ارشيف من : 2005-2008

آية الله فضل الله: أميركا والاتحاد الأوروبي يتحركان لإبقاء لبنان ساحة للصراعات

آية الله فضل الله: أميركا والاتحاد الأوروبي يتحركان لإبقاء لبنان ساحة للصراعات

والاجتماعية والدينية، وحشد كبير من المؤمنين، وتطرق السيد فضل الله في خطبته السياسية الى الوضع في لبنان قائلاً "إن الولايات المتحدة الأميركية ـ ومعها حلفاؤها في الاتحاد الأوروبي ـ لا تزال تتحرك من أجل أن يبقى ساحة للصراعات الإقليمية، وللتدخلات الدولية، وأن يتحول ـ من جديد ـ إلى موقع للاهتزاز السياسي والأمني، لا سيما من خلال هذا الحماس اللافت لتزويد الجيش اللبناني بالأسلحة التي لن تحقق له القوة في مواجهة عدوان إسرائيل، التي لا تزال تجد في امتناع مجلس الأمن عن تنفيذ قرار وقف إطلاق النار في لبنان فرصة لعدوان جديد. إننا كنا ولا نزال ندعو إلى تقوية الجيش اللبناني بالأسلحة التي تحوله إلى جيش قوي قادر على الدفاع عن أرضه ودولته وإنسانه أمام أي عدوان، ولكن أميركا لا توافق على ذلك، وهذا ما لاحظناه في أثناء العدوان الإسرائيلي عندما كانت الطائرات الإسرائيلية تقصف مواقع وثكنات الجيش اللبناني، فإن الإدارة الأميركية لم تحرك ساكنا حتى على مستوى الاحتجاج الكلامي".‏

اضاف: "إن الوضع الأمني في لبنان، ولا سيما في الشمال، يتحرك نحو احتمالات خطيرة قد تتمثل بالأوضاع التي تشبه ما يحدث في العراق وغيرها، في نقل الصراع بين أميركا وخصومها في الحرب على ما يسمى الإرهاب، ما يجعل من هذا الوطن الصغير المميز بتنوعاته ساحة للفوضى الأميركية على المستوى الأمني، بعد أن كان ولا يزال ساحة للفوضى السياسية، وهذا ما ينبغي للبنانيين الالتفات إليه لئلا يقعوا في الأخطار الكبرى في صراعات الخارج في داخل بلدهم، ما يفرض عليهم أن يدرسوا العناصر الواقعية للحل الأمثل للمشكلة للخروج من المأزق الخانق الذي يتخبطون فيه، وأن ينفتحوا على الوحدة الوطنية التي تلتقي على القضايا الحيوية المصيرية مما يتفق فيه الجميع، لا سيما في هذه المرحلة الصعبة التي تحيط بالمنطقة كلها، وتصدر المشاكل المعقدة لأكثر من بلد فيها".‏

"إن المشكلة في الواقع السياسي الداخلي هي أن الجميع يطرحون الحلول على المستوى النظري من دون أن يحددوا الآلية لتنفيذ ذلك، وأن كل فريق يحاول أن يرفض ما يطرحه الفريق الآخر من موقع العقدة المنفتحة على فقدان الثقة بالخلفيات، الأمر الذي أدى إلى تجميد كل الحلول، وإبقاء الوطن في حال اهتزاز أمني يهدد الناس بالاحتمالات المخيفة، ويحول الأجواء إلى إثارة الشائعات التي تجعل الأوضاع في قبضة المجهول".‏

"إننا نخاطب اللبنانيين جميعا: إن الأزمة التي يتخبط فيها البلد من خلال التعقيدات الداخلية والخارجية سوف لن تنقذ وطنا، ولن تحقق حلا، ولن تؤدي إلى استقرار سياسي واقتصادي، ولن تنفع كل القيادات التي تتحرك بطريقة استهلاكية في عملية استغراق في الذات وفي الطائفة وخضوع للوصايات المتنوعة. والسؤال: هل تريدون وطنا يحضن الأجيال القادمة ويصنع المستقبل القوي المبدع لأبنائه؟ إن ما تصنعونه لن يعيد إليكم الوطن، ولن يحقق المستقبل الزاهر، ولن يصنع الدولة القوية القادرة العادلة، بل إن البلد سوف يتحول إلى زنازين شخصية وحزبية وطائفية لا ينفذ إليها النور ولا الهواء النقي".‏

وأشار السيد فضل الله إلى "أن البلد يعاني سكرات الموت، والذين يضعون أنفسهم في موقع الأطباء لا يملكون أية وصفة واقعية للإنقاذ، فلا حوار للتفاهم، ولا حكومة للانقاذ، ولا مبالاة بالشعب المحروم ومشاكله، ولا سيما أننا بدأنا نشغله بالعصبيات والحساسيات والمذهبيات والطائفيات، فهي غذاؤه اليومي، وهي طعامه وشرابه الذي يسكت صرخات الجوع والظمأ من دون حل".‏

وتابع "في المشهد الفلسطيني ـ الإسرائيلي، تستمر قوات الاحتلال الصهيوني في انتهاكاتها الوحشية ضد الشعب الفلسطيني، وشنها الغارات على المنازل والمخيمات، وقيامها بحملات اعتقال طاولت أعضاء في الحكومة الفلسطينية والمجلس التشريعي ورؤساء البلديات والمجالس المحلية الفلسطينية، في تحد سافر لما يسمى قرارات الشرعية الدولية ومبادىء حقوق الإنسان، من دون أن يتحرك المجتمع الدولي أمام المجازر اليومية التي تمارسها القوات الإسرائيلية بطائراتها الحربية ومدافعها الصاروخية ضد المدنيين، لأن هذا المجتمع لا يتحمل أي مسؤولية إنسانية أو قانونية تجاه هذا الشعب، بل إنه يقف مع المجرم ضد الضحية معتبرا أن المجرم يقتل دفاعا عن النفس، وأن الضحية تواجه الموقف الدفاعي بطريقة إرهابية".‏

اضاف:" ومن اللافت أن حكومات الدول العربية والإسلامية لا تحرك ساكنا، ولا تمارس ضغطا، بل يكتفي بعضها بالكلمات الرافضة لهذا الواقع من دون معنى، لأن إسرائيل تتمتع بدعم أميركا المطلق لأمنها، ولأن قصة الشعب الفلسطيني لدى أميركا هي قصة الإرهاب الذي لا بد من عزله ومحاربته، في عملية احتقار لحلفائها الذين لا يملكون لأمتهم ولأنفسهم ضرا ولا نفعا بعدما سقطوا تحت تأثير الضعف القاتل".‏

وتحدث عن العراق, وقال: "في العراق، لقاء بين السفيرين الأميركي والإيراني للبحث في وضع الأمن في هذا البلد، وقد صرح الطرفان بأن اللقاء كان إيجابيا، ولكننا نتساءل: هل يمكن لهذه المفاوضات أن تجد حلا لمشكلة الأمن للشعب العراقي في نطاق الفوضى الأمنية التي انطلقت من خلال الاحتلال الذي دعم مواقع المجموعات التكفيرية الحاقدة ـ من الداخل والخارج ـ التي تتابع قتل المدنيين وتفجيرهم في مساجدهم وأسواقهم وشوارعهم، وكل مواقع الحركة للطلاب والعمال والموظفين، بحيث أصبحت مهمة الإعلام متابعة إحصاءات الضحايا والجرحى وفي أكثر من منطقة في العراق, والسؤال: من هي الجهة التي تملك ضبط كل هذا الواقع المأسوي الوحشي الذي لا يتصل بأي شعور إنساني؟".‏

اضاف:"إن الجميع في العالم يعرف أن الاحتلال هو الذي صنع مثل هذا المناخ العاصف، حتى تحول العراق إلى قاعدة للعنف الوحشي الذي يستحل فيه بعض المسلمين دماء المسلمين الآخرين، ويدفع ببعض دول الجوار التي لا تزال تخطط للفتنة المذهبية لإرسال بعض هؤلاء الحاقدين ليقوموا بقتل العراقيين بحسب الخطة المرسومة. أما مقاومة الاحتلال فإننا لا نجد الكثيرين من هؤلاء يخطط لذلك، ما يجعل من أعداد الضحايا من المدنيين تفوق بالعشرات والمئات أعداد القتلى من قوات الاحتلال.إننا نلاحظ أن اللقاءات والمؤتمرات لم تستطع أن تمنح العراقيين أي حل لمشكلتهم، لأن الجميع يبحثون مشاكلهم في الواقع العراقي، ويدرسون الحلول السياسية والأمنية لها، من دون أن يلتفتوا إلى مشاكل الشعب العراقي، وهذا هو ما تفكر فيه أميركا التي تحول احتلالها إلى مأزق كبير لأوضاعها الداخلية والخارجية، ولذلك فهي تطلب من هذه الدولة أو تلك أن تبحث معها الحل لمشاكلها الأمنية في العراق".‏

وتابع:"إن المشكلة هي أن العالم، يقف موقف المتفرج على مأساة هذا الشعب، ويحاول أن يصدر له مشاكله ويمارس أكثر من لعبة سياسية، حذرا من بعض الأخطار التي يمكن أن تمتد إليه من خلال هذا الوطن الجريح".‏

واشار الى "ان المطلوب من العالم، إذا كان معنيا بقضايا الحرية وحقوق الإنسان ومنع الجريمة، أن يرفض الاحتلال في جميع مظاهره وألوانه، وأن يضغط على الولايات المتحدة الأميركية التي تصنع المأساة الإنسانية لأكثر من بلد في المنطقة، للامتناع عن مصادرة الشعوب المستضعفة، وسرقة ثرواتها، وإرباك أمنها، وإخضاع سياستها، قبل أن يسقط الهيكل على رؤوس الجميع".‏

وقال:"لقد مر عهد طويل على تشريع إلغاء الاستعمار من قبل الأمم المتحدة، وكانت أميركا تتحدث عن الحرية في الثلاثينات والأربعينات، ولكنها انطلقت لتعيد عهد الاستعمار بطريقة أكثر وحشية وشراسة بشكل مباشر، وغير مباشر ما يجعل كل شعب تختلف مواقفه ومصالحه عن مواقف الإدارة الأميركية ومصالح أميركا الاستراتيجية عرضة للاحتلال الذي قد يأخذ الشرعية من مجلس الأمن، الذي تحول إلى ما يشبه مجلس الأمن القومي الأميركي".‏

2007-06-01