ارشيف من : 2005-2008

لبناني منذ أكثر من عشر سنوات؟

لبناني منذ أكثر من عشر سنوات؟
أسوأ ما في جولة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية دايفيد وولش، العنوان ـ اللافتة الذي وضعه لجولته. وهو في الوقت عينه (أي العنوان) مثار للاستغراب والدهشة إلى درجة الاستلقاء على الظهر من الضحك.
العنوان الأبرز الذي اختاره وولش لجولته ودعم فريق الرابع عشر من شباط هو منع التدخلات الخارجية في لبنان.
وولش يتصرف كأنه مسؤول لبناني رفيع مطلق الصلاحية والتفويض يزور الجميع ويتواصل معهم، ويرسم خارطة طريق لمجمل المسار السياسي اللبناني، وأمر اليوم السياسي لديه رئاسة الجمهورية، على اعتبار أن المحكمة صارت وراءه أو ستصير ربما قبل أن تجد هذه الكلمات طريقها إلى المطبعة على حد ما يذهب إليه بعض المتحمسين لإقرارها.
لقد دشن وولش مرحلة جديدة من مراحل الاحتدام السياسي اللبناني وصولاً إلى ذروة الاستحقاق الرئاسي، ملخصها أن واشنطن بدأت هجمتها السياسية المركزة لضمان استمرار نفوذها ونجاح خططها وخطط حلفائها في لبنان.
لم يترك وولش عنواناً ثانوياً أو رئيسياً إلا وتطرق له في زياراته ومحادثاته مع المسؤولين اللبنانيين وبالتفصيل الممل، وعرض مهاراته في فهم اللعبة السياسية الداخلية وموضوع النصاب القانوني لجلسة انتخاب الرئيس.
وهو تحدث وعلق وأبدى رأيه بكل شيء، بدءاً بالمحكمة الدولية التي أكد أنها بحكم الناجزة، والسؤال حولها هو برسم الـ"متى" بعد أن تجاوزت كل العقد، أما الانتخابات الرئاسية فستحصل بموعدها وبلغة الجزم. وبخصوص سلاح حزب الله فيجب استمرار العمل لنزعه، طبعاً مع الإشارة إلى تسجيل المبعوث الأميركي عدم رضاه مرة جديدة للتفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله. ولم ينسَ وولش التطرق إلى مؤسسة الجيش وأهمية دورها فضلاً عن الحديث عن مزارع شبعا وفتح الطريق أمام وضعها في ظل الوصاية الدولية.
وبالعودة إلى الاستحقاق الأهم الذي أعطاه وولش كل جهد وهو الانتخابات الرئاسية، فإن مساعد وزير الخارجية الأميركية حدّد مواصفات واشنطن الدقيقة والتفصيلية التي يجب أن يتمتع بها رئيس الجمهورية المقبل، وتتلخص بما يلي: أن لا تكون للرئيس صلات خارجية، والخارج بحسب واشنطن محدد ومعروف، إنه سوريا وإيران وغيرهما من الدول التي تناوئ سياسات الإدارة الأميركية للاحتلال والهيمنة في المنطقة والعالم، كذلك فإن على الرئيس أن لا يكون له صلات بقوى داخلية تتوسل العنف، وهذه إشارة إلى المقاومة وحزبها وجمهورها، على اعتبار أن واشنطن لا تريد أن تميز بين عمل المقاومة المشروع وبين أعمال العنف الأخرى غير المسوغة. على أن التناقض الفظيع لمواصفات الرئيس اميركياً يبرز في رغبة واشنطن بأن يحظى الرئيس المقبل بالإرادة للحصول على أكبر دعم من اللبنانيين. فكيف يستقيم منطقياً هذا الطلب في دعم اميركا لقوى 14 شباط التي تصر على الاتيان برئيس منها، في وقت أن غالبية اللبنانيين تنضوي تحت سقف سياسي مقابل (هل يعني ذلك أن الرئيس المقبل سيكون من فريق المعارضة) الحل الوسط هو التوافق، وهو ما يفرغ الشرط الأميركي من مضمونه كما يسقط رهانات فريق 14 شباط على مجيء رئيس من بين ظهرانيه، هذا إذا استطاع هذا الفريق تسمية رئيس له في هذه المرحلة. أما ثالث المواصفات التي ينبغي توافرها في الرئيس المقبل أميركياً فهو امتلاكه لرؤية للبنان نحو المستقبل، ولكن ومع عدم تحديد وولش أي مستقبل يعني، فإننا سنفترض أنه يعني المستقبل القريب من "تيار المستقبل"، والمنفتح أوتوسترادياً على الوجهة الأميركية.
وأمام كل هذا الاهتمام الأميركي باللبنانيين، والحرص على منع التدخلات الخارجية وحتى الداخلية في شؤونهم، لنا أن نتساءل كيف تصنف قوى 14 شباط ومعها رئيس حكومة الأمر الواقع هذا التدخل الأميركي في شؤوننا. فبعد مأثرة تضييع السيادة ووضع لبنان في مهب الوصاية الدولية بالطلب إلى مجلس الأمن إقرار المحكمة الدولية تحت الفصل السابع الذي تقدم به فؤاد السنيورة قد يكون فريق 14 شباط قد اعتبر أن العم سام أصبح لبنانياً. وبالتالي فإن تدخله ليس تدخلاً خارجياً. مبروك، أميركا ليست قوة خارجية. مفهوم، فهي أصبحت في الداخل. وبالتالي يصبح من حق وولش الحديث عن الآخرين وبعض اللبنانيين بأنهم في الخارج. هذا إذا افترضنا أن مساحة لبنان هي حدود السرايا المحتلة.
أيها اللبنانيون، لا تتفاجأوا إذا ما طلع علينا وولش غداً بتحديد مواصفات اللبنانيين الذين يحق لهم ممارسة حقوقهم المدنية والدستورية.
أيها اللبنانيون اسألوا السنيورة لعله أتانا بمأثرة جديدة، هذه المرة أيضاً بعد تضييع السيادة ووضع لبنان تحت سيف التدويل، وحجز التعويضات عن أصحاب المنازل المدمرة، اسألوا السنيورة وفريقه. لربما أعطوا وولش الجنسية اللبنانية، وما دام التزوير حاصل حاصل فلتكن الجنسية منذ أكثر من عشر سنوات، لعله يترشح عندنا.
خلصّونا يكفي شرشحة!
الانتقاد/ العدد 1215 ـ 18 ايار/مايو2007
2007-05-18