ارشيف من : 2005-2008

أسئلة التصعيد!

أسئلة التصعيد!

سعي فريق 14 شباط لإعادة إرسال العريضة النيابية إلى الأمم المتحدة للمطالبة بإقرار المحكمة الدولية تحت الفصل السابع في إطار مخطط واضح لتدويل الأزمة اللبنانية، وفتح الباب على مصراعيه أمام تدخل دول الوصاية في بلد يقوم بعض أفرقائه السياسيين بمحاولة تشريع انتهاك سيادته، ووضعه في مهب القرار الأميركي المرتبط حكماً وبشكل عفوي بمصلحة عدو لبنان والعرب (اسرائيل).‏

إضافة إلى ما تقدم، فإن الحملة التي بدأها فريق المستأثرين بالسلطة من خلال مثلث ـ جنبلاط ـ جعجع ـ الحريري، وبالتحديد تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري حول عدم شرعية سلاح المقاومة، تأتي لتلتقي مع سعي دولي محموم أميركي ـ فرنسي وصولاً إلى كيان العدو لوضع هذا الملف في الواجهة من جديد في إطار محاولة مكشوفة منسقة دولياً ومحلياً لإسقاط أحد أهم مرتكزات القوة في مواجهة المشروع الصهيو ـ أميركي في المنطقة.‏

هذه الدوزنة المنسقة لخطاب المستأثرين من خلال كلام جعجع حول تحول المقاومة إلى عبء، وكلام جنبلاط حول الطلاق مع حزب الله، ويقصد تحديداً مشروع المقاومة، يبدو أنها تأتي في إطار مشروع مبرمج يتصل مباشرة بملف الصراع العربي ـ الاسرائيلي، وهذا ما تبدت ترجمته العربية من خلال اعلان اللجنة المصغرة المنبثقة عن قمة الرياض عن قرار لتفعيل ما سمي بمبادرة السلام العربية من خلال تشكيل فريق مصري أردني لتعريف رئيس وزراء العدو بـ"خطة السلام العربية"، في حين كشف هذا الأخير عن مبادرة أميركية لتنظيم مؤتمر اقليمي تشارك فيه "الرباعية الدولية" و"الرباعية العربية" التي تضم كلاً من مصر والأردن والسعودية والامارات لبحث موضوع السلام بين العرب وكيان العدو.‏

وعلى خط آخر كان الرئيس الفرنسي جاك شيراك يبذل جهوداً حثيثة ويمارس ضغوطاً كبيرة مع أطراف دولية وعربية من أجل ضمان إقرار المحكمة الدولية تحت البند السابع تنفيذاً لوعد قطعه على نفسه في هذا المجال، في حين كان السفير الأميركي في لبنان جيفري فيلتمان يوصي نواب فريق 14 شباط وما يسمى بحكومة السنيورة بضرورة إعادة صياغة عريضتهم من جديد لإرسالها مجدداً الى مجلس الأمن بعد تضمينها طلباً صريحاً وواضحاً بإقرار المحكمة تحت الفصل السابع.‏

أما في الداخل فقد كانت الساحة مشغولة باستقبال المبعوث الروسي سلطانوف ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة نيكولا ميشيل اللذين حاولا استكشاف مواقف الأفرقاء اللبنانيين في موضوع إقرار المحكمة، وقد سمع كل من الموفدين الدوليين كلاماً واضحاً من أقطاب المعارضة كما من رئيس الجمهورية، يؤكد ضرورة إقرار المحكمة عبر الآليات الدستورية وفق القانون اللبناني، ويأتي في مقدمها وجود حكومة دستورية تقر موضوع المحكمة بعد مناقشة وإدخال ما تراه ضرورياً ومناسباً من تعديلات عليه، وإلا فإن الأمم المتحدة والأطراف الدولية والإقليمية الأخرى تكون في حال أقرّت المحكمة تحت البند السابع استجابةً لفريق لبناني قد دخلت حكماً طرفاً في الصراع الداخلي في لحظة ذروة الاحتدام السياسي، ما يفتح البلد على اختلاط حسابات الداخل والخارج على نتائج مدمرة لا يعرف أحد مداها.‏

وفي حمأة هذه التطورات المتسارعة تبرز الأسئلة التالية:‏

ـ كيف يمكن لهذه السلطة المزعومة ادعاء الحرص على لبنان واللبنانيين ومصالحهم، وهي ترتكب جريمة شنيعة بفتح البلد أمام رياح التدويل، متخلية عن السيادة الوطنية؟ (أين شعارات الحرية والسيادة والاستقلال؟).‏

ـ كيف تقبل حكومة الأمر الواقع المتسلطة على رقاب اللبنانيين بالدعوة لإقرار المحكمة الدولية تحت الفصل السابع، إن في هذا تراجعاً عن محكمة ذات طابع دولي باتجاه محكمة دولية، لأن تركيبة المحكمة تختلف تبعاً لإحدى الصيغتين، وأين الحرص على السلطة القضائية في ذلك؟‏

لو فرضنا أن المعارضة قدمت ملاحظاتها حول المحكمة الدولية لمبعوث الأمين العام، ما هي الآلية القانونية لإقرارها (سؤال لم يستطع ميشيل الإجابة عنه).‏

ـ إن رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس النواب وأكثر من 60 بالمئة من الشعب اللبناني لا يوافقون على إقرار المحكمة الدولية تحت الفصل السابع، وعليه فإن الحسابات الدولية يجب أن تأخذ ذلك بالحسبان.‏

ـ إن فريق 14 شباط يجرد حملة ضد سلاح المقاومة في ظل تصاعد الحديث من غير مصدر عن إمكانية حدوث حرب عدوانية اسرائيلية جديدة، سواء في المستقبل القريب أو البعيد.. وفي ظل انكفاء عربي عام وعدم جهوزية واكتمال قدرة أي معادلة بديلة عن المواجهة وردع العدوان، فضلاً عن الانتصار، فهل المطلوب معاقبة الذين انتصروا في حرب تموز وكشف لبنان أيضاً أمام الوحش الإسرائيلي؟‏

هذه أسئلة نصفها برسم السياديين الجدد وتصريحاتهم التي يتشدقون بها ليل نهار حول بناء دولة المؤسسات ومواويل الحرية والسيادة والاستقلال؟‏

ما هي الإجابة التي تتوقعونها؟ الإجابة من الآن، أنهم سيصعّدون من خطابهم ويدوزنون مواقفهم السياسية نحو المزيد من الارتهان للخارج، الخارج الأميركي المعادي لكل قضايا العرب والمسلمين تحديداً.‏

ابراهيم الموسوي‏

الانتقاد/ العدد 1211 ـ 20 نيسان/أبريل 2007‏

2007-04-20