ارشيف من : 2005-2008

مراسم الدفن

مراسم الدفن

بإمكان أصحاب المعالي والسعادة من الأكثريين أن يسعدوا ويفرحوا ويمرحوا.. فقد غادر عمرو موسى ومعه الاشقاء العرب لبنان بلا حلّ للأزمة ـ المعضلة.
يستطيع هؤلاء أن يفرحوا بإنجاز جديد حققوه هو افشال المهمة العربية الجديدة بعدما تمكنوا خلال نحو ثمانية أشهر من افشال وساطات عربية واسلامية وداخلية على عدد التفجيرات التي حفلت بها الشوارع اللبنانية..
يذكر القاصي والداني أن المجموعة الحاكمة في لبنان أجهضت مبادرة موسى الاولى قبل أن تولد، ويومها تولى سمير جعجع مهمة قتل المبادرة منفرداً، بينما تولى زميله فؤاد السنيورة وبإيحاء من أسياده الجدد في عوكر محاصرة مبادرة موسى قبل الاخيرة، ثم أمكنه انهاء المبادرة السعودية التي أشرف عليها سفيرها عبد العزيز خوجة، بشروطه السياسية التي تكفي ليس لإنهاء الوساطة بل لدفنها حية.
وبعدما تأكد الفريق الحاكم من إتمام قتل مبادرة موسى الأخيرة انتقل إلى فرنسا لإتمام مراسم دفنها بين يدي وزيرة الخارجية الاميركية كونداليسا رايس.. والدفن حسب عادات الاميركيين الجدد يستلزم دفع مكافآت للجناة.
السنيورة كان جاهزاً ومتحفزاً ليقبض بالاصالة عن نفسه وعن فريقه الاكثري مكافأة إفشال المبادرة العربية.. ولأن الاميركيين عادة لا يدفعون أكثر من الكلام سمع من رايس ما أعجب خاطره وأسعده في إتمام المهمة بنجاح غير مسبوق.. وما يطيل اقامته في السراي الحكومي ولو الى اشهر قصيرة، طبعاً مع لائحة بالمهمات التي عليه تنفيذها في المرحلة المقبلة.
أحد المتنزهين في مقاهي باريس رأى الوزيرين طارق متري ومروان حمادة بعد خروجهما من لقاء رايس متجهمين.. تبدو عليهما أمارات الحزن والتعب، كان متفاجئاً لحالهما حتى الصدمة. لكنه عندما علم السبب أدرك أن الحق معهما. فلقد استمعا من رايس لرثاء مطول لحال رئيسها جورج بوش وادارتها من العراق إلى فلسطين الى لبنان.. لبنان الذي الى الآن لم يستطع ثواره الاشداء "تحقيق ما يساعدنا على الخروج من هناك".
ربما يعود السنيورة من سفره بمبادرة تنقذ الإدارة الاميركية من مأزقها المستمر.. انه اقل الواجب تجاه الأسياد الجدد.
أمير قانصوه  
الانتقاد/ العدد1221 ـ 29 حزيران/يونيو2007

2007-06-29