ارشيف من : 2005-2008

فرصة!

فرصة!

يفترض أن هناك حماوة مستجدة في البحث عن مخارج للأزمة اللبنانية الراهنة المتعددة الأبعاد والأوجه، والمتشابكة التعقيدات ما بين محلي وإقليمي ودولي. يفترض أن هذا البحث سيكون مجدياً، وإن كانت دون نجاحه محاذير وعقبات عديدة، لأن التفاصيل فيه قد تكون مهمة بقدر أهمية المبدأ نفسه.
فالوساطة العربية ـ الأوروبية (السعودية ـ الفرنسية تحديداً) تنشط على خط إحداث خرق في جدار الأزمة على قاعدة الولوج إلى الحل المنشود من بوابة حكومة الوحدة الوطنية. وهو ما يشير إلى أن فريق السلطة الشباطي المستأثر بالحكم قد وصل إلى مرحلة كاملة من انسداد الأفق برغم كل سعيه لإظهار العكس، والتعويل على الدعم العربي والغربي (الأميركي تحديداً) لإنجاز بعض النقاط في أجندته الخاصة.
ولعل ما يلخص مأزق هؤلاء أنهم لم يستطيعوا تجيير الدعم الدولي لمصلحتهم في موضوع الاستحقاق الرئاسي المقبل، والتحايل على موضوع الثلثين كأساس لانتخاب الرئيس بعد أن أكدت ضرورته القانونية والشرعية فتوى فرنسية جديدة، ودعم البطريرك نصر الله صفير له بشكل واضح وصريح، فضلاً عن أن سير الأحداث أثبت فشل مراهنات فريق 14 شباط على أية متغيرات اقليمية أو محلية تسمح له بفرض شروطه في معادلة الحل على ما طفحت به أدبياته وتصريحاته السياسية طيلة الفترة الممتدة من عمر الأزمة.
إذاً، وأمام إدراك الفريق الشباطي لفشل قراراته الخاطئة وعقم سياساته القاصرة، فإنه اذا ما قدر للمساعي والوساطات الأولية القائمة ان تنجح، نكون أمام فرصة حقيقية للحل قد يكون لها نصيب من النجاح أكثر من كل الفرص والمبادرات التي سبقت.
الأساس المفترض للحل هو حكومة وحدة وطنية بمعزل عن كيفية تأليفها وتركيبتها وعدد وزرائها وكيفية توزيع الحقائب فيها، ولكن الأساس فيها أنها حكومة مشاركة حقيقية، تتيح تمثيل كل القوى ذات الوزن في المعادلة السياسية اللبنانية، وتنهي نهج التسلط والاستئثار الذي طبع عمل حكومة الأمر الواقع الحالية، وجلب من الويلات والخسائر على لبنان واللبنانيين الكثير.
قد يكون من المناسب الآن أن نسأل هل كان يقتضي أن يدفع لبنان واللبنانيون هذا القدر الهائل من الخسائر والأثمان قبل أن يقر هؤلاء بفشل رهاناتهم الخارجية وعدم قدرتها على إحداث تغيير حقيقي في موازين القوى الداخلية. ولكن مهما يكن من أمر فإنه من المفيد جداً أن يعطي هذا الحل العتيد فرصه الحقيقية إخراجاً للبلد من المأزق العميق الذي أوقعته فيه ممارسة السلطة القائمة، وكذلك  من المهم  بمكان التعاطي بحذر مع الفرصة المستجدة للحل بسبب عاملين، أولهما ما تحدث عنه الرئيس سليم الحص قبل يومين حول الارادة الاميركية الراغبة في تأجيل أي حل في لبنان بانتظار تبين ملامح فرص التخلص من مأزق مستنقع احتلالها للعراق من خلال المحادثات التي بدأتها مع الايرانيين والسوريين، والتوجه الفاعل للتعاطي مع هذا الملف تبعاً لتقرير بايكر ـ هاملتون بشكل رسمي وعلني هذه المرة، ظناً منها ان التأخير والمماطلة في الحل يتيحان لها استخدام الساحة اللبنانية كورقة ضغط في بازار مساوماتها حول الحل في العراق.
أما العامل الآخر، فيتعلق بفرصة الحل ذاتها التي دون إنجازها الكثير من العراقيل والعقبات التي لا تكفي معها التوجهات المبدئية فقط للركون إلى التفاؤل في هذا المجال، فالتفاصيل ـ كما سبقت الاشارة ـ بالغة الأهمية في معادلة الحل، وينبغي إيلاؤها العناية القصوى هذه المرة أيضاً، ذلك أن مبادرات الحل السابقة أسقطتها التفاصيل مرات عدة، وعليه تكون العبرة هنا أيضاً في التفاصيل كما هي في المبدأ نفسه.

ابراهيم الموسوي
الانتقاد/ العدد 1218ـ 8 حزيران/ يونيو 2007

2007-06-08