ارشيف من : 2005-2008
إعمار الوعد الصادق
معيب جداً الكلام الذي أطلقه منتحل صفه رئيس الحكومة، ومحتل السرايا المدعو فؤاد السنيورة، بحق أبناء بلده وقضيتهم، معيب كلامه ومهين، وفيه كثير افتراء وتجنٍّ.
ما يتكلم به رئيس الحكومة الفاقدة للشرعية، لا يصدر عن مواطن عادي أو حتى إنسان سويّ يتحلى بأقل قدر من الإحساس بالمسؤولية، فكيف يكون الحال اذا كان قائله يتصدى للشأن العام منذ سنوات عديدة، إنه تعبير عن فقدان لأدنى درجات الحس السليم والمنطق القويم، وهو يعكس ضيقاً شديداً وحقداً عميقاً لنفس امتلأت تشوهات وتميزت غيظاً فأظهرت على لسانها ما أظمرته في قلبها، ورشحت بزلاتها ببعض ما يختزنه وجدانها.
صعب جداً على الغارق في لغة الأرقام والحسابات، أن يرى الناس سوى أرقام وأعداد، صعب عليه أن يتلمس معاناة هؤلاء، آمالهم وآلامهم، صبرهم وتضحياتهم، ذلك أن الرجل يأتي من مكان آخر لا مكان فيه إلا للحسابات، أما الأحاسيس الإنسانية وقصص العزة والكرامة والتضحية فليس لها لديه مكان، لا بل تكاد تكون لغة لا يفقه منها حرفاً واحداً.
صعب جداً أن يصف رجل يعمل في الشأن العام منطقة من بلاده يقطنها مواطنون مضحون صابرون بأنها غابة، والكل يعرف ما تعنيه الغابة، وماذا في الغابة، ومن يعيش فيها، وصعب أكثر أن يتهم هؤلاء المواطنين بوطنيتهم ومدنيتهم في حين أنهم ارتبطوا بأذهان عشرات الملايين من أبناء الشعوب العربية والإسلامية وشرفاء العالم بأنهم صانعو المجد والعزة وأسطورة الشرق وملحمة البطولة والنصر.
لقد تصرف السنيورة بفظاظة مبالغ بها، وبخشونة عدائية لا تحتمل، كان عليه أن يدوزن عباراته، ويلتقط أنفاسه ويمسك لسانه ولا ينطق إلا بتحفظ شديد، وهو يتكلم عن قضية الإعمار.
لقد ساء السنيورة كثيراً ما صدر في تحقيق لجنة فينوغراد من شهادات دامغة حول هزيمة العدو ونصر المقاومة، وهو الذي نظّر باكياً للهزيمة ورفض الاعتراف بالنصر، وساءه أكثر أن تستطيع المقاومة أن تلملم آثار الحرب ونتائج العدوان في هذه الفترة الزمنية الوجيزة.
لقد حاول كثيراً أن يطمس معالم الانتصار، وعمل بوقاً ومحطة إنذار متقدمة للتهويل على المقاومة وأهلها خلال الحرب وبعد وقف الأعمال الحربية العدائية، وبذل جهوداً جبارة لعرقلة وصول المساعدات الى أهلها، وحاول أيضاً منع المهجرين من العودة الى قراهم.
وبعدما جاءت المساعدات أوقفها على الحدود حتى تلف بعضها، وحجز بعضها الآخر في عنابر، وحاول المساومة على جراح الناس وآلامهم وتشردهم.
واليوم ساءه كثيراً أن يتولى الناس إعمار بيوتهم وممتلكاتهم وأرزاقهم بأنفسهم، لأنه كان يمنّي النفس في أن يناله شيء من المساعدات المقدّمة، أو أن يفرض عليها رسوماً وضرائب. هي جبلة الطمع إذاً، ولكن فات السنيورة الكثير، وهو الذي لا يعرف شارعاً واحداً من شوارع الضاحية، ولا حظي بشرف التعرف اليها بشكل حقيقي.
لقد اختار الرجل الضعيف المهزوم بداخله الطريقة الأسهل للدفاع عن إهماله وتقصيره، فاختار الهجوم على مواطنيه والحديث عنهم وإليهم بلهجة عدائية، وكأنه يتحدث عن قوم آخرين من الأعداء.
الضاحية اليوم، كما الجنوب ومختلف المناطق التي تضررت بفعل العدوان، هي في ورشة جادة وحثيثة، والمساحات الخضراء والحدائق تزداد يوماً بعد يوم، وستعود أزهى وأبهى وأجمل مما كانت، أما اللغة البالية التي يتحدث بها السنيورة ويعتمل بها داخله، ستبقى شاهداً على مدى إيغال هذا الرجل في قول السوء وفعل السوء.
إنه إعمار الوعد الصادق بعد نصر الوعد الصادق، أما المهزومون الذين أنكروا الانتصار فطبيعي أن يصيبهم الكدر من النصر الآخر الذي يكاد يظهر، وهو نصر الإعمار.
"فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض".
ابراهيم الموسوي
الانتقاد/ العدد1214 ـ 11 ايار/مايو2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018