ما أجمل الوصول إلى وادٍ يخبئ في قلبه نهر الليطاني.. يرتفع بك الجبل قليلاً.. وإذا بك أمام لوحة تزدحم فيها الأشجار متعانقة، لوحة طبيعية تفوح بعبق البرية.
تنحدر في تعرجات الطريق، فتهلل لك أوراق السنديان.. تعبر الجسر المتمرد على الغارات في تموز، بشوق اللقاء، وتعود بك الذاكرة إلى ليالي المخيم السابقة قبل عدوان تموز، وكيف كان يعجّ بالزوار.
لقد بقي "المخيم" صامداً برغم العدوان وراياته ترفرف، قصفوا جسر الدخول إليه فارتفعت اليه جسوراً.
المخيم الصيفي الشبابي الذي تقيمه "جمعية شباب" على ضفاف نهر الليطاني (زوطر الشرقية)، هو مخيم ترفيهي ورياضي وتثقيفي.
لوحة فنية متقنة تبدأ من جمال خيمه وملاعبه وقاعاته ومسبحه الى الاسماء التي يحملها، لكل خيمة منه اسم استشهادي.. المسرح كأنه يعود من التاريخ لناحية التصميم، لأنه اتخذ من الصخر شكله الجمالي وجاء بشكل دائري مع مظلة صخرية وسط غابة من الأشجار.. والملاعب المتعددة الألعاب: كرة القدم والطائرة والطاولة.. بإتقان فني وسيجت بالكامل ورصفت بالعشب الصناعي.. ملاعب واسعة وممتدة على طول المخيم. أما قاعة المحاضرات والندوات الثقافية فهي أجمل، حيث المنصة جاءت مع جذع سنديانة، وامتدت أغصانها بشكل دائري وواسع.. والمقاعد من الصخر القاسي الصواني..
وهذه القاعة أعدت للثقافة العامة الإيمانية منها والبيتية، وجمعت في شكلها الجميل بين الطبيعة والحداثة في الشكل الهندسي.
وقرب القاعة يقع المصلى على التراب تحت الأشجار.. أما المسبح فقد جُهّز بشكل طبيعي بوسائل الحماية من الغرق، وهو يمتد من الجسر إلى آخر أطراف المخيم ليكون منوعاً للكبار والصغار. مسبح جميل يعانق ضفاف المخيم، حيث رواده كثر، وهذه الهواية الجميلة كانت من ضمن ثقافة المخيم، على قاعدة قول رسول الله (ص): "علّموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل".
أما من ناحية التجهيزات التي تؤمن الراحة العامة، فقد انتشرت الخيم الخشبية الجميلة، وهي عبارة عن بيوت صغيرة بإمكان كل خيمة منها أن تؤوي عدداً من أفراد المخيم. إضافة إلى المطبخ الذي يعد الطعام اليومي.
كما اعتُمدت أفضل الوسائل للحفاظ على البيئة الطبيعية داخل المخيم ومحيطة برغم إدخال بعض التقنيات الحديثة اليه وتأمين الكهرباء ووسائل الإنارة في الليل.
الوقاية الصحية والطوارئ متوافران على مدار الساعة.. حيث الهيئة الصحية الإسلامية اتخذت مركزاً لها لتكون حاضرة عند أي طارىء أو حادث، من خلال طاقم صحي كامل مع سيارة إسعاف مجهزة.
يفتتح "مخيم شباب" على ضفاف نهر الليطاني في منطقة زوطر الشرقية أوائل شهر تموز المقبل.
الانتقاد/ العدد1220 ـ 22 حزيران/ يونيو 2007