ارشيف من : 2005-2008
موسى بعد لقاء الرئيس لحود : المؤشرات تؤكد امرا اساسيا ان هناك مجالا للحديث وتبادل الافكار والاتفاق
اليوم في قصر بعبدا، ان "المخرج الوحيد للازمة السياسية الراهنة في لبنان هو تأليف حكومة وحدة وطنية يشارك فيها ممثلون عن جميع الفئات التي تكون المجتمع اللبناني"، مشددا على "اهمية الاسراع في هذه الخطوة لمواجهة الاستحقاقات الراهنة سياسيا وامنيا"، معتبرا ان "حكومة كهذه توفر المناخات السياسية المناسبة لانهاء الاعتصامات في الوسط التجاري ولانتخاب رئيس جديد للجمهورية وفق الاصول الدستورية المتبعة".
واعرب الرئيس لحود عن ترحيبه ب"مبادرة مجلس جامعة الدول العربية بايفاد بعثة منه الى لبنان لاجراء الاتصالات اللازمة مع جميع الاطراف اللبنانيين والاستماع الى وجهات نظرهم حيال الوضع الراهن في لبنان"، متمنيا للوفد ان "يتوصل الى تحقيق النتائج المرجوة من تحركه".
وشدد امام اعضاء الوفد على "اهمية وحدة الموقف اللبناني"، مكررا "التأكيد ان وحدة اللبنانيين هي مصدر قوة، في حين ان تشرذمهم يضعف القدرة الوطنية على مواجهة المؤامرات التي تحاك ضد لبنان وشعبه".
وعرض باسهاب الاسباب التي دفعته الى "اعتبار حكومة الرئيس فؤاد السنيورة فاقدة للشرعية الدستورية والميثاقية منذ 11/11/2006"، لافتا الى "خطورة استمرار الوضع الحكومي على ما هو عليه في ظل تغييب نصف اللبنانيين عن المشاركة في القرارات المصيرية لان ذلك يتناقض مع الديموقراطية التوافقية التي يقوم عليها لبنان، اضافة الى ان الواقع الراهن يعد انتهاكا للدستور ولاتفاق الطائف الذي اكد في مقدمته ان لا شرعية لاي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك".
وابلغ الرئيس لحود الوفد العربي ان موقفه هذا "نابع من حرصه على التزام الدستور وعلى حماية الوفاق الوطني ومسيرة السلم الاهلي التي بدأت بعد اتفاق الطائف الذي انهى اعواما من الخلافات والمواجهات الدامية بين اللبنانيين".
وقال: "من غير الجائز العودة بالبلاد الى اجواء الخلافات التي تباعد بين اللبنانيين مع ما يمكن ان يسببه ذلك من انعكاسات سلبية تطاول امن لبنان واستقراره".
واكد انه "سعى ولا يزال من اجل عودة التواصل بين القيادات اللبنانية، وهو لهذه الغاية شجع ويشجع استئناف الحوار بين هذه القيادات"، متمنيا على الوفد العربي "العمل في هذا الاتجاه"، محذرا من "دفع فئة كبيرة من اللبنانيين الى المطالبة باتخاذ خطوات ردا على استمرار الحكومة غير الشرعية وغير الدستورية في تجاهل رأي هذه الفئة وابعادها قسرا عن المشاركة في ادارة شؤون البلاد".
واكد الرئيس لحود، ردا على استيضاح الوفد العربي، انه "يتطلع الى الاتفاق على تأليف حكومة وحدة وطنية باعتبارها المخرج الوحيد للازمة الراهنة"، مشيرا الى انه "لم يطرح تشكيل حكومة ثانية لان تجربة الحكومتين في لبنان اظهرت انها لم تكن جيدة بل الحقت اضرارا كبيرة تطلب ازالة آثارها السلبية وقتا طويلا الى ان استعادت المؤسسات والادارات اللبنانية وحدتها". وشدد على "وجوب العمل لعدم الوصول بالبلاد الى حالة يصعب معها اعادة اللحمة الوطنية التي هي اساس قيام لبنان وتميزه في محيطه والعالم".
وفي اطار الحديث عن الوضع الامني في البلاد، اكد الرئيس لحود للوفد العربي ان"المواجهات التي دارت بين الجيش اللبناني ومسلحي "فتح الاسلام" في مخيم نهر البارد نتجت من الاعتداءات التي ارتكبها هؤلاء المسلحون في حق العسكريين والغدر بهم"، مؤكدا ان "لا بديل عن تسليم القتلة للقضاء اللبناني لمحاكمتهم وفق الاصول"، داعيا الفصائل الفلسطينية الى "تحمل مسسؤولياتها في حفظ الامن داخل المخيمات الفلسطينية التي لا وجود للدولة اللبنانية فيها منذ الستينات"، رافضا "أي مساومة على دماء العسكريين الشهداء من خلال صيغ ملتبسة لا تنهي الاوضاع الشاذة التي نشأت في مخيم نهر البارد خصوصا والمخيمات الفلسطينية الاخرى عموما".
وكرر امام اعضاء الوفد ان "جرائم الاغتيال التي حصلت منذ العام 2005 وحتى اليوم، استفاد منها اعداء لبنان وفي مقدمهم اسرائيل والاصوليون المتطرفون"، مؤكدا ان "التحقيقات الجارية في الجرائم المرتكبة يجب ان تتكثف لمعرفة الحقيقة بعيدا عن توجيه الاتهامات جزافا". وذكر ب"الدور الاسرائيلي في تنفيذ عدد من الجرائم مثل اغتيال الاخوين مجذوب في صيدا بواسطة عملاء لاسرائيل ادلوا باعترافات خطيرة كشفت دور المخابرات الاسرائيلية في زرع البلبلة والرعب في لبنان".
وشدد رئيس الجمهورية على "ضرورة العمل لاقناع فريق الموالاة بتسهيل عملية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية لا سيما انه سبق لهذا الفريق ان اكد انه بعد اقرار المحكمة الدولية انه يمكن الانتقال الى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية على قاعدة 17-13، ثم تراجع هذا الفريق عن موقفه".
وحذر من "مغبة الانصياع للضغوط التي تمارس من الخارج"، معتبرا ان "على اللبنانيين ان يكونوا اسياد قرارهم والا يدعوا الخارج يزرع الفتن والخلافات في ما بينهم، او ان يدفع فريقا الى الاستقواء ضد شريكه في الوطن".
وكان الامين العام للجامعة العربية استهل اللقاء الذي حضره وزير الخارجية والمغتربين المستقيل فوزي صلوخ، عارضا للرئيس لحود "اهداف زيارة الوفد العربي للبنان"، مشيرا الى ان "لقاءاته ستشمل جميع الاطراف المعنيين للمساهمة في معالجة الشأنين السياسي والامني، على ان يرفع الوفد بعد ذلك تقريرا الى مجلس جامعة الدول العربية"، معربا عن امله في ان "تلقى مساعي الوفد العربي دعم الاطراف اللبنانيين".
موسى
وبعد اللقاء، قال السيد موسى: "تشرفنا بلقاء فخامة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود، وتحدثنا بمهمة هذا الوفد وبالوضع في لبنان، ودعونا الى حركة لبنانية شاملة للتعامل مع التوتر القائم، ولاحداث نقلة نوعية في الحركة السياسية. ونحن سنواصل دفعنا في هذا الاتجاه خلال اجتماعاتنا اليوم وغدا، إن شاء الله".
سئل: بعد اللقاءات التي عقدتموها امس واليوم هل هناك مؤشرات الى قرب التوصل الى ملامح حل؟
اجاب: "ان المؤشرات تؤكد امرا واحد اساسيا، وهو ان هناك مجالا للحديث ولتبادل الافكار، ولامكان الاتفاق. انما الصعوبات لا تزال قائمة، فالوضع عموما صعب في المنطقة كلها ويقتضي الكثير من التحليل والتفاهم والتشاور، والدخول في تفاصيل اكثر، وذلك يأخذ وقتا".
سئل: ما هي ابرز الصعوبات التي يواجهها الوفد؟
اجاب: "ان الصعوبات كثيرة، ولا اود الدخول في تفاصيلها. غدا سأتحدث عنها".
سئل: هل اولويات الحل هي في الرئاسة قبل الحكومة او في الحكومة قبل الرئاسة او في ضبط الحدود؟
اجاب: " هل من احد وضع هذه قبل تلك؟ من الممكن التفاهم على كل هذه الامور في الوقت نفسه، ثم ان الوقت يدهم لبنان، ولا داعي لترتيب الاولويات. ان وقت ترتيب الاولويات كان ممكنا لو كان امامنا سنة او اكثر، اما الان فامامنا ثلاثة الى اربعة اشهر".
سئل: ماذا لمست من فخامة الرئيس؟
اجاب: " لمست من فخامته كل خير، والمناقشة كانت طيبة للغاية، وهناك رغبة في دعم عمل الوفد العربي والجامعة العربية".
سئل: هل ان فكرة وجود رئيس لفترة انتقالية من سنتين مطروحة؟
اجاب: "حدثني عن هذه الفكرة، وهل هذه هي فكرتك او فكرة من؟".
سئل: ما هي الاسس التي وضعتموها للحل مع فخامة الرئيس؟
اجاب: "لا استطيع ان انقل المناقشة الى العلن الان، ونحن وسط مباحثات مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب والزعامات اللبنانية كافة. فلا استطيع ان اشرح في كل نصف ساعة ما توصلنا اليه او ان اشير الى نقاط محددة".
سئل: هل ستكون لكم زيارة ثانية الى رئيس الجمهورية؟
اجاب: "ممكن، اذا احتاج الامر طبعا، وانا اعرف ان باب فخامة الرئيس مفتوح في أي وقت من الاوقات".
سئل: هل تتخوفون من عقبات قد تبرز امامكم تؤدي الى ايقاف جهودكم؟
اجاب: " نحن في الشرق الاوسط، ويجب ان نتخوف من العقبات صباحا ومساء".
سئل: هناك محاولة لربط الامني بالسياسي في لبنان، فهل من امكاني لفصل الموضوع الامني عن الوضع السياسي؟
اجاب: "ان موضوع الفصل والربط كلام نستطيع ان نكتب عنه مواضيع انشائية، انما الامر يحتاج الى ضبط امور تتعلق بالأمن وحركة تتعلق بالسياسة".
سئل: هل انت متفائل؟
اجاب: "لم اقرر حتى الان".
سئل: متى تقرر؟
اجاب : "غدا".
يذكر ان الوفد العربي ضم، الى موسى، السادة: وزير الدولة لشؤون الخارجية السعودي السيد نزار مدني، ووزير الدولة لشؤون الخارجية القطرية السيد احمد محمود، مندوب مصر لدى جامعة الدول العربية السفير هاني خلاف، مندوب تونس لدى الجامعة السيد عبد الحفيظ الهرقام، اضافة الى سفراء السعودية ومصر وقطر وتونس المعتمدين في لبنان، ومعاوني الامين العام للجامعة العربية والسفير عبد الرحمن الصلح.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018