ارشيف من : 2005-2008

حديث الحرب...

حديث الحرب...

يغذي حديث الحرب محلياً حملة تهويل منظمة تديرها أوركسترا ما يسمى بفريق الأكثرية، لإشاعة الإحباط واليأس في إطار حرب نفسية تشارك فيها جهات إقليمية ودولية تهدف إلى التغطية على فشل الاستثمار الأميركي الغربي في فريق 14 شباط وتعثر مشروعه الداخلي.‏

ما هي إمكانية قيام حرب عدوانية جديدة سواء ضد لبنان أو في إطار دائرة إقليمية أكثر اتساعاً تشمل إيران وربما سوريا؟‏

من خلال جردة حساب سريعة لخلاصات الحرب الأميركية على العراق والعدوان الاسرائيلي المدعوم غربياً على لبنان في تموز الماضي، يتضح أن كلاً من واشنطن وتل أبيب المثخنين بالجراح والمثقلتين بالهزيمة لن تكونا قادرتين في أمدٍ قريب على القيام بشن حروب عدوانية كبرى، برغم حاجتهما الشديدة اليها، وذلك لأسباب ثلاثة:‏

أولاً: إن قيام أي حرب يقتضي وجود عدو حقيقي أو اختلاق هذا العدو مع تضخيم خطره وتهديده، لشرعنة أي حرب ضده، على غرار ما جرى مع العراق بعد أحداث 11 أيلول، وهو ما لا ينفع في حالة إيران برغم كل الدعاية المفتعلة حول مشروعها النووي، ذلك أن طهران لم تخرق أي اتفاق أو بروتوكول وقعته في هذا المجال، وهي تلتزم تطوير قدراتها النووية السلمية في إطار المعاهدات الدولية، وكذا الحال بالنسبة للعدو الإسرائيلي الذي لم يستطع إلصاق صورة الإرهاب بالمقاومة، أو منع التفاعل الرسمي العربي والدولي معها كمقاومة مشروعة للاحتلال.‏

ثانياً: إن أي حرب جديدة بالنسبة لواشنطن، يجب أن تكون مضمونة النصر، إلا فإنها ستكون ذات نتائج أكثر كارثية على الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها، بحيث يكون ما يجري في العراق نزهة بالمقارنة مع ما يمكن أن تؤدي اليه حرب اميركية على إيران. أما الحديث عن الحرب لأجل الحرب فهو حديث غير ذي جدوى، لأن الأهم في ذلك، هو سيناريو اليوم التالي بعد الحرب، إذ أن حرباً على إيران ستجر ويلات كبيرة وكثيرة في السياسة والأمن والاقتصاد، وستؤدي إلى تغيير وجه العالم برمته، أما بالنسبة للإسرائيليين فإن تكرار هزيمة تموز هذه المرة سيشكل انهياراً كاملاً لنظرية الأمن الاسرائيلية بعد سقوط نظرية الردع.‏

ثالثاً: إن الرأي العام في كل من واشنطن وتل أبيب غير مهيأ للحرب مجدداً، لا بل هو معارض لها بعد الوعود التي قطعت له بالنصر، فإذا بالنتيجة تأتي معاكسة تماماً، فضلاً عن أنه ليس لدى الطرفين قيادات جديدة تمتلك رصيداً حقيقياً يمكنها استثماره في حرب تعد بالنصر، وعليه، فإن الحديث عن الحرب يغدو أمراً مستبعداً، وإن كان لا يمكن نفيه بالكامل، فهناك من يتذرع بالحجج الايديولوجية التي تحتشد في رأس بوش وأولمرت، والتي يمكن من خلالها أن لا يتورعا عن المبادرة إلى شن حرب عدوانية جديدة، ولكن هل تكفي الايديولوجيا وحدها لشن الحرب من دون الأخذ بعين الاعتبار حسابات الميدان، يبدو أن ذلك أمر مشكوك فيه بشدة، وخاصة أن تداعيات الحربين لا تني تتوالى فصولاً، وهي حاضرة بقوة في حسابات الطرفين.‏

الأطراف المستهدفة بالحرب العدوانية أعدت العدة كاملة، وهي في أعلى جهوزيتها لمواجهة أي احتمال، سواء في ايران أو في سوريا ولبنان، ومن خلف هؤلاء شارع عربي وإسلامي عريض، بات واثقاً بقدرته على إلحاق الهزيمة بالمشاريع الاستكبارية، وانتزاع نصر عزيز آخر هذه المرة أيضاً.‏

ابراهيم الموسوي‏

الانتقاد/ العدد1210 ـ 13 نيسان/أبريل 2007‏

2007-04-13