ارشيف من : 2005-2008
«السفير» تنشر محضر اجتماع قيادة «حزب الله» والوفد العربي برئاسة عمرو موسى
كتب المحرّر السياسي:
حُدّد الموعد للوفد العربي برئاسة الأمين العام عمرو موسى مع الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله عند التاسعة من ليل الخميس الماضي. ضمّ الوفد عمرو موسى ومستشاره هشام يوسف ومدير مكتبه طلال الأمين، الوزيرين السعودي الدكتور نزار مدني والقطري أحمد عبد العزيز محمود، نائب وزير الخارجية المصري للشؤون العربية هاني خلاف، المندوب التونسي في الجامعة عبد الحفيظ هرقام، بالاضافة الى السفير المصري في بيروت حسين ضرار. وشارك من جانب «حزب الله» إلى جانب نصرالله، معاونه السياسي الحاج حسين الخليل.
بعد «تسريح» باقي أعضاء الوفد العربي ممن أبلغوا بالاستراحة في تلك الليلة، تولى فريق من «حزب الله» بالتنسيق مع السفير هشام يوسف الترتيبات الأمنية الخاصة بانتقال الوفد من فندق «الفينيسيا» في بيروت إلى الضاحية الجنوبية حيث وصل أعضاء الوفد بموكب يضمّ أكثر من عشرين سيارة إلى منزل الحاج حسين الخليل في الضاحية.
كانت تعليمات السيد نصرالله تقضي بمراعاة الاعتبارات الأمنية وتسهيل الانتقال في ظروف مريحة للوفد إلى أقصى حدود ممكنة... وهكذا كان، حيث تم اختصار الإجراءات من منزل الخليل إلى مقر إقامة نصرالله مع الإبقاء فقط على مسألة تبديل الموكب مرات عدة فقط.
في المكان المحدد للقاء، كان السيد نصرالله عند المصعد ينتظر وصول موسى وأعضاء الوفد العربي. عناق وقبلات. اللقاء هو الثاني بين موسى وفريقه وبين نصرالله بعد لقاء حصل في الخريف الماضي، ولكنه الأول مع باقي أعضاء الوفد العربي باستثناء ضرار الذي التقاه ايضاً في العام الفائت.
كعادته، استقبل نصرالله الوفد بابتسامته وسألهم أن يتفهموا طبيعة الإجراءات الأمنية، سائلاً عما اذا كان المعنيون قد تساهلوا معهم قائلاً إن الإجراءات تشمل انتقاله الى حيث التقى الوفد وبآلية موازية تماماً لآلية استقبال ضيوفه.
بعد حديث سريع بين نصرالله وأعضاء الوفد عن الصحة والأجواء في لبنان، تمنى موسى أن يحمل صيف لبنان الحلول المناسبة للأزمة اللبنانية... وأثناء تبادل الأفكار بين الجانبين بدا موسى حريصاً في القول إن لا مبادرة خاصة لدى الوفد وإنما مسعى في إطار الالتزام بمضمون البيان الوزاري العربي.
بعد ذلك سحب موسى من جيبه ورقة تتضمّن نص البيان الصادر عن المجلس الوزاري العربي في القاهرة وتولى تلاوته بنصه الحرفي، وقال بعد ذلك «نحن مكلفون بلقاء القيادات اللبنانية من أجل تشجيعها على الحوار فيما بينها، كما ستشمل لقاءاتنا قيادات في المنطقة من أجل المساعدة في الاتجاه نفسه».
أضاف موسى «نأمل منكم يا سماحة السيد، بما لكم من دالة ومصداقية في المعارضة أن تحاولوا مساعدتنا للوصول إلى مخرج للأزمة، يخرج الناس من حالة الإحباط واليأس وبما يؤدي إلى إنجاح موسم الاصطياف والسياحة».
ورحّب السيد بما طرحه موسى وقال «لطالما كنا ننتظر من العرب والجامعة العربية وسعادتكم الوقوف إلى جانب لبنان واللبنانيين».
وعن طروحاته بشأن استئناف الحوار بين اللبنانيين، قال موسى إن هناك ثلاثة أمور مطروحة أولها جلوس ممثلي أطراف الحوار (صف ثانٍ) على الطاولة بعد تفويضهم من قياداتهم لمناقشة الأمور التالية: قيام حكومة وحدة وطنية وتهيئة الأجواء للوصول إلى الانتخابات الرئاسية في مواعيدها المقررة وتنفيذ مقررات مؤتمر الحوار المتصلة بأمن واستقرار لبنان.
أجاب السيد نصرالله «هذه أفكار جيدة»، واستدرك بعرض تفصيلي لتجربتي مؤتمر الحوار الوطني وطاولة التشاور، ثم توقف عند تجربة الحوار الثنائي بين الرئيس بري والنائب سعد الحريري (6 أو 7 جلسات)، وكيف لم تفض الى أية نتيجة، على الرغم من أن سعادة السفير السعودي عبد العزيز خوجة أكد بعد المؤتمر الصحافي للرئيس بري أنه كان قد تمّ التوصل فعلاً إلى اتفاق.
وتوقف الأمين العام لـ«حزب الله» عند تجربة الحوار الطويلة التي خاضها مع النائب سعد الحريري، وكيف قال عنها لاحقاً إنها كانت «بلا فائدة» وعبارة عن «حفلات تكاذب»، مثلما قال عن حكومة الوحدة بأنها «بمثابة انتحار سياسي».
وقال السيد نصرالله إن الحوار المفتوح بدون أفق وغير المبني على قواعد واضحة يضر أكثر مما يفيد والناس مهما بلغ بهم اليأس، ولكنهم ما زالوا ينتظرون املاً معيناً والأخطر من هذه الحالة التي نعيشها الآن هو ان نجلس على طاولة حوار ولا نصل الى نتيجة او أن تكون نتيجتها الفشل وستكون نتيجة ذلك أصعب على الناس. لذلك انا أقول لكم يا اخوان إنه لا يجوز أن نذهب للحوار من دون وضع أسس واضحة.
وروى السيد نصرالله كيف أن السفير السعودي عبد العزيز خوجة قدم مبادرة، وقال إنه تشاور بشأنها مع كل من الرئيس السنيورة والنائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط ومع السفيرين الأميركي والفرنسي وأنهم وافقوا على أفكاره. وقد عقد سعادة السفير (خوجة) لقاءات مع النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي الحاج حسين الخليل ووصلوا خلالها الى محطة معينة، وكل ما أتمناه عليكم أن تكون تلك الأفكار التي توصلنا اليها مع السفير السعودي هي قاعدة النقاش المطروح حول قيام حكومة الوحدة الوطنية. وهذا يعني ان سعادة السفير طرح نقلاً عن الموالاة حكومة 19+11 بينما نحن طلبنا منه 13+17 كما تم ابلاغنا انه تم الاتفاق على عدم مقاربة البيان الوزاري الحالي وأن لا شروط مسبقة حول تمثيل المعارضة (ضمناً حذف شرط عدم الاستقالة الذي اقترن بمسألة المحكمة سابقاً)، وقد بقي بند وحيد هو إعادة النظر أو إعادة قراءة كل القرارات الصادرة عن الحكومة بعد استقالة الوزراء الستة منها.
وسأل موسى وبعض أعضاء الوفد العربي هل ما جرى مع السفير السعودي تمّ تدوينه؟
وهنا طلب الحاج حسين الخليل الكلام فقال: «نعم، إنه مدوّن». وطلب من الحاضرين الكلام وتلا عليهم محضراً تفصيلياً للقاء بينه وبين النائب علي حسن خليل والسفير خوجة. وختم مداخلته بالقول «ها هو سعادة السفير السعودي حي يرزق ويمكن العودة إليه الآن».
وقال موسى «إذاً لماذا لا تجلسون على الطاولة (الحوار) ويأتي السفير خوجة، ويقول هذا ما حصل معي مع فلان وفلان. أليس ذلك أفضل من الاستمرار بهذه الدوامة؟».
وأجابه حسين الخليل أنه من الأفضل قبل الجلوس على الطاولة أن جنابكم مع الوفد تصطحبون السفير السعودي ونتوجّه للرئيس بري مع النائب علي حسن خليل لكي ندخل إلى طاولة الحوار على بيّنة.
وطرح السيد نصرالله مسألة انه بعد كل هذه المداولات تكون قاعدة النقاش بأن نبدأ من حيث انتهى مع السفير خوجة وعندها تدخل طاولة الحوار في تفاصيل الأسماء والحقائب مباشرة ولا مشكلة عندنا طالما أن الاساس عدم مقاربة البيان الوزاري وطالما لا شروط بخصوص العودة للحكومة.
ورد موسى بأنه سيأخذ هذا المطلب بعين الاعتبار، وأمسك بورقة وقلم وبدا بالكتابة «إن قاعدة النقاش تبدأ من حيث انتهى البحث مع السفير السعودي»، وسأل عمرو موسى «وماذا عن البند الثاني المتعلق بتهيئة الأجواء من أجل الانتخابات الرئاسية»؟
ورد السيد نصرالله «حتى أكون صريحاً معك ومنطقياً وواقعياً إلى أبعد الحدود.. إذا كنت تعتقد أنهم عندما يجلسون على الطاولة للبحث في الأسماء، فأنا أقول لك إن اسم رئيس الجمهورية هو مسألة أكبر بكثير من الطاولة، وسأعيدك إلى طاولتي الحوار والتشاور. كانوا يطلبون عقد جلسات جانبية لحسم الموضوع، تفادياً للدعوة الى نقاش الاسماء على الطاولة. التجربة تقول بذلك. نحن قناعتنا أنه إذا كان مطلوباً تهيئة الأجواء فنحن على أتم الاستعداد لذلك. أما هذه الطاولة المقترحة فلا اعتقد أنها صالحة للبحث بالاسماء. كما ان الطاولة لا دخل لها بالآليات والإجراءات ولا بنقاش الاسماء، ولو ناقشوا مطولاً، فإن قناعتنا انه ما لم يكتمل نصاب الثلثين وما لم يحصل توافق على اسم رئيس الجمهورية لن نتوصل إلى أية نتيجة. اذا كانت المسؤولية عند من يجلسون على الطاولة أن يناقشوا تهيئة الأجواء الايجابية. فنحن مستعدون لذلك، ولكن على قاعدة ان لا نقاش بالاسماء أو الإجراءات والآليات الدستورية.
وعندما استوضح موسى موقف الحزب من النقطة الثالثة المتعلقة بمقررات مؤتمر الحوار، أجاب السيد نصرالله، «لقد قلت أنا على راس السطح، وكذلك دولة الرئيس بري والجنرال عون ايضاً هما يقولان في كل مناسبة بأننا جميعنا نلتزم بمقررات مؤتمر الحوار. دائماً نؤكد على ذلك. ولكن السؤال من سينفذ تلك المقررات. لا أنا ولا سعد الحريري ولا نبيه بري بل من سينفذها حكومة الوحدة الوطنية».
ولقي كلام نصرالله قبولاً وترحيباً من معظم أعضاء الوفد.
وهنا انبرى أحد الحاضرين في الوفد العربي لتوجيه سؤال محدد للسيد نصرالله حول إمكان فك الاعتصام في وسط بيروت، فردّ الأمين العام لـ«حزب الله» عليه بالقول «يا اخوان هذه ليست مشكلة، بل من أهون الأمور. ففور الإعلان عن تأليف حكومة الوحدة الوطنية ينتهي الاعتصام في وسط العاصمة».
وسأل أحد أعضاء الوفد عن النقطة المتعلقة بموضوع وقف الحملات الإعلامية فردّ السيد نصرالله بالقول «هذه النقطة أهون من التي سبقتها وبمجرد جلوس الناس على الطاولة، يمكنكم أن تعتبروا أن المعارضة كلها مستعدة للالتزام بوقف الحملات الإعلامية».
وهنا قال عمرو موسى لنصرالله «هل يمكن القول إن الملاحظات التي تفضلتم بها نضعها بين قوسين ويحصل اتفاق جانبي حولها من دون إعلام... بعد أن أناقشها مع قوى الرابع عشر من آذار؟».
رد السيد نصرالله بالقول «فلننتهِ بداية من اصل نص التفاهم، والآن جنابك تقول إن هذا علني وهذا غير علني، وإنك تود مراجعة «الجماعة» (14 آذار)، وأنا أيضاً أود المراجعة بخصوص المسودة التي كتبتموها مع القيادة في الحزب (شورى القرار في «حزب الله») كما سأراجع أخواني وحلفائي وأصدقائي في المعارضة، وإن شاء الله يعطيك الحاج حسين الخليل جواباً نهائياً غداً ظهراً»... وكانت الساعة قد شارفت الواحدة بعد منتصف الليل.
وهز موسى رأسه قائلاً «إن شاء الله تعطوننا جواباً نهائياً غداً قبل الثانية عشرة ظهراً».
وبعد ذلك ودّع نصرالله الوفد الذي عاد بالطريقة نفسها التي سلكها من فندق الفينيسيا الى الضاحية الجنوبية، بينما بدأ الحاج حسين الخليل اعتباراً من الليلة نفسها المشاورات مع الحلفاء وفي مقدمهم الرئيس نبيـه بـري، في الوقـت الذي دُعي فيه مجلـس شـورى القرار في «حزب الله» إلى جلسة طارئة في صباح اليوم التالي وتقرر خلاله أن تكون كل بنود الاتفاق علنية.
يذكر أن باقي التفاصيل المتعلقة بالاتصالات بين الحاج حسين الخليل وهشام يوسف وكذلك بين الخليل وعمرو موسى في اليوم التالي (أي يوم الجمعة الماضي)، قد تضمنتها الرواية التي قدّمتها مصادر في المعارضة واكبت مهمة الوفد العربي، في عدد «السفير» أمس (ص3).
المصدر :صحيفة السفير اللبنانية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018