ارشيف من : 2005-2008

من يقف وراء إنشاء وتمويل جماعة "فتح الاسلام"؟

من يقف وراء إنشاء وتمويل جماعة "فتح الاسلام"؟

كشفت المجريات التي أعقبت المواجهات الجارية في مخيم نهر البارد الكثير من الخفايا والخبايا، والخلفيات والأهداف التي تقف وراء إنشاء ودعم وتمويل جماعة "فتح الاسلام" وشاكلتها من المجموعات التي تتخذ المخيمات الفلسطينية في لبنان معاقل لها.

واللافت أن انشكاف هذه المعلومات لم يأتِ من جهات لبنانية وفلسطينية فقط، بل أكدتها معلومات غربية وشهادات نقلها صحافيون أميركيون وأوروبيون على ألسنة سكان المخيم وعناصر تابعة لفتح الاسلام، فضلاً عن ربط هذه المعلومات بإجراءات وتدابير سابقة، أكدت وجود سيناريو بأهداف محددة تتصل بتداعيات سقوط المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي وارتباطاته في لبنان خلال حرب تموز عام 2006.

ومن هذه الشهادات ما نقله الصحافي الفرنسي ميشال موتو الذي جال في مخيم البداوي، عن نازحين فلسطينيين من مخيم نهر البارد، تأكيدهم أن عدداً من عناصر "فتح الاسلام" جاء إلى لبنان عبر مطار بيروت وسط رعاية خاصة من قبل مسؤولين في تيار المستقبل، ولم تكن تخضع أمتعتهم للتفتيش، وكانوا يدخلون ويخرجون من وإلى المخيم بدون قيود. وما يعزّز صحة دعم الفريق الحاكم في لبنان لهذا التنظيم أن بعض مجموعات "فتح الاسلام" نقلت في شهر شباط/ فبراير الماضي مع عتادها من مخيم عين الحلوة، بآليات تابعة لأحد الاجهزة الأمنية اللبنانية الى مخيمي البداوي ونهر البارد.

وفي موازاة ذلك، برز ما أكده الصحافي الاميركي سيمور هيرش، في حديث هاتفي أجراه موقع "الديمقراطية الآن" الالكتروني، أن "حكومة السنيورة هي من دعمت فتح الاسلام"، مشيراً إلى "تزويد ثلاث أو أربع مجموعات أخرى في لبنان بالأسلحة والأموال حتى يكون لهذه الحكومة رجال أقوياء في حال نشبت الحرب". وربط هيرش سبب انقلاب الحكومة على هذه الجماعة بالوعد الذي قطعه أحد الامراء الخليجيين للولايات المتحدة بأن "عناصر فتح الاسلام يمكن السيطرة عليهم".

ويلفت هيرش إلى أن "الاميركيين بدأوا، منذ شهر ونصف، بالعودة إلى تكثيف الحديث عن تنظيم "القاعدة" بسبب تضاؤل تأييد استمرار الاحتلال الأميركي للعراق"، ويتقاطع ذلك مع ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز" عن مصادر أميركية وأوروبية أن "الحرب في العراق تؤدي حالياً إلى نتائج عكسية عبر تصدير مقاتلين إسلاميين الى الدول المجاورة وحتى إلى بلدان أبعد منها".

وفي هذا السياق، اتهم الكاتب الألماني مايكل أوبرسكالسكي الولايات المتحدة، بالتخطيط وإدارة المجريات الميدانية على محاور مخيم نهر البارد، مبدياً قناعته بأن "دعم واشنطن قد يصل إلى مرحلة تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة بين الجيش اللبناني وقوات أميركية، بذريعة الحرب على الإرهاب، ولكن الهدف سيكون المقاومة وليس "فتح الاسلام"، تمهيداً لإشعال حرب طائفية بين الشيعة والسنة يدخل فيها تالياً سائر الأطراف الأخرى".

بدوره، كشف الأكاديمي الأميركي فرانكلين لامب في تحقيق تضمنته نشرة "كاونتر بونش" الالكترونية، بعد أن نجح في التسلل إلى مخيم نهر البارد متستراً بهوية متطوّع في إحدى وكالات الغوث الدولية، معلومات إضافية وشهادات منقولة عن سكان مخيم نهر البارد قالوا فيها إن معظم عناصر "فتح الإسلام" أتوا من دول عربية وإسلامية مختلفة، كالسعودية وباكستان والعراق وتونس والجزائر، فضلاً عن بعض الفلسطينيين الذين رأوا فرصة للانتفاع المادي بالانتماء لهذه الجماعة.

ويؤكد لامب أن واشنطن عمدت إلى دعم بعض الجماعات الأصولية بهدف إضعاف حزب الله، مشيراً إلى أن رئيس تيار المستقبل سعد الحريري بدأ بتأسيس خلايا إرهابية تحت مسميات إسلامية، وفي مقدمتها جماعة "جند الشام" في مخيم عين الحلوة، وتالياً مجموعة "فتح الإسلام" التي تضم 400 مقاتل، بهدف تشكيل غطاء لمشاريع النادي الولشي (نسبة إلى معاون وزيرة الخارجية الأميركية دايفيد ولش) وعمد هذا التيار إلى جمع إسلاميين موجودين في المخيمات وخصص لكل مقاتل منهم مبلغ 700 دولار شهرياً.

ويضيف لامب نقلاً عن عناصر في هاتين الجماعتين أنهم يتحركون بناءً لأوامر الحريري، موضحاً أن السبب في اندلاع هذه المواجهات يعود إلى وقف تيار المستقبل الحسابات المالية لفتح الاسلام في بنك البحر المتوسط العائد لآل الحريري، حيث كانوا يتقاضون رواتبهم عبره، فما كان من عناصر الجماعة إلا أن هاجمت المصرف، وبدأ تنفيذ سيناريو المخطط المرسوم.

محمد الحسيني

الانتقاد/العدد1217 ـ 1 حزيران/يونيو2007

 

2007-06-01