السياسية وتوسيع قاعدة اتفاق أبوجا للسلام في دار فور ليلتحق به غير الموقعين عليه وكذلك تحقيق التعاون بين الامم المتحدة والاتحاد الافريقي وحكومة السودان فيما يتعلق بالنهج الخاص بنشر قوى حفظ السلام طبقا لما تم الاتفاق عليه في أديس ابابا .
وشدد على أهمية تضافر البعد التنموي مع الجانب السياسي في معالجة قضية دار فور والعمل على سرعة عقد مؤتمر الحوار بين أهل دار فور وتفعيل صناديق التنمية والتعويض واحتضان الدارفوريين في مؤسسات الحكم الاتحادي وتجنب الميل الذي استشرى نحو اتخاذ طريق العقوبات والقسر وسيلة لفرض حلول تؤدي الى اثارة الاطراف ضد بعضها البعض والى تعقيد الموقف وقال " ان التفاهم بين اطراف النزاع أساس مهم للوصول الى حلول دائمة ومستقرة وقد سرني كثيرا أن ارى الأمين العام الجديد للأمم المتحدة متفهما لأعباء قضية دار فور ولاهمية الوصول الى تفاهم بشأنها بين الاطراف الثلاثة الرئيسية الامم المتحدة والاتحاد الافريقي وحكومة السودان اضافة الى تمكين المنظمات الانسانية من اداء عملها الانساني المهم والمطلوب واهمية تركيز هذه المنظمات على مهمتها العظيمة هذه دون تدخل في الموقف السياسي".
واشار موسى الى ان الدول العربية وصناديق التمويل والاستثمار العربية مدعوة بقوة للمساهمة في تنمية جنوب السودان مبينا أن الجامعة العربية شرعت في افتتاح مكتب لها في جوبا بجنوب السودان ليتولى المساعدة في تنفيذ اتفاق السلام الشامل الموقع في 9 يناير 2005 م وتنسيق العون التنموي العربي لجنوب السودان .
وقال موسى: "ان انشغال الدول العربية بالتحديات والضغوط الخارجية وبتكاثر القضايا الاقليمية لا ينبغى له أن يترك قضية وحدة السودان تواجه مصيرها بعيداً عن دور عربي فاعل يعزز بمشروعات التنمية والاستثمار حتى تكون الوحدة السودانية خياراً جاذباً لابناء جنوب السودان".
وعن الوضع في الصومال أوضح عمرو موسى أن الجامعة العربية قامت تحت الرئاسة السودانية ببذل اقصى الجهد في تشجيع الاطراف الصومالية للتوصل الى حلول سليمة حيث شهدت الخرطوم عدة جولات من المحادثات الصومالية برعاية الجامعة العربية غير ان حركة الاحداث دفعت الى اتجاه آخر مؤكدا أنه يتطلب الأمر اليوم تضافر الجهود دوليا واقليميا وصومالياً للتعامل مع الوضع وفقاً لدعم الشرعية الصومالية وتاييد النظام الذي يراسه الرئيس عبدالله يوسف وتأييد ما قرره الاتحاد الافريقي من ارسال قوات لحفظ السلام لدعم الشرعية والحركة نحو تطبيع الحياة هناك وانسحاب القوات الاثيوبية وتأكيد احترام سيادة الصومال على أراضيه .
وشدد على أهمية الحوار والمصالحة بين القوى السياسية في الصومال ومساعدة الحكومة على قيادة الأمور نحو ذلك الحدث الأهم في مسيرة قيام الصومال الجديد والدعوة تمهيدا لذلك وللمساعدة على حدوثه الى مؤتمر يعقد لاعادة اعمار الصومال .
وتحدث معاليه في تقريره عن الوضع الامني والسياسي العربي و الملف النووي في الشرق الاوسط مبينا ان رأي الجامعة العربية في هذا الشان يقوم على ...
1 ـ معارضة وجود أي برامج نووية عسكرية لدى أي من دول المنطقة وبلا استثناء .
2 ـ رفض الطرح الخاص بامكان وجود برنامج عسكري نووي مقبول أو مسكوت عنه واخر مرفوض يقتضى الادانة والعقاب .
3 ـ حق كل الدول الأعضاء في معاهدة منع الانتشار في الحصول على التكنولوجيا النووية والحق في المعرفة النووية وتدريس علومها والتعاون نحو تحقيق ذلك .
4 ـ ضرورة اقامة منطقة خالية من الاسلحة النووية في الشرق الاوسط على أن تغطي كافة انحائه دون استثناء .
5 ـ أن الحوار والمفاوضات هي الطريق لمعالجة هذه الملفات مثلما حث ويحث في مناطق اخرى بعيدا عن الاجراءات القسرية التي لا تخدم بالضرورة أهدافا تتمشى مع متطلبات الأمن القومي الاقليمي .
وتطرق موسى للمحور الاستراتيجي الأمني في المنطقة فقال :"لابد من الإشارة إلى الحملة المستعرة ضد الهوية الثقافية المميزة لهذه الامة والتي تستند إلى مقولة عدوانية حول ـ حتمية صراع الحضارات ـ لتبذر بذور الشك في كل ما هو عربي او مسلم حتى اضحت مشكلة سياسية وامنية اقليمية ودولية تهدد امن هذه المنطقة والاستقرار العالمي بدل ان تكون مجالا مفتوحا للحوار مع الآخر وللتفاعل البناء والحر معه".
ولفت النظر إلى انه في ضوء كافة هذه التحديات التي تهدد أمن المنطقة تهديدا جديا فقد اتخذ القادة في قمة الخرطوم إنشاء مجلس السلم والأمن في إطار جامعة الدول العربية يهتم بمتابعة هذه الامور جميعا وغيرها وتأثيراتها الأمنية والمجلس وهو يتأهب لدخول حيز النفاذ بعد اكتمال العدد المقرر للتصديقات العربية مشيرا إلى أنه سيعطي عمليات حفظ السلام في العالم العربي مكانها ودورها كما سيتولى إدارة عملية فض المنازعات بين الدول العربية بالاضافة إلى كونه في حالة انعقاد دائم ووجود خاصية التنسيق مع مجلس الأمن ومع مجلس السلم والأمن الافريقي لتنتقل هذه المنظمة إلى اسلوب آخر في التعامل الفوري المانع لتدهور المشاكل ووقوع الحروب.
وتحدث عن المحور التنموي مبرزا الحركة الإيجابية في إطار منطقة التجارة الحركة العربية الكبرى ورأى ان هناك قفزة لابأس بها في حركة التبادل التجاري البيني بين الدول العربية مفيدا أن هناك تقدم في المفاوضات الخاصة بتحرير التجارة في الخدمات بين عدد من الدول العربية بالإضافة إلى النشاط الكبير الذي تقوده الأمانة العامة لمعالجة الموضوعات المتعلقة بالقطاعات الخدمية العربية وخاصة ذات الصلة بقطاعات النقل والسياحة والربط الكهربائي والتنمية المستدامة وعملية تطوير المجالات الزراعية والصناعية .
وافاد ان التقرير التفصيلي المعروض على اصحاب الجلالة والفخامة والسمو في القمة يوضح الخطوات التفصيلية التي تتصل بمجالات التعاون العربي في مجالات البيئة والتنمية المستدامة والإسكان والتعمير والأرصاد الجوية والطاقة وأمتد النشاط ليغطي المجال الاقتصادي مثل الإحصاء وقواعد المعلومات والاتصالات وتقنية المعلومات .
وفيما يتعلق بمجال التعاون الاقتصادي والاجتماعي العربي أبان عمرو موسى أنه هذا التعاون تلقى دفعة كبيرة بالمبادرة المصرية الكويتية المطروحة على هذه القمة والتي تقترح عقد قمة عربية تخصص للمسائل الاقتصادية والتنموية والاجتماعية بهدف بلورة برامج وآليات عملية تعزيز وتفعيل الاستراتيجيات التنموية العربية ليكون لها عوائد سريعة ومباشرة للوطن العربي وتعزيز التكامل والاندماج الاقتصادي بين الدول العربية .
واقترح موسى ان يكلف المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة بعملية الاعداد لهذه القمة .
وأوضح في تقريره انه تم تنفيذ ما قررته القمة الثامنة عشر في الخرطوم بشأن التعليم وتحديثه مشيرا إلى انه سيقدم تقريرا لمحصلة العمل في هذا الشأن حيث نظمت في إطاره عددا من اللقاءات الفكرية لخبراء من مختلف التخصصات ذات الصلة بقضايا التعليم إلى جانب مراجعة تقارير عربية ودولية تضمنت تقييما لاوضاع التعليم في الدول العربية فيما سيتم رفع عدد من التوصيات بهدف تحديد منظومة التعليم في العالم العربي وإنشاء عدد من المؤسسات وفي مقدمتها إنشاء الهيئة العربية لضمان جودة التعليم واعتماده وإقامة المرصد العربي لتطوير المنظومة العربية للتعليم إضافة إلى دراسات تحليلية ومقترحات خاصة بالتعليم في مختلف مراحله تتعلق بتطويره وتحديثه.
واوضح موسى ان العمل يسير على قدم وساق لتنفيذ ما تناولته وثائق الاصلاح في قمتي تونس والجزائر مشيدا بالخطوة الهامة التى خطتها موريتانيا نحو تحقيق وتوثيق المسار الديمقراطي داعيا الى الاهتمام بحركة الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي الجارية في الوطن العربي .
وأشار إلى ان الخطوات التى قطعتها الدول العربية على طريق الاصلاح ستتكاثر ثمارها ويشعر بها المواطن العربي بشكل متزايد مع تضاعف جهود محاربة الفساد بكل صوره واشكاله متوقعا ان ترتفع مؤشرات مكافحة الفساد في الدول العربية التى ترصدها العديد من المنظمات والمؤسسات الدولية الى مصاف الدول التى نجحت في محاربة هذه الظاهرة .
وافاد ان عملية اصلاح هياكل الجامعة لعربية انطلقت بعملية اصلاح شاملة تضمنت اقامة مؤسسات جديدة وفي مقدمتها البرلمان العربي الانتقالي بالاضافة الى مجلس السلم والعربي وتمكين المجلس الاقتصادي والاجتماعي ودعم سلطاتها الاشرافية على الانشطة العربية الجماعية في المجالات التنموية إلى جانب فتح ابواب المشاركة امام المجتمع المدني وتحديث الامانة العامة وتطوير اساليب عملها ورفع مستوى ادائها اضافة إلى تنشيط عدد من الملفات الهامة الجديدة مثل الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وحوار الحضارات وعرب المهجر والاهتمام بالتنمية المستدامة وقضايا التغيرات المناخية والاحتباس الحراري واثرها على البيئة والثروات الطبيعية في العالم العربي كما تم وضع وتعزيز اطر تنظيم علاقات التعاون العربي الجماعي مع مختلف التجمعات والكيانات والدول النافذة في العالم ومن بينها الاتحاد الافريقي ومنظمة الايجاد ودول امريكا الجنوبية والاتحاد الاوربي والصين وروسيا والهند واليابان وتركيا وغيرها من الاطراف الدولية والاقليمية الفاعلة .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018