ارشيف من : 2005-2008

تعطيل!

تعطيل!

إنها فرصة نادرة لإنجاز تسوية تنهي الأزمة القائمة في لبنان في اللحظات الأخيرة قبل انعقاد القمة العربية بعد أقل من أسبوع، وإلا فإن تمديداً

إضافياً قسرياً لعمر الأزمة ستتحمل مسؤوليته مرة جديدة قوى الموالاة في فريق 14 شباط، هذه هي خلاصة الموقف حتى الآن.‏

ولكن لماذا هذا التأخير في إنجاز التسوية المنشودة؟‏

الجواب أيضاً عند الموالاة، تحديداً عند الفريق المعطّل فيها،إذ أن التمايزات الحاصلة بين خليط القوى التي تشكل فريق 14 شباط هي التي أجهضت وتجهض كل مبادرات الحلول المطروحة، وهي التي شطبت وتشطب جهوداً ثمينة ووساطات مباركة من غير طرف عربي وإسلامي.‏

عقدة العقد في موضوع تمثيل فريق سمير جعجع في الحكومة المنتظرة، فهو مصر على أن يتمثل في عدد من الوزراء في الحكومة المرتقبة بأكثر مما يمثل فعلياً على الأرض في الشارع المسيحي، وهو لا يرى أمامه إلا التيار الوطني الحر وجمهوره الكاسح لذلك فهو يصرّ على الافتراض أنه يتمتع بشعبية مماثلة تتيح له أن يحظى بعدد مماثل من الوزراء.‏

ولكن، وحيث أن حسابات جعجع الافتراضية لا تلتقي مع الواقع في شيء، فكان من الطبيعي والحالة هذه، على من غلّب مصالحه الحزبية والشخصية الضيّقة على مصلحة الطائفة والوطن، أن يعمد إلى التعطيل وإطلاق النار على مبادرات الحل والوساطة السعودية.‏

الأمر نفسه، يتكرر في حالة وليد جنبلاط الذي سيضمر حجمه المنتفخ أيضاً، ودوره السياسي المبالغ فيه، فهو كان يظن أن باستطاعته أن يبتلع سعد الحريري وتيار المستقبل ويرهنهما داخل معادلاته السياسية المحلية والإقليمية مستفيداً من جريمة الاغتيال وحماوة دماء الشهيد رفيق الحريري، ولكن ما لم يحسبه جنبلاط أيضاً، أن الطائفة السنية لا يمكن اختزالها وابتلاعها، كما لا يمكن تشويه هويتها، وتحويل خياراتها الوطنية باتجاهات أخرى، لذلك فهو الآخر لجأ إلى التصعيد المكشوف بعدما انفضحت ألاعيبه السياسية.‏

من المؤكد، أن وليد وسمير الآن ليسا راضيين عما يجري، ومن المنتظر أن يصعّدا في مواقفهما ضد مساعي الحل، لكن المفارقة الآن هي أن الحل بحاجة إلى طرفين، وأن الطرف المولج بهندسة الحل من جانب الموالاة هو سعد الحريري، فهل تراجع حليفاه عن تفويضهما إياه إدارة مساعي التسوية، أم أن النزاع بدأ يذر بقرنه بين حلفاء الأمس، من المبكر الكلام على انقلاب حقيقي في التحالفات، ولكن في الوقت عينه، يصعب جداً إن لم يكن مستحيلاً الحديث عن توافق حقيقي في معسكر الموالاة، ولا سيما بين هذه الأطراف تحديداً. كان من الطبيعي التصور أن الخط البياني السياسي لهذا الفريق سيصل حتماً إلى هذا المنحنى المتوتر. حيث تتضارب السياسات والأولويات، غير أن ذلك لا يعني افتراقاً حقيقياً في المصالح، وفي هذه الحال يمكن الركون إلى منطق أن انعدام الخيارات أمام فريقي جنبلاط وجعجع سيضطرهما حتماً إلى العودة إلى كنف معادلات التسوية، ولكن بعد أن يكونا قد رفعا صوتهما عالياً لاستلحاق نفسيهما لعلّ لعبة إرضاء الخواطر تسهم في تخفيف حجم الخسائر المرتقبة، ما دام أن الحديث عن الربح محض سراب.‏

إنهما يحاولان عبثاً وضع العراقيل والعقبات أمام قطار التسوية، وقطار التسوية مقدّر له الانطلاق في عاجل أم في آجل، وكلمة سر التسوية اليوم ليست محصورة في واشنطن ولا صوتها هو الأعلى فيها، وإن كان لها في فريق التعطيل الكثير، النزول من قطار التسوية بالنسبة لقطبي التعطيل ليس وارداً، والبقاء فيه مع ارادة العرقلة ليس ممكناً، وعليه فإن المنتظر في إطار السباق المحموم بين فرصة التسوية في اللحظة الأخيرة قبل القمة، وإرادة العرقلة المستمرة حتى الآن، أن تنتصر إحدى هاتين الوجهتين، ولكن الثمن الذي سيدفعه لبنان واللبنانيون بسبب تأخير التسوية سيكون باهظاً، وكذلك الثمن الذي سيدفعه المسببون بذلك!‏

ابراهيم الموسوي‏

الانتقاد/العدد1207 ـ 23 آذار/ممارس2007‏

2007-03-23