ارشيف من : 2005-2008

أقرت المحكمة..دوّل لبنان

أقرت المحكمة..دوّل لبنان

"... نحن صنعنا لبنان"

من كلام المندوب الفرنسي في مجلس الأمن جان مارك دولا سابيلير خلال رده على مندوب جنوب افريقيا الذي حذّر من إقرار المحكمة تحت الفصل السابع.

ما جرى في مجلس الأمن الدولي من إقرار للمحكمة الدولية تحت الفصل السابع أمر خطير وخطير جداً، هذا الكلام ليس كلام المعارضة اللبنانية على اختلاف أطيافها، ولا هو موقف سوريا التي طالما قالت إن أمر المحكمة هو شأن لبناني خاص، إنما هو فحوى كلام خمسة مندوبين في مجلس الأمن ممن امتنعوا عن التصويت على القرار 1757.

برأي هؤلاء أن في إقرار المحكمة على النحو الذي تم غياباً للمحكمة، لأن من شأن ذلك أن يعزز الانقسام السياسي اللبناني، وأن يدفعه نحو مسارات أكثر خطورة وتعقيداً.

أقرّت المحكمة بالحد الأدنى من الغالبية وسط تحذيرات بالغة القلق من الانعكاسات المرتقبة للقرار على لبنان، خاصة في مثل هذه المرحلة البالغة الحساسية.

ما جرى، وبلسان بعض أعضاء مجلس الأمن، تجاوز غير مسبوق تاريخياً لسيادة إحدى الدول، وسابقة لا مثيل لها في الإعلان الرسمي من أعلى سلطة دولية بعدم صلاحية سلطات لبنان التشريعية والتنفيذية والقضائية لمعالجة الأزمة، إنها تشريع للأبواب أمام الرياح من أربع زوايا الأرض لتعصف بالداخل اللبناني، وهذا ما ينقل البلد برمته من طور إلى آخر لم يسبق له أن تعامل مع مثله من قبل.

القرار 1757 منحاز، بحسب رأي المندوب الروسي فيتالي تشوركين، الذي اعتبره غير متوازن أيضاً، مشيراً إلى أن الفصل السابع استخدم في محكمتي يوغوسلافيا ورواندا، حيث كانت هناك مذابح في مستوى مجازر عالمية، وهذا ما لا ينطبق على لبنان، كما أن مجلس الأمن بنى موقفه على رسالة فؤاد السنيورة، وتجاهل رسالة الرئيس إميل لحود، وختم تشوركين بأن القرار ينال من سيادة لبنان، محذراً من عواقبه على المنطقة بأكملها.

مندوبو قطر وأندونيسيا والصين وجنوب افريقيا وروسيا امتنعوا عن التصويت، وأجمعوا على خطورة ما يجري لأنه يكرس الانقسام السياسي في لبنان، ويخرق سيادة هذا البلد، ومعها ركائز القانون الدولي.

وفي المقابل، فإن أركان الوفد اللبناني وعلى رأسهم الوزير في الحكومة غير الشرعية طارق متري، ومستشار السنيورة محمد شطح، كانوا في غاية الانشراح معتبرين ما جرى انتصاراً لهم ولفريق ما يسمى الأكثرية، والسؤال، انتصار على من؟ ولمصلحة من؟ ربما يكون ما جرى انتصار على لبنان الذي أصبح وبشكل لا سابق له مع أي دولة في العالم في مهب رياح التدويل.

والآن، ما الجديد الذي يريده فريق الأكثرية وكيف سيتعاطى مع الطروحات الانقاذية لرئيس الجمهورية التي اعتبرها قبل يومين محاولة لتعطيل المحكمة، وهل يطلب من مجلس الأمن أن يدعّم قراراته بفقرات تعزز من سبل تدخله في لبنان على كل المستويات السياسية والعسكرية ما دام أن سلطة الأمر الواقع أوكلت أمرها للرعاة الدوليين.

فليكفّ المراهنون على قيام لبنان ونهضته وحريته وسيادته واستقلاله عن أحلامهم المراهقة ورهاناتهم العقيمة! فأهل المجتمع الدولي أدرى بمصلحتنا نحن اللبنانيين، وهم الأقدر على تشخيص الداء وتوصيف الدواء.

ناموا أيها اللبنانيون ملء عيونكم، ولا تحملوا أي هم، ففريق الأكثرية وضع بلدكم في يد المجتمع الدولي.

وهناك في المجتمع الدولي من هو حاضر كرمى لعيون لبنان واللبنانيين أن يفعل الكثير حتى من دون أي طلب منهم، ما دام أن السلطة، سلطة القرار والتنفيذ، أصبحت في يد القيمين على مجلس الأمن.

بالمناسبة لا حاجة للتباكي على السيادة والحرية والاستقلال ولا التغني بشعاراتها، فهذه الشعارات تغمدها الله في واسع رحمته، ألم تقرأوا أو تسمعوا ما قاله المندوب الفرنسي في بداية المقال، إذا لم تفعلوا، فإليكموه ".. نحن صنعنا لبنان"، هل هناك ما هو أكثر صفاقة ودلالة من هذا القول، وطبعاً من صنع لبنان ذات يوم بحسب رأيه، يعطي لنفسه الحق بالتدخل فيه وفعل ما يشاء، ولكن له ولغيره نقول، إن لبنان الذي تظنون أنكم صنعتموه قد تغيّر، وانتهى إلى الأبد، أما لبنان القائم على السيادة والحرية والاستقلال التي صنعها أبناؤه المضحون من رجال المقاومة وأطياف الشعب اللبناني الذين بذلوا الكثير من التضحيات، فلا تنطبق عليه مواصفاتكم، ولن تنطبق أبداً.

ابراهيم الموسوي

الانتقاد/العدد1217 ـ 1 حزيران/يونيو2007

2007-06-01