ارشيف من : 2005-2008

وصاية

وصاية

إذاً، هذا ما كان مطلوباً تحقيقه بأي ثمن، منذ زمن، التدويل.‏

جاك شيراك يستعجلهم إرسال العريضة النيابية حول المحكمة ذات الطابع الدولي، ويطير إلى الصين، ويهاتف الكرملين لضمان موافقة البلدين على إقرارها دون تعديلات. والبيض الأبيض لا يقل حماسة ومتابعة عن قصر الإليزيه عبر سفرائه ومبعوثيه الدائمين، أما هم، أي جماعة 14 شباط، فيسارعون إلى وضع ملفها بين أيدي جبابرة الأرض من المتآمرين على لبنان والداعمين الدائمين لعدوه، فيما لا يقبلون بمناقشتها من قبل مجلس النواب اللبناني (برغم أن رئيس المجلس طلب استمهاله يومين فقط من أجل ذلك) أو من جانب الحكومة اللبنانية، فضلاً عن القوى السياسية التي يتألف منها الاجتماع السياسي اللبناني.‏

كيف يمكن أن يكون هذا مقبولاً ممن يزعمون الدعوة إلى الحوار، وكيف يمكن أن يكون هذا مفهوماً بعد سلسلة المواقف المتنكرة والمنقلبة على ذاتها، لدرجة أدهشت عرّابي التسويات، وعلى رأسهم سفير المملكة العربية السعودية عبد العزيز خوجه. يستطيع هؤلاء أن يفخروا بكونهم أصحاب أعظم البهلوانيات السياسية في تاريخ البلد.‏

هل يملك فريق 14 شباط أي جواب على سيل الأسئلة المطروحة؟‏

كيف يمكن للحكومات التي تآمرت على لبنان، وشكلت غطاءً داعماً لعدوان تموز وشريكاً فيه، ومسؤولاً عن المجازر والكوارث والقتل الجماعي والدمار، أن تكون حريصة على لبنان وأهله؟ كيف يمكن لهذه الحكومات التي تنشط بمؤامراتها راهناً، ليل نهار لإنهاء القضية الفلطسينية، وفرض التوطين في لبنان، أن تكون مؤتمنة على مصلحة لبنان وحقوق أهله؟ كيف يمكن لهذه الحكومات التي تدعم احتلال العدو الاسرائيلي لفلسطين، وتغطي أعمال القتل اليومية في العراق أن تكون مؤتمنة على حرية الدول وسيادتها واستقلالها.‏

لم يأبه الفريق المتسلط بكل تأكيدات رئيس المجلس النيابي المتكررة التي أبدى فيها حرص المعارضة على المحكمة، وقبولها بها بعد مناقشتها، ولم يكن هذا الفريق صادقاً في حواراته في أية لحظة، بل كان ينقض الاتفاقات وينقلب عليها واحداً تلو الآخر، فيما كان يحيك المؤامرات بيد ويبدي شكلياً وعبر وسائل الاعلام وتحت عدسات الكاميرا حرصه على الاستمرار في الحوار.‏

الآن انكشفت اللعبة تماماً، ولم يعد بالإمكان أبداً الاستمرار في لعبة التضليل، ولن تنطلي أكاذيبهم على أحد بعد اليوم، فالهدف الأساسي ومنذ اليوم الأول لهؤلاء هو وضع لبنان تحت الوصاية الدولية، وتشريع أبوابه أمام الوفود القادمة اليه من أربع رياح الأرض، لتناقش في أحوال البلد وشؤونه ومصيره، فيما يمنع هذا الأمر عن أبناء البلد أنفسهم، الشركاء في المواطنية والوطن.‏

ماذا سيفعل هؤلاء بعد أكثر مما فعلوا! هم مشغولون الآن في التحضير لنشر قوات دولية مع سوريا، فيما قد أداروا ظهورهم بالكامل للانتهاكات والخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية، وهم مشغولون أيضاً بأعمال التسليح والتدريب، طبعاً ليس لقتال العدو الإسرائيلي أو لتحرير ما تبقى من أرض لبنانية تحت الاحتلال، وإنما لقتل شركائهم في الوطن كما فعلوا في مرات سابقة من تاريخ لبنان.‏

إنه التنكر الكامل لهذا الوطن وشعبه، والتواطؤ الفاضح مع أعدائه الممعنين في مصادرة قراره وتحويله عن مساره، لكن هيهات هيهات أن تنفعهم مؤامراتهم والدسائس بعد أن أصبحت اللعبة مكشوفة. يبدو أن ذاكره هؤلاء قصيرة جداً، ولكن عسى أن يعتبروا بما أصاب غيرهم ممن أراد شراً بهذا البلد، ما أكثر العبر وأقل الاعتبار!‏

إبراهيم الموسوي‏

الانتقاد/ العدد 1209 ـ 6 نيسان/أبريل 2007‏

2007-04-06